غزة .. "لمة رمضان" تجمع العائلات رغم تغيّرالظروف وقيود "كورونا"

تستغل العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، حلول شهر رمضان المبارك، من أجل التجمع في بيت العائلة و"اللمة"، لتعويض ندرة التجمعات العائلية في غير الشهر الفضيل؛ بسبب ظروف الحياة وتغير العادات والتقاليد.

واعتادت العائلات الغزيّة، التجمع في بيت العائلة؛ لتناول طعام اليوم الأول من رمضان، سواء بدعوة من الأم أو الأب أو الشقيق الأكبر، وإن لم يتسنى ذلك في اليوم الأول، فيمكن اختيار يومًا آخر لاجتماع اعائلة.

ورغم الإغلاقات الليلية وحظر التجول أيام الجمعة والسبت، والظروف التي طرأت على الأسرة الفلسطينية، خلال السنوات الماضية، إلا أن معظم العائلات الفلسطينية ما تزال تحافظ على تقليد الاجتماع العائلي في بعض أيام الشهر الفضيل.

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى بغزة: إن "العادات متغيرة بالتغير الاجتماعي الحاصل في كل مجتمع من المجتمعات؛ فلما كانت المجتمعات حركتها صغيرة كانت هناك الأسر والعائلات الممتدة، وكان الأهل جميعا يجلسون على مائدة واحدة ومستوى التعاطف والحب والحنان موجود بدرجة كبيرة".

وأضاف لـ"قدس برس": "العائلة الممتدة تخرج نوع من الروابط بين أفراد العائلة أو المعيار الذي يصعب على الفرد الانفكاك منه، ولكن العائلة النووية كعائلات قطاع غزة، يظل بينها الترابط قويا، حتى وإن بعدت المسافات وزادت المتاعب".

وأشار إلى أن شهر رمضان فرصة ذهبية للعائلة، لعودة "اللمة" على مائدة الإفطار، وهي عادة قديمة تعود لمئات السنوات.

ورأى الشاعر أن وجود الأب أو الأم أو كلاهما معا على قيد الحياة، يدعم حصول التجمعات العائلية، وأحيانا تكون الدعوة من الشقيق الأكبر، لكن الاجتماع يكون في بيت العائلة، حتى وإن كان ورثة أصغرهم.

وفيما يتعلق بالطعام الذي يعد لاجتماع العائلة، أكد الشاعر أن الأم تعرف جيدا ما يحبه أولادها وتجهزه لهم ذلك، مستدركا: "إن الطعام الجاهز، ثقافة غربية دخلت بيوتنا منذ 10 سنوات تقريبا".

وبيّن أن ثقافة الطعام الجاهز، طرأت على المائدة الغزية في الاجتماعات العائلية؛ كون المرأة أصبحت تعمل وأصبحت غير قادرة على التوفيق بين عملها وصناعة الطعام لعدد كبير من الضيوف، لذلك تلجا إلى الطعام الجاهز.

وتابع: "رغم انشغال الأولاد في حياتهم إلا أنهم يحرصون على حضور هذا الإفطار في اليوم الأول من رمضان، حتى ولو من باب مجاملة الوالدين".

وتقول المواطنة الغزية أسماء أنور، إنها تنتظر دعوة والدها أو شقيقها الأكبر إلى طعام الإفطار، كما هي العادة كل عام، لكنها لا تعرف كيف يمكن تلبية الدعوة والوصول إليهم في ظل منع التجول المسائي.

وقالت أنور لـ "قدس برس": "في العادة، يتم دعوتي أنا وزوجي وأولادي للإفطار عند والدي أو شقيقي الأكبر، في اليوم الأول من شهر رمضان، ولكن هذا العام تأخروا ولا نعرف ظرفهم بسبب جائحة كورونا".

وأضافت: "أنا جاهزة لتلبية هذه الدعوة مع اخذ إجراءات السلامة والوقاية؛ لعدم إمكانية رفض مثل هذه الدعوات وعدم تلبيتها".

وأشارت أنور إلى أنها تلتقي أمها وأخواتها خلال هذه الدعوة، وتحرص على حضورها أيا كانت التفاصيل.

وأوضحت أن المدعوين يغادرون إلى بيوتهم بعد تناول الطعام والحلويات، لكن يبقى بعضهم لأداء صلاة التراويح مع العائلة.

من جهتها أكدت الحاجة أم سمير سعد أن رمضان "هو شهر لمة العائلة وزيارات الرحم"، مشيرة إلى أن له طقوسا خاصة تغيرت مع الزمن.

وقالت سعد لـ "قدس برس": "دعوة العائلة في أول يوم من أيام رمضان أصبحت عادة اجتماعية قديمة، ارتبطت ارتباطا وثيقا بشهر رمضان، وهي في أساسها صلة رحم وزيادة للترابط الاجتماعي".

وأضافت: "العزائم باتت تختلف عن السابق ففي الماضي كانت تشتمل على الأقارب والجيران والأصدقاء، ولم تكلف العائلة الكثير، ولكن اليوم وبسبب اختلاف الأذواق أصبحت مكلفة جدا".

وأرجعت اختلاف الأكلات، لدخول ثقافات غربية جديدة على المجتمع الفلسطيني، ومعها الأكلات الغربية؛ ما يلزم صاحب الدعوة بتلبية هذه الرغبات، معتبرة ذلك بأنه صعب.

واستدركت: "في الماضي كانت الأكلات القديمة مثل: الملوخية، الرز بكل أنواعه، الفتة، المشاوي، المسخن، والمقلوبة، أما الآن فأسماء أكلات لم نسمع بها من قبل وتفتقد للطعم".

وأجرت سعد مقارنة بين رمضان في الماضي واليوم، في العادات ولمة العائلة والأكلات والطقوس.

وقالت: "في الماضي كنا جميعا نجتمع على صنف واحد نأكل منه، لكن الآن المائدة عليها عشرات الأصناف، ولا نأكل شيء ومصيرها إلى القمامة".

وأضافت: "في الماضي كنا نطبخ هذه الأكلات في البيت بمساعدة الجميع، لكن الآن في اغلب الطعام يكون جاهزا من المطاعم الخارجية وحسب ذوق الضيوف".

وتابعت: "في الماضي كانت هذه العزائم لتعزيز أواصر الترابط الاجتماعي، ولكن اليوم تحولت إلى عبء أسري من أجل التقاط الصور".

وأضافت: "لكن رغم كل ذلك فإن هذا الأمر لم يفسد لمة العائلة في رمضان، لاسيما  في اليوم الأول منه وستجتمع هذه العائلة بكل مشاربها وأطيافها، وسنلبي كل رغباتها ونشبع كل الأذواق".

أما نعمة أحمد، فقالت: "يمتاز شهر رمضان عن غيره من الشهور، بأنه يجمع العائلة والأسرة على مائدة واحدة".

وبينت لـ"قدس برس": "في شهر رمضان نجد ما لا نجده في غيره من الشهور، فيزيننا بالمحبة والألفة ويضفى أجواء من الترابط الأسري".

وأعربت عن سعادتها أنها تتمكن وعائلتها في شهر رمضان من اللقاء واللمة على مائدة الإفطار، مشيرة إلى أن هناك أناس محرومون من ذلك، وهناك من يتمنى أن يجتمع بأهله.

وتنتشر زيارات العوائل والأرحام في قطاع غزة، لاسيما في ساعات المساء ولكنها تقتصر هذا العام على ساعات النهار؛ بسبب الإغلاقات الليلة بسبب جائحة "كورونا".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.