حسام شاكر لـ"قدس برس": حرب غزة وانتفاضة الداخل والضفة والقدس كشفت هشاشة دولة الاحتلال

في الثامن والعشرين من رمضان، هددت المقاومة الفسلطينية، قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصفه في مدينة القدس، إن لم يتراجع مع مستوطنيه عن اقتحام المسجد الأقصى المبارك، والتوقف عن اعتدائه على المقدسيين وحيّ الشيخ جراح.

سلطات الاحتلال لم تأخذ بكلام المقاومة على محمل الجدّ؛ ما دفع بالمقاومة الفلسطينية إلى تنفيذ تهديدها وبقوة فاجأت الاحتلال وأربكته.

"مشهدٌ"، قال عنه الخبير في الشؤون الدولية حسام شاكر: إنه "يحمل جملة تغيّرات ليست بالهيّنة"، لافتًا، في حوار خاص مع "قدس برس"، إلى أهمية توقيت القصف الذي تزامن مع ذكرى احتلال القدس بالتقويم العبري، والذي يوصل رسالة "حول عجز الاحتلال عن فرض سيطرته على المدينة".

معطيات دخول المعركة.. دروس وعِبر

 شاكر، قال: إنّ "ما نشهده الآن، يشمل جملة من المتغيرات التي لا يمكن التهوين من أمرها، بدأ الموقف بلحظة صادمة بالنسبة لجمهور الاحتلال، تمثلت بدخول قطاع غزة بشكل سريع جدًا واقتدار واضح على خط مواجهة شعبية في قلب فلسطين من القدس وحي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، ما يعني حالة من التناغم غير المسبوق، بين الردع الثقيل (المقاومة) والأداء الجماهيري الشعبي في الميادين".

وأضاف شاكر: "حالة التناغم لم تتوقف عند هذا الحد، بل جاءت أيضًا وبشكل واضح من خلال رجع الصدى في الشوارع والطرقات والمدن من قبل الجماهير الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر تفاعلًا مع الردع الثقيل الفلسطيني، هذا التطور يعني كثيرًا في معادلات الصراع، لأنه في جولات سابقة كنا نشهد أنه في اللحظة التي تتدخل فيها حالة المقاومة على الخط، فإنّ الصوت يكون صوت البندقية أو الرشقة الصاروخية، فتهدأ حالة المواجهة الميدانية باعتبار أنّ الأمر أصبح يأخذ طابع مواجهة عسكرية، فيما اليوم نشهد حالة تفاعل وتناغم بين الردع الثقيل والعمل الجماهيري بشكل تفاعلي غير مسبوق، في مسار المواجهات أو الحملات العدوانية السابقة".

مقاومة أربكت المحتل وكشفت هشاشته

وتابع: "المعطى الثاني أنّ الحدث والذي بدأ يوم الاثنين الماضي، بجولة القصف الفلسطينية، كان توقيته بالغ الأهمية بالنسبة للمحتلين، فمن ناحية الرمزية هو يوم القدس لديهم أي ذكرى احتلال مدينة القدس، في هذا اليوم تحديدًا أدرك المحتلون أنهم مكشوفون، وأنّ الاحتلال هذا يقوم على حالة غير مضمونة. إذ إنّ مشهد سقوط رايات الاحتلال على الأرض، خاصة سقوطها في القدس من جانب، ومشهد ظهور عجز الجماهير التي حُشدت بالآلاف في الأقصى والبلدة القديمة لاقتحامهما لكنها عجزت عن الاقتراب من المكان، يعني أنه في وعي جمهور الاحتلال أنه لم يعد متمكنًا من المكان الذي استحوذ عليه قبل نحو نصف قرن".

وأشار شاكر إلى أنّ، "هذا المعطى سيكون حاضرًا في الذاكرة لدى الاحتلال، ولن ينمحي من الذاكرة الجمعية لجمهوره وستبقى خبرة صادمة لهم".

ووصف شاكر ما جرى معهم، بـ "عملية كي الوعي التي جرت وبشكل غير مسبوق، لأنّ حشد المستوطنين الذي تمّ ذاك اليوم، متزامنًا مع الأطماع الاستيطانية الواسعة في حي الشيخ جراح، أظهرت ثقة واسعة وزائدة بالنفس وتقديرًا معينًا للموقف من قبل جمهور الاحتلال ومنظومته، لكنّ الذي جرى كان على نقيض من ذلك، فأدرك الكل انكشافه لا سيما من يقفون في حي الشيخ جراح بهدف السيطرة على منازل الفلسطينيين، أدركوا أنّ منظومة الاحتلال القضائية وحتى السياسية لن توفر لهم الغطاء المأمول لهم في ذلك اليوم على الأقل".

واسترسل شاكر: "حركة الانكشاف التي جرت في عمق العمق، كانت واضحة، جمهور الاحتلال أدرك أنّه غير قادر أن يثق بغطاء الحماية السياسية والدفاعية والتقنية لدى الاحتلال، فحكومة الاحتلال لم تهيء جمهورها حتى اللحظة، وبوغت هذا الجمهور واجدًا أمطارًا من اللهب تهطل عليه على امتداد رقعة فلسطين، وهي نقطة مهمة للغاية".

ويرى شاكر أن المعطى الثاني، يتمثل في أنّ "المستوى العسكري لجيش الاحتلال قد بدا عاجزًا، يلحق به قوات الشرطة أيضًا التي عجزت عن حماية مستوطنيها في اللد، ليضطروا إلى الهرب والفرار، ما يعطي نقطة مهمة للشباب الفلسطيني الذي أظهر خبرة عميقة في موضوع إغلاق الطرقات كما جرى في أم الفحم ووادي عارة، وكما حدث في القدس ذاتها عندما حاولوا حجز حافلات المصلين، فتمّ إغلاق الطريق من قبل الفلسطينيين، ما يعين أنّ الحياة اليومية لكيان الاحتلال يمكن أن تسد بعمل فلسطيني بسيط ومفاجئ".

وأضاف شاكر: "أما الجانب التقني وهو ما يتعلق بمنظومة القبة الحديدية، والتي سوّق لها الاحتلال في العالم لإظهار مناعته وتمكنه ولعقد صفقات سخية في مجال صناعة السلاح العالمية، وجدنا وعلى مرأى من الجميع، أنه يمكن تجاوزها وفي بداية الجولة وليس في لحظة اشتدادها. ما يعني خسارة هائلة للاحتلال خاصة على المستوى الاقتصادي".

لماذا العنف المستشرس؟

وأكد الخبير في الشؤون الدولية، أنّ "الاحتلال وعندما يضرب بشراسة، يلجأ في هذا المقام إلى هوايته التقليدية، ألا وهي اقتراف جرائم الحرب، وهنا نلحظ أنه يقوم بعملية استهداف البنى التحتية الأولية المتمثلة بالطرق علمًا أنه يواصل استهداف المباني السكنية والأبراج".

 وأكد: "استهداف الطرق بشكل خاص يعني أنه يحاول إلحاق أذى كبير جدًا في الحياة اليومية الفلسطينية، ولفهم هذا المعطى ممكن أن نفهم حالة التوتر عند الاحتلال وفقدان الخيارات عند المواجهة واللجوء إلى هذه الأهداف المرنة والسهلة، ما يعني أن بنك الأهداف لدى الاحتلال عمليًا محدود لديه".

وأوضح: "يمثل هذا الخيار محاولة لضرب الحاضنة الشعبية الفلسطينية والتي تحتضن هذا الرادع الثقيل، آملًا أن تحدث حالة من التردد المستقبلي وفي محاولة لإيذاء المقاومة والضغط على جمهورها".

انتفاضة قد اندلعت!

وبيّن: "التوتر في الداخل الفلسطيني فقد يتحول ببساطة، إلى غضب شديد على الاحتلال المتهم أصلًا بإذكاء الجريمة والعنف الداخلي والصراعات والخلافات، فالتقطت الجماهير الغاضبة هذه الموجة وعبرت عنها مباشرة بوجه الاحتلال، واليوم لا يستطيع الاحتلال أن يوقفها ولا أن يتفاوض مع قيادتها نظرًا لغياب قيادتها خاصة بعد حظره للحركة الإسلامية، وتفكك القائمة العربية المشتركة".

وفي تقدير شاكر، فإن "التوتر الذي كانت تراهن عليه سلطات الاحتلال من أسس اجتماعية ونحوها، تحولت ببساطة إلى غضب وجرأة غير مسبوقة بوجه الاحتلال، لنجد اليوم وببساطة أن المدن العربية انفجرت بوجه الاحتلال، هذا المتغير يحمل تحولات كبيرة لدى المجتمع الفلسطيني، فهي مع ظروف ومناخات وجرأة جديدة وغير مسبوقة، تعبّر عن ذاتها في القدس أيضًا، من حيث طبيعة الهتافات الغير مسبوقة، وطبيعة الجرأة بمواجهة جنود الاحتلال والتعامل معهم بشكل جريئ من جنود ومستوطنين والظهور بوجوه سافرة غير مغطاة، ما يعني أن جيل قد صعد في المشهد، هذا الجيل يختزل الآن بذور لجيل قد يحمل انتفاضة ربما قد تكون قد بدأت من حيث لا يحستب المحتلون".

تفاعل الجمهور الفلسطيني غير مسبوق

وأردف: "تفاعل الجماهير الفلسطينية، خاصة في المناطق الواقعة خلف الخط الأخضر، كان تفاعلًا غير مسبوق في طبيعته وإيقاعه وفي إظهاره للبهجة بالمقاومة، والثقة الواضحة جدًا من قبل الشباب الفلسطيني إزاء المحتلين وشرطة الاحتلال والمستوطنين، هذا يعني بوضوح أنه لا يمكن الاستفراد بقطاع غزة دون توقع عواقب معينة قد يواجهها الاحتلال في أحشائه الجغرافية أو في عمقه، في جولات ومحطات قادمة".

الأقصى شرارة الانتفاضة

وأوضح شاكر: "العنوان المهم، أنّ المسجد الأقصى أصبح بمثابة شرارة انتفاضات، وأصبح كلمة مفتاحية في المواجهة، ما يعني أنه قد يكبح أطماع الاحتلال في بؤرة الصراع المركزية هذه".

وتابع: " ومن جانب آخر، فإنّ المحتلين قد أدركوا أنهم في أزمة حقيقية تتعلق بإدارة ملف القدس، لأنه وببساطة خروج المستوطنين من القدس واختفاؤهم لحد أنّ شارع يافا ذاته يصبح خاليًا تمامًا من المستوطنين، هذا يعني الكثير في معادلة الهيمنة على القدس التي تمثل أولويات ضمن مشروعات الاحتلال. إذًا هذا يعني أن سياسات العزل والإقصاء التي تمارس على المقدسيين أدى إلى تصليب في الحالة الفلسطينية".

ماذا قد يجري مستقبلًا؟

وأشار شاكر إلى أنّ "الاحتلال لم يسبق له أن تعرض لهذه الكثافة النيرانية، وهو ما يعني أنّ محاولة الردع التي كان يستخدمها، لم تردع الجانب الفلسطيني حتى الآن، وهو الذي لا يزال يواصل إطلاق نيرانه، وما يجري يساهم لأن تتدحرج الحالة الميدانية إلى تصعيد أكبر وأكبر سيدفع الفلسطينيون تضحيات متزايدة وضخمة، كما اعتادوا عليه في مثل هذه المواقف. كما أنّ الاحتلال سيتكبد الكثير الكثير من الخسائر الجسيمة مع استمرار هذه الجولة يومًا بعد يوم، وهو ما لن يتحمله الاحتلال ولا جمهوره ولا حتى بنيامين نتنياهو تحديدًا، الذي يقف متأرجحًا في هذه اللحظة، مغامرًا بمستقبله السياسي الذي هو أصلًا هشًا".

وتابع: "المخاوف، هو من ارتفاع حدّة أصوات المتطرفين الذين يدعون بصريح العبارة إلى ممارسة عمليات تطهير عرقي وترحيل جماعي ضد العرب في فلسطين، مع رؤيتهم أنه لا يمكن لإسرائيل أن تبقى في فلسطين دون إحداث نكبة جديدة بحقّ الشعب الفلسطيني. وذلك من أجل أن تبقى دولتهم".

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.