محكمة إسرائيلية تصادق بتملك مستوطنين عقارات كبرى للكنيسة الأرثوذكسية في القدس

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن أن ما يسمى المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس المحتلة، صادقت على بيع ثلاثة عقارات للكنيسة في البلدة القديمة في القدس المحتلة لجمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية، بعد أن رفضت التماسا تقدمت به الكنيسة الأرثوذكسية.

ويدور الحديث عن فندقين، ومبنى ضخم، في ميدان "عمر بن الخطاب"، في "باب الخليل"، داخل البلدة القديمة من المدينة.

ويضم فندق "إمبريال" 30 غرفة فندقية؛ أما فندق" البتراء" المجاور فيضم 12 غرفة فندقية، إضافة الى مبنى ضخم مجاور في شارع المعظمية في الحي الإسلامي في المدينة.

وقالت صحيفة "هآرتس": العبرية الصادرة اليوم الثلاثاء: إن هذا الرفض أنهي صراعا قضائيا استمر نحو 14 عاما بشأن بيع ممتلكات الكنيسة، بما يعتبر مكسبا للجمعية الاستيطانية التي تعزز مكانتها في "حارة النصارى" في البلدة العتيقة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في البطريركية قوله إنها تلقت في الأيام الأخيرة شهادات جديدة عن الفساد في عملية بيع الأملاك، وأن الكنيسة تنوي العمل على إلغاء القرار.

ولفتت الصحيفة، إلى أن محامي البطريركية تنازلوا عن الادعاءات بشأن الرشوة والفساد في أساس الصفقة، كما تنازلوا عن ادعاءات عدم صلاحية التوقيع على الصفقة، كما لم يتم عرض وثائق على المحكمة تشير إلى أن الجمعية الاستيطانية كانت قد عرضت 9 أضعاف المبلغ الذي تم دفعه فعلا.

يشار إلى أن فلسطينيين يسكنون هذه المباني ويعتبرون "مستأجرين محميين"، ومن المتوقع أن تبدأ الجمعية الاستيطانية "عطيريت كوهانيم" بإجراءات قضائية لإخلائهم منها.

وبدأت القضية في العام 2005، حيث نشرت صحيفة "معاريف" العبرية في حينه، عن بيع المباني الثلاثة.

وأدى الكشف عن هذه الصفقات في العام 2005 إلى عزل البطريرك السابق للروم الارثوذكس إيرنيوس بعد موجة احتجاجات محلية.

ولاحقا، تعهد البطريرك الجديد ثيوفيلوس الثالث بالعمل على إبطال هذه الصفقة، بعد أن قال إنه شابها " فساد ورشوة ولم تحصل على موافقة الكنيسة".

والتمست بطريركية الروم الأرثوذكس، العام الماضي، إلى المحكمة المركزية الاسرائيلية في القدس، لإبطال الصفقة ولكن المحكمة رفضت الالتماس.

وعلى إثر ذلك، فقد توجهت البطريركية الى المحكمة العليا الاسرائيلية، التي بدورها ردت الالتماس أيضا.

واعتبرت المحكمة أن من غير الممكن التشكيك بصلاحية البطريرك السابق إيرنيوس باعتبار إنه حصل على اعتراف الحكومة الاسرائيلية في العام 2004، وقالت: " تم رفض الادعاءات ضد تعيين إيرينيوس".

وأضافت: " فشلت البطريركية في إثبات ادعائها بأن عائدات الأصول، لم يتم تحويلها إلى حساباتها".

ووفقا للصحيفة، تراجع محامو الكنيسة خلال المداولات التي جرت الأسبوع الماضي عن ادعاءات الرشوة والفساد وعدم وجود صلاحية للتوقيع على الصفقة. وبالنتيجة رفضت المحكمة الالتماس وصادقت إلى نقل ملكية العقارات إلى "عطيريت كوهانيم".

وتعقيبا على هذا لاقررا قالت المنظّمة الأرثوذكسيّة الموحَّدة (ج.م.)، ومجموعة الحقيقة الأرثوذكسيّة في بيان مشترك صدر اليوم : إن قرار المحكمة لم يختلف عن توقّعات الخبراء المتابعين للقضيّة، وبخاصّة بعد التقصير الكبير والمتعمّد (بهدف خسارة هذه العقارات) من قِبل البطرك ثيوفيلوس والبطركيّة في تقديم الأدلّة والبراهين التي قد تعيد هذا الأوقاف للبطركيّة خلال المداولة في الملفّ في المحكمة.

ونظرًا لهذا التقصير، تضيف، كانت احتمالات قبول الاستئناف (الذي لم يأتِ إلّا في محاولة لكسب الوقت ولحفظ ماء الوجه بعد أن تكشّفت صفقات التسريب الرهيبة التي قام بها ثيوفيلوس) ضئيلة جدًّا، بحسب البيان المشترك.

واضاف البيان، أن هذا القرارأثبت تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين.

وتابع البيان: "لقد صَدَقت مخاوف الجمهور الأرثوذكسيّ من كل تصرفات تيوفيلوس خلال هذه القضية والتي استمرت قرابة 14 سنة. فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيساريا ويافا والرملة وطبريّا والناصرة وحيفا لجهات صهيونيّة لا يمكنه أن يكون أمينا على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربي الإسرائيلي". 

وشدد البيان على أن المسؤولية الأعلى في هذه القضية، تقع على من يدّعون حماية القدس ومقدّساتها وأوقافها، ابتداء من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، حتى الحكومة ورئاسة السلطة الفلسطينية والقيادة الأردنية الوصية على المقدّسات في المدينة المقدّسة.

يشار إلى أن الكنائس المسيحية تمتلك نحو 28 في المائة، من مساحة البلدة القديمة في مدينة القدس المهددة بالمصادرة.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل، التي احتلت القدس عام 1967، بالسعي لتغيير هذا الوضع، عبر السيطرة على أراضي الأوقاف الإسلامية والمسيحية، والتدخل في شؤون المسجد الأقصى. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.