حجاج قطاع غزة .. بين ضيق الحال وسندان زيادة الأسعار

أصيب حجاج بيت الله الحرام في قطاع غزة، بخيبة أمل، بعد اعلان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن كلفة الحج لهذا العام والتي ناهزت 4 آلاف دولار، والتي لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون بالقطاع.

وقد لا يتمكن الكثير من الحجاج ممن أعلن عن أسمائهم في قرعة الحج، بأداء الفريضة، رغم أن هنالك من انتظروا تلك اللحظات منذ سنوات طويلة، نظرا لهذا الارتفاع الكبير على تسعيرة الحج لهذا العام.

عدد قليل من هؤلاء الحجيج توجه اليوم لدفع بقية رسوم الجح في فرع أحد البنوك بمدينة غزة، الذين أكدوا لمراسل "قدس برس" انهم بالكاد تمكنوا من تأمين دفع الرسوم نظرا للوضع الاقتصادي السيء الذي يمر به قطاع غزة في حين تتوقع عدم مقدرة الكثير من الحجيج من دفع هذا المبلغ.

وكانت لجنة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أعلنت أن تسعيرة الحج لهذا العام لحجاج بيت الله الحرام في غزة بلغت 2790 دينار أردني، أي ما يعادل 4 آلاف دولار.

ودعت جميع الحجاج المقبولين للحج هذا العام والمسددين الدفعة الأولى إلى ضرورة استكمال باقي الرسوم وذلك ابتداء من صباح اليوم الاثنين وحتى يوم الأربعاء المقبل، مشددة أنه لن تقبل أية إيداعات بعد هذا اليوم.

وتضاعفت تسعيرة الحج خلال الأعوام العشر الماضية من 1140 دينارا اردنيا (1628 دولار) حيث كانت عام 2009 التسعيرة 1650 دينارا (2357 دولار)، لتبلغ تسعيرة الموسم الحالي 2790 دينار أردني (نحو 4 آلاف دولار).


استياء كبير

وأكد عوض أبو مذكور رئيس اتحاد شركات الحج والعمرة لـ "قدس برس"، أن هناك استياء كبير من قبل الحجاج على هذه التسعيرة، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يعتبر مرتفعا جدا في قطاع غزة.

وقال: "هناك عبئ كبير على المسجلين للحج لدفع هذا المبلغ الكبير في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة جراء البطالة المستشرية والخصومات على الموظفين والتي تصل الى 40 في المائة من الراتب".

وأعرب عن تقديره أن الكثير من الحجاج سيضطرون للاقتراض، من أجل إيفاء بقية المبلغ في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة.

وكشف أبو مذكور أن التأخير في طرح التسعيرة "كان بسبب مفاوضات معمقة مع الجهات المعنية، في محاولة للتخفيف عن كاهل الحاج الفلسطيني إلا أنه لم يتكمنوا من احداث اختراق كبير لان هذه زيادات عالمية وكان من الممكن ان يكون المبلغ أكبر من الذي تم التوصل اليه"، حسب قوله.

وعزا هذه الزيادات بسبب التحسينات التي ادخلتها السعودية على خدمات الحج وهي زيادات عالمية على كل حجاج العالم وليس فقط على حجاج غزة، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود في السعودية.

وأشار إلى أنه تم الضغط على الخطوط الجوية الفلسطينية الناقل الحصري لحجاج غزة لتخفيض سعر تذكرة الطيران من مدينة القاهرة الى مدينة جدة بالسعودية من 723 دينار أردني (1019 دولار) لتصبح 673 دينارا (950 دولار).

وأضاف أنه تم كذلك الدخول في مفاوضات مع الجانب المصري استمرت لأكثر من شهر حول نقل الحجيج من معبر رفح الى مطار القاهرة وتم تخفيض السعر من 547 دينار أردني (770 دولار) إلى 427 دينارا (600 دولار).

ويستخدم سكان قطاع غزة معبر رفح البري الحدودي مع مصر للتنقل للعالم الخارجي، عبر قطع مسافة 500 كيلومتر إلى مطار القاهرة، ومن ثم إلى وجهتهم العالمية.

وتصل تسعيرة نقل المسافرين الفلسطينيين من معبر رفح إلى مطار القاهرة الدولي في حالة كانت الأسعار مرتفعة إلى (20 دولاراً).


خصخصة الحج

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي هشام ساق الله، أن تسعيرة الحج لهذا العام مرتفعة جدا، ولا تتناسب مع ظروف المواطنين في قطاع غزة.

وبيّن أنه كان من الأولى على لجنتي الحج المشكلة من حركتي "فتح" و"حماس" وبعض المستقلين، مراعاة ظروف المواطنين المحاصرين منذ 13 عاما.

واعتبر أن خصصة موسم الحج مع فرض رقابة عليه من قبل وزارة الأوقاف، يمكن له أن يخفف من تلك الأعباء والحصول على أقل سعر للحج وتقديم خدمة أفضل، على عكس ما يحدث على أرض الواقع من ارتفاعات سنوية لا تناسب مع دخول المواطنين أو حتى الخدمات المقدمة.

يشار إلى أن عدد حجاج قطاع غزة ضمن القرعة الرسمية لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ألفين و700 حاجا وحاجة.

وسيغادر حاج غزة إلى الأراضي السعودية، يومي 25 و26 من الشهر الجاري على أربع دفعات من خلال معبر رفح إلى مطار القاهرة.

يذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقاً لتقارير أوروبية فإن 40 في المائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المائة، منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار الإسرائيلي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.