انتفاضة الأقصى.. نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية

أسبابها ما زالت قائمة.. بدأت في 28 أيلول 2000 واستمرت حتى 8 شباط 2005

تُصادف اليوم الذكرى الـ 19 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الفلسطينية الثانية)، والتي انطلقت في أعقاب اقتحام أرئيل شارون (وزير جيش الاحتلال حينها) لباحات المسجد الأقصى برفقة حراسه؛ يوم 28 أيلول/ سبتمبر 2000.

وأدى تصدي الفلسطينيون لاقتحام شارون لاندلاع مواجهات أسفرت عن استشهاد 7 مواطنين وإصابة 250، في اليوم الأول من الانتفاضة، إلى جانب إصابة 13 جنديًا إسرائيليًا.

وامتدت المواجهات من باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، إلى كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد تميزت الانتفاضة الثانية مقارنة بالأولى بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال.

وأسفرت انتفاضة الأقصى؛ وفقًا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية، عن استشهاد 4 آلاف و412 فلسطينيًا وإصابة نحو 48 ألفًا و322، ومقتل 1069 "إسرائيليًا"؛ (جنود ومستوطنين) وجرح 4 آلاف و500.

وتعرّضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة؛ خلال انتفاضة الأقصى التي امتدت حتى شباط/ فبراير 2005، لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنشآت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية.

ويعتبر الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" رمزًا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو مشاهد إعدام حية للطفل البالغ 11 عامًا الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.

ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية اغتيال وزير السياحة في حكومة الاحتلال رحبعام زئيفي، على يد مقاومين من "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين، ردًا على اغتيال تل أبيب للأمين العام للجبهة "أبو علي مصطفى".

وعمل شارون على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول بالأحزاب السياسية والعسكرية الفلسطينية، في محاولة لإخماد الانتفاضة، ولإضعاف فصائل المقاومة وإرباكها، وفي مقدمتهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين (اغتيل بصواريخ إسرائيلية في الـ 22 آذار/ مارس 2003).

وشهدت الانتفاضة الثانية تطورًا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة.

وعملت فصائل المقاومة خلال الانتفاضة الثانية على توسعة أجنحتها العسكرية، وقامت بتطوير سلاحها، حيث تمكنت الأذرع العسكرية من تصنيع صواريخ، استطاعت ببعضها ضرب المدن والبلدات التابعة لسلطات الاحتلال في أراضي الـ 48.

وانتهت أعمال انتفاضة الأقصى في الـ 8 من شباط/ فبراير 2005، عقب توقيع اتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة "شرم الشيخ". غير أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنته لعدم التوصل إلى أي حل سياسي واستمرار المواجهات بمدن الضفة.

حماس: أسباب انتفاضة الأقصى ما زالت قائمة والمقاومة حق مكفول دوليًا

وقالت حركة "حماس"، إن المقاومة حق مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وفي مقدمتها الكفاح المسلح، الذي يمثل خيارًا استراتيجيًا لحماية القضية الفلسطينية واسترداد الحقوق الوطنية.

وأكدت حماس في بيان لها، اليوم السبت، بذكرى انتفاضة الأقصى الثانية، أن الأسباب التي أدت إلى اندلاع انتفاضة الأقصى ما زالت قائمة وتتفاقم.

وجددت دعوتها "للجميع للالتقاء على أساس الثوابت والمصالح الوطنية، وتأييدها وموافقتها على المبادرة الوطنية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية لرأب الصدع وتوحيد الصف".

وأشارت حماس إلى رفضها لصفقة القرن، مجددة تعهدها بالتصدي لها بكل الوسائل مهما كانت التضحيات، "فالوطن غالٍ، والحفاظ عليه والعمل لاسترداده واجب".

واعتبرت "التطبيع مع الكيان الصهيوني خطرًا شديدًا يحدق بالقضية والحقوق الفلسطينية".

وحذرت من الاستمرار فيه. داعيةً الشعوب العربية للضغط على حكامها، وكل المطبعين المروجين للاحتلال على حساب حق الشعب الفلسطيني، "حتى يعودوا عن غيهم، ويتوقفوا عن الاستمرار في هذا الخطر الكبير".

فتح: انتفاضة الأقصى جاءت ردًا على جرائم الاحتلال

وصرّحت حركة "فتح" في بيان لها اليوم، بأن انتفاضة الأقصى جاءت ردًا شعبيًا فلسطينيًا على الظلم والعدوان على الشعب والأرض والقدس والمقدسات، ورفضًا قاطعًا للاحتلال الإسرائيلي بكل أشكاله.

وأضافت: "الانتفاضة جاءت ردًا على المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لفرض حلول على الشعب الفلسطيني لا تلبي حقوقه الوطنية المشروعة".

وبيّنت حركة "فتح" أن أحد الأسباب الرئيسية لانتفاضة الأقصى كانت "الرد على اقتحام مجرم الحرب أرئيل شارون ومعه جيش الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك".

مركز حقوقي: 119 ألف حالة اعتقال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى

رصد مركز "أسرى فلسطين" للدراسات، 119 ألف حالة اعتقال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول عام 2000.

وأفاد المركز الحقوقي في بيان له اليوم، بأن 2070 حالة اعتقال كانت بين النساء والفتيات، و16490 لأطفال، و68 عضوًا بالمجلس التشريعي.

وأشار إلى أن محاكم الاحتلال أصدرت في الفترة ذاتها 29821 قرار اعتقال إداري.

وأردف: "وقد وصل عدد الأسرى في عام 2004 إلى أعلى معدلاته حيث بلغ 12 ألف أسير وأسيرة، ثم انخفض تدريجيًا، إلى أن وصل عددهم في الوقت الحالي إلى 5700 معتقل، بينهم 40 فلسطينية".

واستدرك: "حين اندلاع انتفاضة الأقصى لم يكن هناك أي طفل في سجون الاحتلال، بينما وصل عددهم الآن 220 طفلًا موزعين على سجن عوفر ومجدو، ومراكز التوقيف والتحقيق المختلفة".

وبين "أسرى فلسطين"، أن فترة انتفاضة الأقصى تميزت باختطاف عدد كبير من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين يتمتعون بحصانة برلمانية.

وقد وصلت حالات الاعتقال التي استهدفت النواب منذ بداية الانتفاضة لـ 69 حالة اعتقال، بما فيهم رئيس المجلس نفسه، بالإضافة لعدد من الوزراء.

ويُواصل الاحتلال اعتقال 7 نواب، بينهم 5 يخضعون للاعتقال الإداري، واثنين صدرت بحقهم أحكام قاسية ومرتفعة.

ولفت المركز الحقوقي النظر إلى أنه خلال انتفاضة الأقصى استشهد 98 فلسطينيًا من الحركة الأسيرة.

وارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 221 أسير شهيد، نتيجة الإهمال الطبي أو التعذيب الشديد أو نتيجة القتل العمد والتصفية الجسدية بعد الاعتقال، كان آخرهم الشهيد الصحفي بسام أمين السايح" من نابلس.

فصائل المقاومة: انتفاضة الأقصى نقطة فارقة

أوضحت فصائل المقاومة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، أن انتفاضة الأقصى عام 2000، شكلت نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية.

ودعت الفصائل، في بيان لها في ذكرى 19 للانتفاضة، إلى تصعيد المواجهة والانتفاضة الشعبية في وجه الاحتلال على كافة خطوط التماس.

وشددت الفصائل على ضرورة عقد حوار وطني شامل، يضم كافة الفصائل لوضع استراتيجية وطنية شاملة تدعم خيار الشعب في مقاومة الاحتلال، وتعيد ترتيب البيت الفلسطيني على أساس الشراكة حسب اتفاق القاهرة 2011.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.