الحرمان من الراتب التقاعدي.. أحد وجوه معاناة الفلسطينيين في العراق

في إحدى ضواحي العاصمة العراقية بغداد، تقيم اللاجئة الفلسطينية "أم شاكر" التي توفي زوجها عام 2019 إثر نوبة قلبية، وحيدة تتحمل أعباء رعاية أطفالها الثلاثة، بلا معين أو سند.

تقول "أم شاكر"، إن زوجها عمل مدرسا في إحدى المدارس الحكومية بمنطقة "البتاوين" شرق العاصمة، منذ العام 1986 وحتى وفاته، لتمسي العائلة بلا معيل.

وتضيف: "كنا نأمل أن تصرف لنا الحكومة الراتب التقاعدي لزوجي، وعندما راجعت التربية وقدمت الأوراق المطلوبة، صدمتني الموظفة عندما قالت لي أنتم الفلسطينيون لا حق لكم في الراتب التقاعدي، ولا حتى في تعويض نهاية الخدمة".

وتبيّن "أم شاكر" أنها لم تستوعب الموقف للوهلة الأولى، وأنها "اعترضت على كلام الموظفة، فأجابتها الموظفة بأن القرار من الجهات العليا".

"أم شاكر" التي تعيش منذ وفاة زوجها أوضاعا معيشية صعبة، ما زالت تأمل بأن تتعدل القوانين المتعلقة بفلسطينيي العراق، وبينت لـ"قدس برس"، أنها وكلت محاميا لمتابعة قضيتها، وأوضحت أنه وعدها أنها ربما تربح القضية خلال أشهر، ومن الممكن أن تحصل على راتب زوجها التقاعدي.

بدورها، تروي "أم لؤي" التي فقدت زوجها في عام 2006، خلال الأحداث الدامية التي أعقبت احتلال العراق، واعتبرته الحكومة العراقية "من شهداء الإرهاب"، معاناتها بعد وقف الرتاب التقاعدي عنها.

 وأوضحت لـ"قدس برس"، أن الحكومة العراقية منحت ذوي الشهداء رواتب تقاعدية، لكن بعد صدور "قانون 76 لعام 2017" المتعلق بأوضاع الأجانب وإقامتهم في العراق، ألغيت الامتيازات التي كان يتمتع بها اللاجئ الفلسطيني في العراق، والذي كان يعامل معاملة العراقي، وصار يعامل كأي أجنبي يدخل العراق.

وذكرت "أم لؤي" أنها راجعت هيئة التقاعد عدة مرات، وهناك أخبرت بأنه لا يحق لها الحصول على راتب تقاعدي؛ لأنها ليست عراقية، مبينة "أنها وزوجها من مواليد العراق، ولم يخرجوا منه لأي بلد آخر".

ولفتت إلى أنها تواصلت مع عضو مجلس النواب العراقي رعد الدهلكي، الذي ينشط في العمل على إعادة وضع الفلسطيني في العراق كما كان سابقا، عبر سن قانون يعامل الفلسطيني معاملة العراقي.

من جهته، تطرق الناشط الفلسطيني جمال محمود إلى الآثار السلبية التي انعكست على حياة الفلسطينيين في العراق، بحرمانهم من الراتب التقاعدي للمتوفى.

 وأوضح في حديثه لـ"قدس برس"، أن الراتب التقاعدي، كان يسند هذه العائلات ولو بالحد الأدنى، مشيرا إلى أن بعض العائلات تسكن بالإيجار، وليس لديها أي مصدر للدخل.

ويرى محمود أن لا حل لمعاناة الفلسطينيين في العراق، إلا بأحد أمرين، الأول: "تعجيل إصدار القانون الذي أنجزت قراءته الأولى في مجلس النواب العراقي، ويحتاج لقراءتين أخريين مع الموافقة؛ ليكتسب قانونية رفعه إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه وإقراره رسميا، وبذلك تنتهي معظم المعاناة، ومنها موضوع ورثة المتقاعدين".

والأمر الآخر، بإنهاء وضع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بالعراق، بإعادة توطينهم ببلد ثانٍ، بحسب محمود.

وتقدر أعداد الفلسطينيين في العراق حاليا بنحو 4 آلاف فلسطيني، في حين كان عددهم قبل احتلال العراق عام 2003، تقدر بنحو 34 ألف فلسطيني، غادر معظمهم العراق إلى دول الجوار وأوروبا، بعد تعرض العائلات الفلسطينية لعمليات خطف وقتل من قبل ميليشيات طائفية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.