حجب المواقع الالكترونية.. خطوة "توتيرية" لن تخدم السلطة في الخروج من أزماتها

وصف محللون ومتابعون للشأن الفلسطيني خطوة السلطة الفلسطينية بحجب عدد من المواقع الالكترونية بـ"التوتيرية" للمشهد الفلسطيني، والتي لن تساعد السلطة في الدفاع عن نفسها والخروج من أزماتها في علاقاتها الداخلية مع حركة "حماس" والقيادي السابق في "فتح" محمد دحلان.

ويعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، عبد الستار قاسم، أن حجب المواقع الالكترونية "يكرّس الاستبداد والطغيان السياسي في الضفة الغربية، ولا يعبّر في الوقت نفسه عن أي ذكاء او تصرف سليم وهو بمثابة تكرار لنفس ممارسات الأنظمة العربية التي ألحقت المصائب بشعوبها".

ويرى قاسم  في حديث لـ"قدس برس"، أن "حجب المواقع الالكترونية يفاقم المشاكل بين حماس وفتح من جهة ودحلان وفتح من جهة أخرى، ولا يحلّها رغم أن المشهد الفلسطيني بحاجة ماسة اليوم لحل المشاكل وليس لإضافة أخرى".

ووصف قاسم القرار بـ"الغباء" كون أن هذه الإجراءات ضد جهة معينة، "ترفع شعبيتها وهذه الأعمال لا تسيء ولا تؤثر على قوة إعلام حماس أو دحلان وتعبّر عن تفكير عنجهي وعقلية استبدادية ولن يحقق لمشروعها السياسي أي فائدة".

وشدد على أن لجوء السلطة لهذه الطريقة يعبر عن عدم قدرتها لمواجهة إعلام معارض، يطرح وجهات نظر مختلفة ، ويشير إلى حجم الضيق والأزمة التي تعاني منها بعدم مواجهة جدلية الآخرين .

بدوره، رأى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن خطوة النائب العام بحجم المواقع الالكترونية لم تحصل على رضا وموافقة أطراف فلسطينية من كتاب ومثقفين وتأتي على خلفية الانقسام والتوتر بين "فتح "و"حماس".

وأكد عوض في حديث لـ"قدس برس" أن هذه الخطوة لا تصب في مصلحة السلطة الفلسطينية لأن الفلسطينيين تجاوزوا فكرة الوصاية من أحد، مضيفاً "أن التكنولوجيا اخترقت الحدود والثقافات، وباتت تمس سياسة سلطات الدول فالخطوة لا تخدم السلطة في دفاعها عن نفسها، وهي خطوة للتوتير وزيادة الاحتقان وليس التوصل لحل".

لكن عوض يعتبر الإعلام الفلسطيني الرسمي والحزبي، بأنه كان جزءًا من المشكلة المتعلقة بالانقسام وليس جزءًا من الحل، وساعد دوماً في زيادة النزاع والخلاف من خلال إعلام مجند وممول، وبرز الاحتقان والملاسنة كجزء من مشهده المتكرر.

وقال إن "حجب المواقع يزيد من التوتر والاحتقان وهي خطوة استفزازية لكن لن يكون لها تأثيرها الكبير في حالة الانقسام الذي اصبح مؤسسة وهناك مستفيدين منه وفي مقدمتهم تل ابيب، بل ربما يمكن اعتبار أن الحجب أحد نتائجه وأشكاله وهو بات عميقاً في المشهد الفلسطيني ولا يمكن العودة عنه في الوقت الحالي".

ويرى أحمد رفيق عوض أن الربط بين إقدام السلطة على حجب المواقع الإلكترونية والحديث حول وجود صفقة سياسية ومحاولة إخفاء هذه المعلومات، هي "قصور بالفهم وخطأ واستهتار بعقول الجماهير التي يمكنها الوصول للمعلومة بطرق شتى"، معتبراً أن واشنطن توهم العالم بوجود صفقة ضخمة في المنطقة في محاولة لاستغلال الوقت.

و أعرب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عن قلقه من القرار الأخير للنائب العام بحجب عدد من المواقع الإخبارية، معتبراً ان هذا القرار يجافيه الصواب لكونه يتعارض والمبادئ الأساسية للقانون والحقوق ومع قيم ونظم المساءلة.

وأشار الائتلاف في بيان تلقته "قدس برس" إلى أن قرار الحجب يخالف الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين ويضعها في خانة الدول المنتهكة لحرية الرأي والتعبير، مشددا على أن تنفيذ القرار يُضعف منظومة قطاع العدالة نتيجة التعديات عليها من قبل أطراف رسمية مختلفة ويخل بسيادة القانون ويفتح المجال للصراع على الصلاحيات بين أطرافها.

في السياق ذاته، لفت الائتلاف إلى أن نشر المعلومات الرسمية وإتاحة الوصول إليها يحد من الإشاعات والمعلومات الملفقة، مشيرا إلى أن إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات الذي تضمنته أجندة السياسيات الوطنية يعتبر احدى الخطوات المساعدة للحصول على المعلومات والاخبار من مصادرها.

وانتقدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ما قامت به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من حجب للمواقع الإلكترونية للمقاومة والنشطاء الشباب ومن يخالف نهجها، مؤكدة أن هذه الخطوة استمرار لسياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الشيخ خضر عدنان، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في بيان تلقته "قدس برس"إن صمت جهات الاختصاص المسؤولة عما تقوم به السلطة، يؤكد سوء القرار بحجب مواقع المقاومة، ويكشف عن سياسة جديدة تنذر بقرارات حساسة وخطيرة تحتاج تعتيما وصمتا إعلاميا رسميا.

وأشار إلى ما سبق القرار بمنع وإغلاق السلطة لإذاعات بالضفة وصمت رسمي عن إغلاق الاحتلال لأخرى ومصادرتها، ومنع المطابع من الطباعة لفصائل وكتل طلابية بعينها وترهيب مالكيها وصمت رسمي عن مصادرة الاحتلال لمعدات العديد من المطابع.

وكانت شركات فلسطينية مزودة لخدمة الإنترنت في الضفة الغربية، قد قالت إنها تلقت مؤخرًا إشعارات من النائب العام في رام الله بحظر 22 موقعًا إلكترونيًا بينها مواقع محسوبة على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتيار محمد دحلان القيادي المفصول من حركة "فتح".

ولم يؤكد مكتب النائب العام الفلسطيني في حديث سابق  لـ "قدس برس" نبأ صدور قرار حجب المواقع الإلكترونية أو نفيه، واكتفى بالحديث أنه سيصدر بيان رسمي لاحقًا حول الموضوع.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.