مخيم شاتيلا.. قصة وجع فلسطيني لا تنتهي

لم تكن المنازل المتراصة، أو الأزقة الضيقة للغاية، ما يشغل بال اللاجئ على السعيد، الذي يقطن مخيم "شاتيلا" ثالث أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، بقدر صعوبة العيش، وافتقار المكان لأبسط مقومات الحياة البشرية.

كثيرة هي المشاهد الصادمة، التي رصدها مراسل "قدس برس"، خلال جولته في مخيم "شاتيلا" أو "مخيم المجاهدين"، كما يطلق عليه بعض سكانه، والذي يُعد من أكثر المخيمات فقراً وحرماناً من بين 12 مخيّماً فلسطينياً منتشرا في لبنان من شماله إلى جنوبه.

يقول اللاجئ الفلسطيني علي "السعيد" ، القاطن عند "الشارع العام" لمخيم "شاتيلا"، لمراسل "قدس برس"، "إن "حال المخيم يرثى له، حياة لا إنسانية نعيشها هنا، لا عمل، خدمات شبه مقطوعة، وبالكاد يمكن الحصول على الكهرباء، ناهيك عن المياه مالحة وغير صالحة للاستعمال، ولا حتى أشعة الشمس تعرف طريقا للمخيم".

ويضيف: "يعمد كثير من سكان المخيم إلى الخروج نهاراً من منازلهم والعودة إليها مساءَ، للهرب من صعوبة الأوضاع داخل المخيم، فضيق المكان وعشوائيته وتلاصق المنازل، وروائح النفايات الكريهة التي تملئ المكان، وانتشار الحشرات في الأجواء والقوارض في الأزقة، تجعل من الحياة لا تطاق في المخيم".

ويتابع حديثه: "أنه رغم محاولة اللجنة الشعبية المحلية لاحتواء تلك المشاكل على كثرتها، إلا أن ذلك يتم ببطء نظرا لإمكانات اللجنة الضعيفة".

ويقول "السعيد" بالرغم من كل السلبيات في المخيم، إلا أن روحاً إيجابية تطفو داخله، فمؤازرة السكان بعضهم لبعض هي السمة الغالبة في المخيم".

وحول صعوبة العمل، يبيّن "السعيد" ، أنها مشكلة كل لاجيء فلسطيني يعيش في لبنان، فنحن غير قادرين على العمل، وحين تعرف أي جهة أننا فلسطينيون فهي تطردنا".

إلا أن "السعيد" استبشر خيراً عند الحديث عن ما يسمى "قوننة حقوق الفلسطينيين"، وأضاف "إذا سمحت الدولة اللبنانية لنا بالعمل، ربما يتحسن وضعنا قليلاً".

أسس مخيم شاتيلا عام 1949، وتقدر مساحته الإجمالية بنحو (0,4 كلم مربع)، ويقطنه خليط من السكان، فالفلسطينيون يشكلون ما نسبته 65 في المائة من سكان المخيم، ويقدر عددهم بنحو 10 آلاف شخص، فيما يشكل اللبنانيون 30 في المائة، والسوريون وغيرهم من جنسيات عربية وآسيوية مختلفة ما نسبته 5 في المائة.

وتمتد التجمعات الفلسطينية إلى خارج المخيم لتصل إلى المناطق اللبنانية المحيطة فيها من تجمع، الداعوق، وشارع صبرا، والفاكهاني، وطلعة الجزار، والمدينة الرياضية.

وفي المخيم مدرسة ابتدائية واحدة تابعة لوكالة الأونروا وهي مدرسة "رام الله"، والعديد من رياض الأطفال، كما يضم المخيم ثلاث مساجد " شاتيلا"، "التقوى"، و "جنين".

واسم المخيم مقرون في الذاكرة بجريمة العصر مجزرة "صبرا وشاتيلا"، التي وقعت في السادس عشر من أيلول/سبتمبر 1982 واستمرت حتى الثامن عشر منه، حيث استمرت عملية "الذبح"، على مدار ثلاثة أيام، ليصل عدد الشهداء إلى نحو 3 آلاف، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، كانوا ضحية جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاصرت المخيم، وسهلت مرور قوات الكتائب اللبنانية (المسيحية) التي نفذت عمليات القتل، بعدما خرج المقاتلون الفلسطينيون قبل ذلك بأيام من المنطقة بموجب اتفاق وقف القصف على بيروت، شريطة حماية المدنيين الفلسطينيين في المخيمات. 

ولم تكن المجزرة المأساة الوحيدة التي شهدها المخيم، إذ عانى ويلات كثيرة، كالحرب الأهلية عام 1975، وما نتج عنها من قصف طالت أحياء المخيم، والاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وحرب المخيمات التي استمرت منذ العام 1985 حتى عام 1988، والحرب الداخلية عام 1988 بين قوات موال للقيادة السياسية في منظمة التحرير ومعارضة لها.

يشار إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948 مع "النكبة"الفلسطينية وقيام دولة الاحتلال، وما زالوا، بعد مرور أكثر من 71 عاماً، يتواجدون في 12 مخيماً منتشرا في أكثر من منطقة لبنانية. وتقدر الأمم المتحدة عددهم بحوالي 460 ألفا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.