هل ستشكل الفصائل الفلسطينية جبهة موحدة ضد قرار السلطة إعادة علاقاتها مع الاحتلال؟

أكد محللان سياسيان أن مواقف الفصائل الفلسطينية، من قرار السلطة الفلسطينية إعادة العلاقات مع دولة الاحتلال، وعودة التنسيق الأمني لم ترتقي إلى حجم الجرم الذي ارتكبته السلطة، واستبعدا أن تقدم الفصائل على تشكيل أي جبهة موحدة ضد السلطة لمواجهة هذا القرار.

وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور ناجي شراب لـ "قدس برس": "من الصعب تشكيل جبهة واحدة ضد السلطة الفلسطينية؛ لأسباب كثيرة من أهمها: ضعف هذه الفصائل، واعتماد بضعها على أموال منظمة التحرير"، مشيرا إلى أن السلطة بيدها أوراقا كثيرة نت الممكن، أن تحبط هذا الأمر.

وأضاف: "لا اعتقد أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يمكن أن تذهب بعيدا في علاقتها مع السلطة وفتح وتزيد الأمور تعقيدا".

وتابع: "هناك بعض الفصائل صغيرة وتأثيرها محدود جدا، والحديث فقط علي حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية".

ويرى شُراب أن تأثير الفصائل محدود، ولن يشكل قوة ضغط على السلطة، ولن تتراجع والسلطة عن قراراتها مع الإدارة الأمريكية المنتخبة برئاسة جو بايدن.

وقال: "لم تكن بعض الفصائل لها وزنا وقوة حتى على مستوى التشريعي أو الحكومة، وتبقي أوراق تحركها حركة حماس بحكم أنها القوة والفاعل الرئيس  في غزة".

وأكد شُراب على أن التنسيق ليس بجديد وليست المرة الأولى التي يتم العودة له بعد الإعلان عن وقفه، مشيرا إلى أن أموال المقاصة مرهونة بالتنسيق.

ورأى شراب أن السلطة أصبحت أمام خيارين صعبين: إما الانهيار الكامل، وإما العودة للتنسيق الأمني، في سياق الاتفاقات الموقعة، مشيرا إلى أن كل الفصائل تعرف أن اتفاقات أوسلو لم تلغى".

وأوضح: "فوز إدارة بايدن قد يمنح السلطة هامشا أوسع للحركة والمتاجرة، إضافة لتوجهات السلام العربية، التي تؤثر في قرارات السلطة".

وقال: "تشكيل جبهة موحدة ضد السلطة خيارا صعبا، ويزيد من تعقيدات الحالة السياسية الفلسطينية، ولن يضيف شيئا، وحدود تأثيره فقط في غزة، ولن يمتد للضفة الغربية".

وأضاف: "هذه السياسة ليست جديدة، وسبق تشكيل مثل تلك الجبهات ولكنها فشلت، ويبقي أن يستمر خيار الأمر الواقع انتظارا لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وهى السياسة التي اعتقد تحكم السلوك السياسي لحماس والكل وهذا ما يفسر لنا فشل المصالحة".

واعتبر شُراب عودة السفراء إلى أبو ظبي والمنامة مؤشر آخر علي أننا ذاهبون لمرحلة جديدة.

من جهته شدد الكاتب والمحلل السياسي  سمير حمتو على ضرورة أن تشكل هذه الفصائل جبهة موحدة ضد السلطة، وأن تأخذ زمام المبادرة.

وقال حمتو لـ "قدس برس": "في ظل الموقف الانعزالي الذي اتخذته السلطة بالعودة للتنسيق الأمني مع الاحتلال، وضربها بعرض الحائط لكل الجهود الوطنية الهادفة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، بات لزاما على القوى والفصائل تعرية هذا الموقف ومنهج السلطة الشاذ، داعيا إلى تشكيل جبهة موحدة أو قيادة موحدة، تقود المشروع التحرري الوطني، وتقف سدا منيعا أمام تمادي السلطة في مشروعها وتكرارها؛ لاستنساخ تجارب الفشل السابقة على مدار أكثر من ٢٠ عاما من المفاوضات".

وأضاف: "أرى انه آن الأوان بان تتداعى الفصائل الوطنية الرافضة لمنهج أوسلو وإعلاء صوتها ضد ما يجري، وتشكيل جبهة موحدة تنهي حالة العبث السياسي والارتهان للقرار الإسرائيلي، وكبح جماح الذين ربطوا مصالحهم ووجودهم بدولة الاحتلال".

ودعا حمتو إلى المبادرة فورا؛ للعمل على إعادة لاعتبار للمقاومة بكل أشكالها، وعزل الفريق الذي أضرت بالقضية الفلسطينية وبالرصيد النضالي للشعب الفلسطيني.

وأضاف: "الشعوب الحية التي ما زالت تعتبر قضية فلسطين حية في وجدانها؛ رغم كل مؤامرات التطبيع التي تتم بين أنظمة بعض الدول  العربية والكيان".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن موقف الفصائل حاليا لا يرتقي لمستوي التطلعات في كبح جماح المتفردين بالقرار الفلسطيني.

وقال: "يجب الانتقال من مربع التصريحات الخجولة إلى موقف عملي يعيد الاعتبار لقضيتنا ولمشروعنا التحرري".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.