النخالة: الأولوية في حوارات الفصائل هي لصياغة برنامج وطني مقاوم

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لانطلاقة حركته

حذر الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" زياد النخالة من غياب البرنامجِ الوطني المشترك، مؤكدا على أن المقاومة الفلسطينية عصيّةً على التطويعِ، رغمَ كلِّ التهديداتِ، مشددا على رفض الشعب الفلسطيني لكل الحلولِ التي تتجاوز حقوقَه التاريخية.

وقال النخالة، في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لانطلاقة حركته: "إن غياب البرنامجِ الوطني المشترك يعني غموض الرؤى السياسية، والالتزامات الوطنيةَ، والقفز مرة أخرى في الهواء، ونحن لا نريد إعادةَ التجربةِ، بإجراء بعض التحسينات على خطاباتنا، ونقفز عنِ الحقائقِ الماثلة أمامنا".

وأضاف" "لقد قلْنا، وما زلْنا نقول: إن فشل مشروعِ السلامِ تحت عنوانِ أوسلو، وتصميم العدوِ على تحويل الضفة إلى دولة للمستوطنينَ، لن يجعلَنا نذهب في هذا الاتجاهِ مرة أخرى، ونعطي مجدداً شرعيةً للاحـتلالِ بكلِّ إجراءاتِهِ".

وأشار إلى أن الأولوية الحوارات الجارية بين الفصائل هي لصياغةِ برنامجٍ وطني مقاومٍ وواضحٍ، ولا أولويةَ لأيِّ شيءٍ آخر.

وقال: "لقد عُقِدَ اجتماعُ الأمناءِ العامينَ بعدَ أزمةٍ طاحنةٍ استمرَّتْ سنواتٍ طويلةً، واستنفدَتْ طاقاتٍ كبيرةً، ولكنْ أنْ تعودَ المخرجاتُ لما رفضناهُ في بدايةِ مشروعِ أوسلو، فهذا لن نوافقَ عليه".

وأضاف: "نحن ذهبْنا إلى اللقاءِ الوطنيِّ بعدَ فشلِ مشروعٍ استمرَّ أكثرَ منْ ربعِ قرنٍ، واصطدمَ بحقيقةِ أنّ المشروعَ الصهيونيَّ ما زالَ قائماً ولم يتراجعْ عنْ فكرةِ ضمِّ الضفةِ الغربيةِ. وطالَبْنا واقترَحْنا برنامجاً وطنياً يقطعُ تماماً مع الاتفاقاتِ السابقةِ، ويعيدُ بناءَ منظمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ، لتكونَ إطاراً جامعاً لكلِّ قوى شعبِنا، على أُسسٍ سياسيةٍ وتنظيميةٍ جديدةٍ. وبغيرِ ذلكَ نهربُ إلى الأمامِ مرةً أخرى، ونغادرُ كلَّ المفاهيمِ التي بنَيْنا عليها مقاومتَنا خلالَ السنواتِ الماضيةِ".

وأكد النخالة أن حركته على قناعةٍ تامةٍ وراسخةٍ بأنَّ الوحدةَ الوطنيةَ هي صمامُ الأمانِ للقضية الفلسطينية، "ولذلكَ لم نكنْ في حركةِ الجهادِ لنتردّدَ أو نتخلّفَ عنْ تلبيةِ نداءِ الوحدةِ الوطنيةِ. وعلينا مغادرةُ الأوهامِ، والكفُّ عَنِ الرهاناتِ على متغيراتٍ خارجيةٍ أمريكيةٍ أو صهيونيةٍ". وفق قوله.

وأضاف: "أنّ الوحدةَ الحقيقيةَ تقومُ على قاعدةِ القناعةِ بضرورةِ مواجهةِ المشروعِ الصهيونيِّ، بكلِّ السبلِ والوسائلِ المتاحةِ... فهذه قناعتُنا التي تُثْبِتُ لنا الأيامُ والتجاربُ صدقَها وجدواها".

وتابع: "رغمَ كلِّ المحاذيرِ التي أمامَنا نؤكدُ على تمسكِنا بأهميةِ الحوارِ الوطنيِّ للخروجِ مِنَ المأزقِ الذي تمرُّ بهِ قضيتُنا، حتى نصلَ سوياً لصياغةِ برنامجٍ وطنيٍّ يتناسبُ وحـجـمَ تضحياتِ شعبِنا ونضالاتِه"ِ.

وشدد النخالة على أنَّ القدسَ كانَتْ وما زالَتْ نقطةَ التقاءِ الأمّة على الحقِّ، وعنوانَ المستقبلِ باتجاهِ تحريرِ فلسطينَ.

وجدد تعهد حركة الجهاد الاسلامي بمواصلة المقاومة قائلا: "إنَّ تاريخَ حركةِ الجهادِ الإسلاميِّ هو تاريخُ تراكمِ إرادةِ القتالِ والجهادِ، ومواجهةِ المشروعِ الصهيونيِّ في كلِّ مكانٍ مِنْ فلسطينَ، عبرَ المقاومةِ المستمرةِ، وبكافةِ أشكالِها التي لم تتوقفْ يوماً واحداً، حتى وصلَتْ إلى امتلاكِ القدرةِ على قصفِ عاصمةِ الكيانِ الصهيونيِّ، وكلِّ مدنِهِ ومستوطناتِهِ، وقد فعلَتْ ذلكَ في كلِّ مرةٍ كانَتْ تريدُ ذلكَ".

وأضاف: "تحلُّ علينا الذكرى الثالثةُ والثلاثونَ لانطلاقةِ حركتِنا المباركةِ في أجواءِ متغيراتٍ دوليةٍ وإقليميةٍ بالغةِ التعقيدِ، وسطَ إعادةِ رسمِ التحالفاتِ في المنطقةِ والعالمِ، بإشرافٍ أمريكيٍّ وقحٍ، يستندُ إلى معاييرِ القوةِ اللاأخلاقيةِ التي تميزَتْ بها الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ منذُ نشأتِها".

وتابع: "إنَّ ما نشهدُهُ اليومَ مِنْ موجةِ تطبيعٍ عربيةٍ مع العدوِّ الصهيونيِّ، يأتي في إطارِ إعادةِ ترتيبِ المنطقةِ، ولهُ هدفٌ واحدٌ وواضحٌ، وهو إدخالُ المنطقةِ العربيةِ بتاريخِها وحضارتِها بيتَ الطاعةِ الإسرائيليَّ".

وشدد على ان الغرب يريد بناء هذه المنطقةِ على أساسٍ مِنَ المصالحِ، يكونُ الاحتلال القوةَ الأساسيةَ المهيمنةَ فيها، والقوةَ المركزيةَ التي تتفاعلُ مع كلِّ طرفٍ وحيداً، والتي تشرفُ على إعادةِ تشكيلِ المنطقةِ، والمحاورِ والسياسياتِ فيها، والإمكانياتِ والعلاقاتِ. "لذلكَ عملوا على إلغاءِ هويتِنا كأمةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ، بإلغاءِ تاريخِنا، وإلغاءِ عقيدتِنا، وعمدوا إلى إطلاقِ اسمِ "أبراهام" على ما يُسمى بمشروعِ السلامِ مع دولِ الخليجِ". وفق قوله.

وقال النخالة: "إنّهم بهذا السلامِ الوهمِ يريدونَ تفكيكَ المنطقةِ، وللأسفِ لقدْ تقدموا خطوةً خطيرةً، ورأَيْنا الجامعةَ العربيةَ مشلولةً، ولا تستطيعُ حتى أنْ تعيدَ قراءةَ قراراتِها السابقةِ... وصمتوا على ما حدثَ... لقد كانَ موقفُ الجامعةِ العربيةِ مِنَ اتفاقِ التطبيعِ الجديدِ مؤشراً واضحاً على ضعفِ الموقفِ العربيِّ الجامعِ، ولو في حدِّهِ الأدنى، وقد بدا أنّ الكيانَ الصهيونيَّ يحظى بقبولٍا أكثرَ مما تحظى بهِ القضيةُ الفلسطينيةُ وعدالتُها".

وشدد على انهم على قناعةٍ تامةٍ، بأنّ الشعوبَ العربيةَ والإسلاميةَ هي مع فلسطينَ ومع القدسِ، "ونحن كنا وما زلنا نثقُ ونراهنُ على وعيِ شعوبِ الأمةِ في مواجهةِ كلِّ المحاولاتِ التي تريدُ القبولَ بالعدوِّ الصهيونيِّ كجزءٍ مِنَ المنطقةِ".

وأكد على تحالفهم مع كلِّ قوى المواجهةِ والمقاومةِ للمشروعِ الأمريكيِّ والإسرائيلي في المنطقةِ والعالمِ.

وشدد على ضرورةِ وحدةِ الموقفِ الفلسطينيِّ، في مواجهةِ ما يستهدفُ تصفيةَ القضيةِ الفلسطينيةِ لصالحِ المشروعِ الصهيونيِّ.

وأكد على أن حركته طالبت خلال اجتماع الأمناء العامون قبل شهر على ضرورةِ سحبِ الاعترافِ بدولة الاحتلال، وإعادةِ بناءِ منظمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ، لتصبحَ الإطارَ الوطنيَّ الذي يمثلُ قوى الشعبِ الفلسطينيِّ كافةَ، والإعلانِ عنْ أنّ المرحلةَ التي يعيشُها الشعب الفلسطيني ما زالَتْ مرحلةَ تحررٍ وطنيٍّ، وأنّ الأولويةَ هي للمقاومةِ، وإنهاءِ الوضعِ الراهنِ، وتحقيقِ الوحدةِ الوطنيةِ على قاعدةِ برنامجٍ وطنيٍّ قائمٍ على المقاومةِ بكلِّ أشكالِها.

وقال: "إنّنا نعتقدُ اليومَ، وأكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مضى، بعدمِ الانطلاقِ منْ نفسِ أرضيةِ مشروعِ أوسلو، تحتَ أيِّ ظرفٍ مِنَ الظروفِ، وبأيِّ دعوةٍ مِنَ الدعواتِ، مثلِ إدخالِ تحسيناتٍ والبناءِ على ما هو متاح".

وأضاف: "أنّ خطَّ دفاعِنا الأولَ هو الشعبُ الفلسطينيُّ الذي يؤمنُ بحقِّهِ في فلسطينَ، وهذا التصميمُ هو الذي يجبُ أنْ يدفعَنا لصياغةِ برنامجٍ وطنيٍّ يستندُ على حقوقِ شعبِنا التاريخيةِ في فلسطينَ".

وأعلن النخالة أن حركته سنشاركُ في انتخاباتِ المجلسِ الوطنيِّ الفلسطينيِّ إذا ما تمت، بشرطِ أنْ تكونَ هذه الانتخاباتُ مفصولة عَنِ انتخاباتِ المجلسِ التشريعيِّ، التي تَعتبرُ أنَّ أعضاءَ المجلسِ التشريعيِّ هم أعضاءٌ في المجلسِ الوطنيِّ.

وقال: "إنّ منظمةَ التحريرِ الفلسطينيةَ التي نسعى أنْ نكونَ جزءاً منها، هي المنظمةُ التي لا تعترفُ بالكيانِ الصهيونيِّ، وتقطعُ مع أيِّ اتفاقياتٍ سابقةٍ معهُ، وفقاً للميثاقِ الوطنيِّ الفلسطينيّ".

وأضاف: "إذا لم نستطعِ التوافقَ على برنامجٍ وطنيٍّ لا يعترفُ بالكيانِ الصهيونيِّ، فإنّنا لنْ نُعرقلَ أيَّ اتفاقياتٍ أو تفاهماتٍ داخليةٍ يمكنُ أنْ تحدثَ. وسنكونُ دوماً مع شعبِنا وقوى المقاومةِ في الخطوطِ الأولى، مقاتلينَ ومدافعينَ عنْ حقِّ شعبِنا في الحريةِ والتحريرِ، وسنشاركُ بفعاليةٍ في كلِّ النشاطاتِ الشعبيةِ التي يتمُّ التفاهمُ عليها".

وأكد النخالة على ضرورةِ وأهميةِ إنهاءِ الحصارِ على قطاعِ غزةَ، ورفعِ العقوباتِ التي فُرضَتْ عليهِ بسببِ الخلافاتِ الداخليةِ.

و"الجهاد الإسلامي" من حركات المقاومة الفلسطينية التي انطلقت في الخامس من شهر تشرين أول/أكتوبر 1987، وهي لا تعترف بالاحتلال الإسرائيلي، وهدفها تحرير كامل فلسطين التاريخية.

أوسمة الخبر فلسطين غزة الجهاد موقف

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.