تقارير: تماهي المستوى السياسي الإسرائيلي مع المستوطنين رفع وتيرة اعتداءاتهم على الفلسطينيين

كشفت تقارير نشرت في صحف ومواقع إخبارية عبرية، اليوم الأربعاء، النقاب عن ارتفاع ملحوظً في عنف المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين.

وأكد موقع "واللا" الإخباري العبري، أنه منذ بداية العام الجاري تم تسجيل أكثر من 150 حدثًا وصف بـ "الإرهابي" من قبل المستوطنين في مناطق شمال الضفة الغربية، غالبيته ضد المواطنين الفلسطينيين.

وأشار الموقع إلى أن هذه الأرقام تشكل نقطة مهمة وتشي بتصاعد الأحداث بالضفة الغربية مقارنةً بما جرى في العامين الماضيين، حيث بلغت خلالهما تلك الأحداث بـ 50 حدثًا فقط.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية الصادرة اليوم عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي والشرطة إن قادة المستوطنات يغضون الطرف عن عنف عصابات "شبيبة التلال" اليهودية اليمينية، ضد الفلسطينيين وحتى أفراد الشرطة الإسرائيلية.

وقال المسؤولون إن قادة المستوطنات يمارسون الضغط الكبير على القيادة السياسية، بشكل ينال من مكانة الجيش الإسرائيلي في الميدان، وفي الواقع يسمح بالعنف ضد قوات الأمن.

وقال ضابط كبير يشارك في المحادثات الأمنية مع المستوى السياسي: "لقد انعكس ذلك في أجواء يبدو فيها وكأنه يسمح لهم بعمل كل شيء".

وأشار المسؤولون إلى أنه في السنوات الأخيرة، تم تعزيز قوة قادة المستوطنات مقابل المستوى السياسي، وأنهم يقاتلون بعناد من خلال ممثليهم في الكنيست ضد سياسة الجهاز الأمني، مما يؤدي إلى الاستسلام لمطالبهم على حساب الاعتبارات الأمنية.

وعبر كبار المسؤولين الأمنيين الذين تحدثوا مع صحيفة "هآرتس" عن إحباطهم من "الرسائل المتضاربة" التي يتلقونها، حسب رأيهم، حول كيفية تعاملهم مع عنف عصابات "شبيبة التلال" اليهودية.

وصرح الكثير منهم أن الحوادث التي وقعت في مستوطنة "يتسهار" قبل يومين تمثل مشكلة أكبر بكثير – تأثير متزايد لقادة المستوطنات المتطرفين على المستوى السياسي.

وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي خدم حتى وقت قريب في منصب رفيع في كتيبة الضفة الغربية: "هذه الحفنة هي التي تنفذ الهجوم، لكن الأجواء التي تسمح بذلك هي ليست أجواء الحفنة".

وقال "المستوطنات تعتبرهم جزءًا منها"، مضيفا أن "هذا الجو كان محسوسًا منذ فترة طويلة، لكن لا أحد يتحدث عن ذلك بشكل علني".

وقال المسؤول إن ضغط قادة المستوطنين أدى إلى قرارات تستند إلى اعتبارات غير أمنية فقط.

وقال "الجيش، في الغالبية العظمى من الحالات، يعمل من خلال إدارة المخاطر للحد من الأضرار التي تلحق بنوعية الحياة في المستوطنات ولدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لكن كانت هناك أيضًا حالات، نتيجة لضغط قادة المستوطنين، تم فيها اتخاذ قرارات لا تتعلق فقط بالاعتبارات الأمنية – بل تهدف إلى تسهيل نوعية حياة المستوطنات اليهودية."

وكمثال على ذلك، أشار مسؤول أمني كبير، إلى الإبقاء على الحواجز بعد العملية في مستوطنة "جبعات أساف" في كانون أول/ديسمبر الماضي، والتي قتل فيها جنديان.

ففي حين قرر الجيش الإسرائيلي إقامة الحواجز على الطرق – وهي عملية روتينية بعد هجوم إرهابي - وبعد ذلك بفترة وجيزة، جرى نقاش أمني حول الحاجة إلى إزالة الحواجز حتى لا تؤذي السكان الفلسطينيين.

وقالت جهات عسكرية خلال النقاش إن قرار الإبقاء على الحواجز في ساعات محددة ينبع من مطالب قادة المستوطنات.

وقال مسؤول أمني لصحيفة "هآرتس" إن ترك الحواجز هو نتاج "قرار صمم لفائدة المستوطنين اليهود" ولتخفيف الازدحام المروري "وليس قرارًا عمليًا، إلا أن المصدر نفسه لاحظ أنه لا يعرف عن قرارات مماثلة.

وقال ضابط كبير آخر "توجد هنا ببساطة حالة من العجز وتردد في التعامل مع هذه الظاهرة بشكل حاسم"، مبيا أن سبب ذلك بشكل رئيسي يعود إلى "التردد في الدخول في احتكاك مع المستوطنين".

وأكد المصدر، وهو على دراية تامة بالمستوطنات ورؤساء المجالس الأقوياء، أن "العنف هو نهاية كل هذه الظاهرة المسماة شباب التلال.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.