تقارير بريطانية: الأمير محمد بن سلمان يتصرف كأنه الملك الفعلي للسعودية

بينما لا تزال ردود الفعل البريطانية تلتزم الصمت إزاء الإعفاءات والاعتقالات التي تنفذها السلطات السعودية ضد عدد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال، وصفت وسائل إعلام بريطانية، ما يجري في السعودية بأنه ثورة من نوع خاص، وأنها "حرب من النخبة على النخبة".

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا كتبه، مارتن تشولوف، في الرياض، ونقلته إلى العربية "هيئة الإذاعة البريطانية"، عن التطورات السياسية الأخيرة التي تشهدها السعودية، والتي يصفها بأنها "ثورة" في البلاد.

يقول تشولوف: "إن كل شيء يتغير في السعودية، وإن ولي العهد، محمد بن سلمان، يسعى من خلال هذا التغيير إلى وضع نفسه "زعيما للمسلمين السنة في العالم".

ويضيف الكاتب: "إن مت يجري في شوارع الرياض هو تغيير تاريخي في سياسة الدولة، وهو كبح جماح جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كابوس النساء في السعودية، إذ تراقب لباسهن وحركاتهن في كل مكان، وتعاقب كل من كشفت عن شعرها بالغرامة أو السجن".

وأضاف التقرير: "لقد ألغي دور جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسحبت منها سلطة الاعتقال، وألحقت بوزارة الداخلية".

ووفق ذات المصدر، فـ "إن كل ما كان يعرف عن السعودية من قيود اجتماعية اختفى في ستة أشهر، على يد الملك سلمان، وولي العهد، محمد بن سلمان، الذي هز أركان المملكة، عندما أمر باعتقال 30 من الأمراء والنخبة وكبار رجال الأعمال بتهم الفساد".

ويذكر تشولوف أن "محمد بن سلمان تعهد الشهر الماضي بأن يعيد السعودية إلى الإسلام المعتدل، ويعني ذلك، فك الارتباط التاريخي بين الدعاة المتشددين الملتزمين بفقه محمد بن عبد الوهاب وحكام السعودية، وهو ما لم يفعله أحد من ملوك السعودية".

ويشير الكاتب إلى أن "المعارضين لولي العهد، يرون إقدامه على التغيير بهذه الطريقة سعيا لإحكام قبضته على السلطة التي قد تبقى بيده لعقود من الزمن نظرا لصغر سنه، إذ يبلغ من العمر 32 عاما فحسب"، وفق ذات التقرير.

كما نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية اليوم تقريرا عن السعودية، يستبعد عودة الاستقرار إلى البلاد بسهولة.

يقول التقرير: "إن الكثير من العقبات تواجه ولي العهد في الثورة التي يقودها وحده في البلاد (..) والاعتقالات الأخيرة إنما هي دليل واضح على أن ما يجري في البلاد ثورة، لكنها ليست عسكرية ولا شعبية، بل حرب من النخبة على النخبة".

ولكن يسجل التقرير أن هذه "الثورة غريبة لأنها تجري باسم الإصلاحات، بينما أسلوبها ممارسات فردية، وتختلف منهجية محمد بن سلمان عن سابقيه في أنه على عجلة من أمره".

ولكن التقرير يرى أن "هذه الاعتقالات شعبوية، يهدف من ورائها ولي العهد إلى الظهور بأنه قريب من الشعب البسيط ويتفهم قلقه، وبهذه الصورة تسوق وسائل الإعلام محمد بن سلمان".

ويشير التقرير إلى أن "الأمير وصل إلى ولاية العهد بعد إقالة عمه وابن عمه من المنصب. وقد اعتقل جميع الدعاة الذين كانوا يعترضون على نهجه في التغيير ومواقفه في السياسة الخارجية، خاصة الأزمة مع قطر".

ويتوقع التقرير أن "يتم بعد اعتقال رجال الأعمال والأمراء، ووضعهم في أفخم سجن في التاريخ وهو فندق ريتز كارلتون بالرياض، تتويج محمد بن سلمان، الذي أصبح يتصرف كأنه الملك الفعلي للبلاد".

ويرى أنه مهما كانت قوة ولي العهد وسلطاته تبقى المخاطر كبيرة، ولا يتوقع أن يعود الاستقرار إلى السعودية بصورة عاجلة وبسهولة، وفق تعبيره.

وألقت السلطات السعودية القبض على 11 أميرًا و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين بالبلاد، من جانب لجنة مكافحة الفساد المشكلة مساء السبت الماضي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت الماضي، حزمة أوامر ملكية، يقضى أحدها بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، للتحقيق في قضايا الفساد، واتخاذ ما يلزم تجاه المتورطين.

وقضى الأمر الملكي الذي نشرت نصه وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، بصلاحيات واسعة تبدأ بحصر قضايا الفساد العام، ولا تنتهي بالتحقيق وأوامر القبض.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.