انتهاكات القدس وعدوان غزة .. ترفعان رصيد الوعي بالقضية الفلسطينية لدى الطلبة العرب

لم تكن الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عابرة بالنسبة للطلبة العرب المقيمين في تركيا، حيث فتحت أمامهم العديد من الأفق والتساؤلات في فهم مجريات الواقع والسياسات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حتى بات البحث بشكل يومي عما يتعرض له الفلسطيني على مدار 73 عاما من قتل وتهجير أسلوب جديد في حياتهم لم يكن ضمن أجندتهم من قبل.

اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وتهديد 28 عائلة فلسطينية في حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة، وصولا إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أصبحت عناوين رئيسية يتناولها الطلبة عبر صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الجلوس أمام شاشات التلفاز لساعات طويلة لاستيعاب جذور الصراع العربي الإسرائيلي عموما، والفلسطيني على وجه التحديد.

يُجمع الطلبة في أحاديث منفصلة مع "قدس برس" أن استيعاب ما يجري للقضية الفلسطينية أكثر بدأ منذ الأسابيع القليلة الماضية وبالتزامن مع تكثيف تسليط الضوء على الأحداث اليومية ونقلها مباشرة من خلال حسابات الفلسطينيين المقيمين في الضفة والقدس المحتلتين أو حتى قطاع غزة، وهو ما جعلهم يتفاعلون معها بقوة ويقرأون تاريخ الصراع ويتابعون عن كثب التحليلات السياسية والأمنية بشأنها، وهو ما رفع رصيد الوعي في عقولهم.

فضول المعرفة بفلسطين

الطالبة السورية بتول حامد، واحدة من الطلبة اللذين سخّروا جهدهم خلال الأسابيع الماضية نصرة للقضية الفلسطينية، ومحاولة دحض الرواية الإسرائيلية عبر صفحاتها الإفتراضية "فيس بوك، "تويتر"، و"انستجرام"، حيث ساهم اتقانها للغة الانجليزية سهولة الوصول إلى المواطن الغربي ووضعه بصورة وحقيقة سياسات التهويد العنصرية داخل ساحات الأقصى والشيخ جراح والتصعيد الأخير ضد غزة.

زادت الأحداث الأخيرة من وعي الطالبة بتول، صوب القضية الفلسطينية، فأخذت تقرأ وتبحث عن حقائق ما يجري على الأرض، وشاهدت أيضا عددا من الأفلام الوثائقية حول نكبة فلسطين المحتلة، وتاريخ الصراع الجاري، حتى أنها خرجت بحقيقة مفادها أن الاحتلال الإسرائيلي، شوكة في حلق كل مسلم وعربي وحر وليس الفلسطيني فحسب.

تحكي طالبة الإعلام في جامعة ابن خلدون باسطنبول عن ما أضافته الأحداث الأخيرة إليها من معرفة وبحث نحو فلسطين المحتلة، مضيفة:" أصبح لدى فضول في القراءة عن فصائل المقاومة الفلسطينية، ونشأتها وتاريخها وجهودها في الدفاع عن المقدسات والأرض المحتلة، فخرجت بكم من المعلومات عنها، فضلا عن مناطق فلسطينية كانت لأول مرة تطرق آذاني مثل الشيخ جراح، و" تل أبيب" التي حرّف الاحتلال الإسرائيلي اسمها الحقيقي يافا".

خلقت الانتهاكات الإسرائيلية غضب وانتفاضة في نفس الطالبة بتول، وكم من مشاعر الاعتزاز والفخر بقضية المسلمين وأحرار العالم حتى باتت مواقع التواصل الاجتماعي التي قطعتها فترة طويلة قبل مجيء الأحداث منارة لها ولكثير من الطلبة للتعبير عما يجول في خاطرهم من حب وانتماء للقضية، مردفة:" صدقا كنت جاهلة في كثير من الأحداث والحقائق عن القضية، والآن أصبحت بحاجة أكثر للإلمام بهذه القضية عبر متابعتي اليومية لما يجري هناك".

تحاول الطالبة السورية والتي امتزج ألم القضية الفلسطينية بما يجري في الأراضي السورية منذ أحد عشر عاما أن تسخر طاقتها أكثر لنصرة القضية، حيث تتفاعل مع زملاء عرب وأجانب ضمن حملة الكترونية توعوية لوقف شراء المنتجات الأمريكية والإسرائيلية كنوع من التضامن مع الفلسطيني ورفض التعاطي مع المحتل بأي طريقة، أو حتى المساهمة في قتل الفلسطيني عبر السماح لهذه البضائع بتواجدها بيننا وشراء أرواح الفلسطيني بأموالنا.

كثيرة هي مواقف الفلسطينيين وهم يدافعون عن أرضهم تركت أثرا في نفس  بتول, إلا أن أبرزها كان تكبيرات الأطفال والنساء وهم تحت القصف وضرب الطيران الحربي الإسرائيلي في قطاع غزة، إلى جانب القوة الهائلة من الصمود والثبات التي يمتلكها الفلسطيني، مردفة:" أنا جدا فخورة بما رأيته في الفترة الماضية، وتعجبت كثيرا من تضحياتهم التي باتت لأجل العالم العربي والإسلامي وليس الفلسطيني فحسب، لذلك الشعب الفلسطيني عظيم جدا وبإذن الله سنيال حقوقه و حريته".

حلم الزيارة.. هل يتحقق؟

في الموضوع نفسه، فإن طالبة الهندسة الجزائرية كوثر عاشور، لم تفارق طيلة أيام العدوان على غزة وانتهاكات المسجد الأقصى ومنطقة الشيخ جراح جهازها الخاص وهي تتابع عن كثب من موقع إلى آخر أحدث المستجدات والقراءات بشأن ما يجري، حتى أن كثيرا من المشاعر باتت تراودها وهي تشاهد الصور والفيديوهات القادمة من هناك، وتمنت لو أنها تعيش ما يجري مع الفلسطيني قلبا وقالبا في آن واحد.

ليست هذه المرة التي تتابع فيها العشرينية كوثر ما يجري داخل الأراضي المحتلة، إلا أنها الأكثر متابعة من حيث عدد الساعات وكم المعلومات التي أضافتها إليها لاسيما عما بحثت عنه ضمن " صفقة القرن، اتفاقات التطبيع، سياسات التهويد بحق القدس، وظروف الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ خمسة عشر عاما"، ما يعني أن الوعي كما زميلتها السورية زاد لديها، ونصرة القضية بات أمرا ضروريا في كل زمان ومكان وليس مرهونا بحدث ما.

ومع اتقانها اللغات الثلاث الفرنسية والتركية والانجليزية حاولت " كوثر" شرح تفاصيل ما يجري داخل غزة والضفة المحتلة وحي الشيخ جراح لزميلاتها من جنسيات مختلفة، إلى جانب المشاركة في برامج توعوية نحو القضية عبر الزوم والانستجرام، ومحاولات كشف الرواية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين عبر الحقائق والمعلومات الصحيحة من مصادرها الموثوقة.

منذ طفولتها في الجزائر وهي تقرأ عن فلسطين المحتلة، ومازاد انتماؤها للقضية هو طبيعة مجتمعها الجزائري ودفاعه المستمر عن أرض فلسطين المحتلة، وأضافت:" أكثر أمنية تراودني في الوقت الحالي زيارة فلسطين المحتلة، أن أمشي في شوارع القدس، وأن أرى غزة التي دافعت عن كرامتنا وكرامة الأمة جميعا، أن أحكي مع فلسطينيين علهم يهونون على قلبي شوقي إلي بلادهم".

هبة الأقصى تبدد المخاوف

بينما الطالب المصري  أحمد مهدي، والذي سخر صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن انتهاكات القدس وشرح تفاصيل ما يجري بحق العائلات الـ28 المهددة في منطقة الشيخ جراح، إلى جانب جرائم الإبادة بحق العائلات الفلسطينية في قطاع غزة بفعل القصف الإسرائيلي العشوائي، وهو ما لاقى تفاعلا وكما هائلا من التساؤلات حول ما يجري، وحقيقة الأحداث على الأرض.

يحكي الطالب العشريني لـ" قدس برس":"إن شعورا عظيما يتولد في ذهني حينما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية التي ترعرت في القاهرة على حبها وانتمائي لها، من خلال المراكز الثقافية الدورية التي كانت تعقد للطلبة المصرييين"، لافتا إلى أن ما عشناه في مصر من ظلم وقهر لم يجعلنا ننسى القضية الأساسية والمركزية لنا كمسلمين أولا وعربا ثانيا.

لا يخفي أحمد شعوره بالاحباط في السنوات القليلة الماضية حينما رأى كما من اتفاقات التطبيع بين حكومات عربية والاحتلال الإسرائيلي وخذلانا كبيرا من نصرة الفلسطينيين، بيد أن هبة القدس الأخيرة ومشاهدته للأطفال والنساء وهم يدافعون عن الأقصى بدد الكثير من المخاوف لديه، وبات يشعر باطمئنان أكثر خلال الأسابيع الماضية حينما انتفض العالم كله لأجل القضية الفلسطينية.

أكثر ما يتمناه أحمد هو أن تنعم فلسطين وأهلها بالأمن والأمان، وأن تتحقق أحلامهم بالعودة إلى أراضيهم واسترداد كامل الحقوق، مضيفا:" إذا كتب الله الأمن لفلسطين يعني أن الأمة ستكون آمنة مطمئنة، وطالما أننا لازلنا في دائرة الصراع فلا سكون ولا هناء لنا نحن العرب والمسملون مادامت القدس محتلة وغزة محاصرة".
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.