مختص بالقانون الدولي لـ "قدس برس": كافة التهم الموجهة للمعتقلين الفلسطينيين بالسعودية "باطلة"

شكك المختص في القانون الدولي المحامي مصطفى نصر الله، بكافة الإجراءات "القانونية" التي اتخذتها المحكمة الجزائية السعودية، في محاكمة المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين.

وقال نصر الله، إن جلسة المحاكمة تفتقر لأدنى بديهيات العمل القانوني من حيث عدم وجود محامي لكل متهم أو السماح لهم بتوكيل محامٍ عنهم.

وأكد نصر الله في مقابلة خاصة مع "قدس برس" أنه "لا يوجد أدنى مبرر لكافة الإجراءات التي قامت بها السلطات السعودية بحق المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين".

وأشار إلى أن "دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني هو حق شرعي وفق أحكام القانون الدولي، خاصةً وأن السعودية موقعة ومصادقة على هذه الاتفاقيات والمواثيق مما يوجب العمل بها".

وتالياً نص المقابلة

ما هي الأسس القانونية التي اعتمدت عليها، للتشكيك بإجراءات محاكمة المعتقلين الفلسطينيين في السعودية؟

إن من أساسيات وقواعد المحاكمات العادلة أنه لا يجوز محاكمة، أو مثول المتهمين أمام المدعي العام والمحكمة إلا بحضور محامي؛ ما يعني أن ما تم من أعمال في السعودية هي إجراءات باطلة لعدم حضور محامي عن المتهمين، سيما وأنه قد تم التحقيق مع جميع المعتقلين بغياب محاميهم، ولم يتمكن ولم يُمكّن أي معتقل من توكيل محام للدفاع عنه والحضور معه في مرحلة التحقيق مما يعني بطلان هذه المرحلة من المحاكمة بكافة ما جاء بها، وما يرتبه هذا البطلان من نتيجة إجرائية فيما بعد.

نُقل عن عدد من المعتقلين أنهم لم يعرفوا طبيعة الأحكام الموجهة لهم، حتى بعد مرور عام على اعتقالهم، كيف تصف ذلك؟

كما هو مستقر لدى فقهاء القانون الجزائي فإن لكل جريمة أركان، ولا يجوز الاتهام العام بل إن الفقه الجزائي يوجب حصر الاتهام استنادا للقاعدة القانونية (لا جريمة لا عقوبة إلا بنص)؛ أي أنه يجب أن تكون الجريمة مذكورة حصراً حتى يتسنى للمتهم معرفة تهمته ليقوم بتقديم دفاعه ضد هذه التهمة المحددة، وهذا ما لم يحصل في المحاكم السعودية.

وجهت المحكمة للمعتقلين تهم لها علاقة بالانتماء لمنظمة "إرهابية"، والقيام بأعمال وصفتها بـ "الإرهابية"، برأيك على ماذا استندت؟

نظام مكافحة جرائم الإرهاب حدد على سبيل الحصر في الفصل الثاني، أحكام عامة، المادة الثالثة الجرائم التي تعد من جرائم الإرهاب وباستعراض ما جاء في هذه المادة فإن المتهمين لم يرتكبوا أي فعل مما جاء في هذه المادة، بل أن جميع أفعالهم وأعمالهم تخلو من أي جريمة ذكرت في هذه المادة.

بالإضافة إلى ذلك فإن المعتقلين هم من أصول فلسطينية، وبلادهم محتلة من قبل الكيان الصهيوني، وكما هو معلوم أن هذا الكيان الغاصب المحتل يعيث فساداً وخراباً في الأرض والإنسان، وأنه يومياً يرتكب أبشع الجرائم بحق الإنسان الفلسطيني على أرض فلسطين، ويمنع الفلسطينيين من العمل، بل ويحاصرهم مما سبب أوضاع اقتصادية صعبة للأهل والشعب الفلسطيني.

وعليه، فإن من الواجب الشرعي والديني والوطني مساعد أهل فلسطين، بل إن الحكومات السعودية المتعاقبة كانت تحث الشعب السعودي والمقيمين على أراضيه لجمع التبرعات، ودفع الزكاة، والصدقات لإغاثة وإعانة الشعب الفلسطيني، ولم يكن هذا الفعل جرماً ولا إرهاباً حتى في العرف السعودي.

إذاً تريد أن تقول إن الحكومة السعودية تعاقب هؤلاء الأشخاص على دعمهم للشعب الفلسطيني بإثر رجعي؟ 

بالضبط، إذ أنه بعد أن صدر نظام مكافحة الإرهاب رقم (م/21) تاريخ (12/2/1439)، توقف هذا العمل، ولم يتم القيام بأي عمل يعد جرماً أو مخالف لهذا النظام، مما يعني أنه لا يجوز قانوناً معاقبة الأشخاص على أعمال كانت مشروعة سابقاً، ومن ثم أصبحت مجرمة لاحقاً، وهذا من منطلق استقرار الأوضاع، والمراكز القانونية واستنادا لما يعرف بالفقه الجنائي: أن "القانون لا يطبق بأثر رجعي إلا إذا كان أصلح للمتهم".

بصفتك خبيراً قانونياً، هل يجرم القانون الدولي تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، في مواجهة الاحتلال؟

بالعكس، إن دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني الإرهابي هو حق وفق أحكام القانون الدولي، والمواثيق الدولية التي نصت صراحة على حق الشعوب في مقاومته ومناهضة الاحتلال.

وفي مقدمة هذه الوثائق والاتفاقيات القانونية، والمواثيق التي تكرس وتدعم المبادئ في حق الشعوب مقاومة الاحتلال هي: اتفاقية لاهاي 1899 و1907، ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اتفاقية حقوق الإنسان العربية لعام 2004، وأكثر من ذلك فإن المملكة العربية السعودية موقعة ومصادقة على هذه الاتفاقيات والمواثيق مما يوجب العمل به.

هناك إشارات من قبل المحكمة بوصف حركة حماس بالكيان الإرهابي، كيف قرأت ذلك؟

إن قيام النيابة العامة، والمدعي العام، بوصف الكيان بالإرهاب فيه شطط وغلو لا يستقيم مع الواقع، والحقيقة حيث أن قيادة هذا الكيان الذي يتم وصفه بالإرهاب هو مثل الشعب الفلسطيني في انتخاب عام (2006)، وأيضاً القيادة السعودية على مختلف مستوياتها كانت وإلى وقت قريب تتعامل مع قيادة الشعب الفلسطيني، وفق الطرق السياسية والدبلوماسية، وعلى مختلف الأصعدة، والمستويات فكيف يتم الآن وصف هذا الكيان بالإرهاب وإلصاق تهمة الإرهاب به خلافاً لما كان يتم التعامل معه.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.