إعلاميون وأكاديميون: الإعلام الفلسطيني سطّر تغطيته للعدوان على غزة بحروف من ذهب

أكد إعلاميون وأكاديميون فلسطينيون، أن الإعلام الفلسطيني سطر تغطيت للعدوان على قطاع غزة، بحروف من ذهب، حيث لعب دوراً هاماً في فضح الاحتلال وتعريته أمام العالم، واستطاع نقل جرائمه على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية المختلفة.

جاء ذلك خلال ندوة إعلامية نظمتها كلية الإعلام في جامعة "الاقصى" بغزة اليوم الاثنين، بعنوان، "الاعلام والعدوان على غزة 2021"، شارك فيها إعلاميون وأكاديميون بحضور حشد من الطلبة والضيوف.

وناقشت الندوة ما خلفه العدوان الإسرائيلي من مآسي وويلات انعكست على جميع شرائح الشعب الفلسطيني بما في ذلك الصحفيين الذين سقط العديد منهم ضحايا وجرحى.

وتطرقت الندوة إلى الدور الحيوي الذي لعبه الاعلام في هذه الحرب، والذي شكل لحظة فارقة في تاريخ الحروب العربية - الإسرائيلية منذ منتصف القرن الماضي، حيث قدّم الاعلام الفلسطيني أداءً مميزاً فاجأ الإسرائيليين.

وشدد المشاركون في الندوة على أن المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة شكل نموذجاً شعبياً في الصمود حيث أسند المقاومة وحماها في وجه ما تملكه دولة الاحتلال الإسرائيلي من قوة تدميرية هائلة، والتي حاولت أن تُخفي إخفاقها في التقدير والأداء وراء قتل المدنيين وتدمير المباني والبنى التحتية في غزة.


انتصار الخبر الفلسطيني

وعبر عميد كلية الاعلام بجامعة "الاقصى" أحمد مغاري، عن سعادته بوجود هذه الكوكبة من الصحفيين من خريجي كلية الاعلام في مواقع عمل متقدمة ومشهود لهم بالخبرة والمهنية في هذه الندوة، مؤكداً استمرار الفعاليات والنشاطات الاعلامية والتدريبية لصقل وتطوير قدرات طلاب الاعلام في كافة المجالات.

وذكر أن الإعلام لا قاعة دراسية له، مؤكداً أن العملية التعليمية في المجال الإعلامي تكتمل من خلال اكتساب المهارات والخبرات التي يسعى لها الطالب دوماً في تطويرها للحصول على فرصة في سوق العمل.

وشدد مغاري على أهمية الإدراك المُسبق والمعرفة الجيدة بالحقوق والواجبات الصحفية والقوانين التي تُنظم العمل الإعلامي، مضيفا أن هذه الندوة "تأتى بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا الفلسطيني ومحاولاته لطمس الحقيقة من خلال تدمير المؤسسات الاعلامية إلا أن الصورة والخبر الفلسطيني تصدر صفحات الصحف ووسائل الاعلام الدولية بفعل الدور الذى قام به فرسان الاعلام الفلسطيني".


مواجهة الحرب النفسية 

من جهته، أكد رئيس قسم العلاقات العامة في كلية الاعلام بجامعة الأقصى أحمد ابراهيم حماد، على أهمية نقل الرسالة الحقيقية للعالم ، وهو ما جرى فعلياً في القطاع خلال العدوان الاسرائيلي الهمجي على القطاع لمدة 11 يوماً، حيث وقف الاعلام الفلسطيني بنقل كل ما يجرى من جرائم احتلالية لحظة بلحظة.

وأثنى حماد بالتحية لجميع الطواقم الإعلامية التي تعرضت حياتها للخطر من أجل نقل الحقيقة بالخبر والصورة.

كما تحدث عن الدور الهام لوسائل الاعلام في العدوان الإسرائيلي الأخير، وبين أن الاعلام الفلسطيني لعب دوراً هاماً خلال الحرب على القطاع في نقل أخبار وحقائق المجازر الصهيونية، وكشف زيف الأخلاقيات الإنسانية التي يدعيها الاحتلال، وأظهر ملامح صمود وصبر الشعب الفلسطيني، في مواجهة الحرب النفسية الصهيونية.

وأشار حماد إلى أهمية الإعلام الجديد وفى القلب منه وسائل التواصل الاجتماعي في كسب التضامن الدولي مع شعبنا الفلسطيني، وفضح الجرائم الإسرائيلية بحق المواطنين العزل في محافظات قطاع غزة.


الحشد القانوني

فيما أكد المحامي جميل سرحان نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة، أن المطلوب الآن حشد الهمة والأدوات القانونية للرد على العدوان الإسرائيلي خاصة ان كل ما ارتكبه جيش الاحتلال والوصول إلى العدالة وتفعيل المسار القانوني لفضح الانتهاكات جنبًا إلى جنب جميع مسارات العمل النضالي الفلسطيني، وهو بحاجة لسعي جميع الضحايا للوصول إلى فعل وآليات عمل مشتركة، موضحًا قواعد التمييز والتناسب خلال العدوان، والتكييف القانوني لتلك الانتهاكات التي ارتكبت خلاله، مشيرًا إلى ضرورة تشكيل لجنة ضغط من الضحايا الصحافيين وأصحاب المؤسسات الاعلامية والاستفادة من خبرات المؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي تعمل بشكل محترف في اعداد ملفات قانونية متكاملة تختص بالانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون.

وأشار سرحان إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانها الأخير على غزة في أيار/ مايو 2021 ارتكبت عشرات الانتهاكات للحريات الإعلامية، واستهدفت الصحفيين، ما أدى لاستشهاد الصحفي يوسف أبو حسين، وتدمير مؤسسات إعلامية ما بين أضرار كلية وجزئية.

وشدد سرحان على أن الاعتداءات "الإسرائيلية"تشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة ويشكل بعضها جرائم حرب بما في ذلك الاعتداءات التي أدت الى قتل الصحفي أبو حسين وتدمير المؤسسات الصحفية.


المصطلحات الإخبارية

من جهته أكد الصحفي سمير خليفة من تلفزيون "فلسطين"، إلى أهمية الانتباه للمصطلحات الإخبارية، نظرا لما تحمله من مضامين فكرية وثقافية وحضارية، وما تعبر عنه من مواقف سياسية تروجها وسائل الاعلام الاسرائيلية أثناء العدوان الاسرائيلى أو غيره من الأوقات .

فيما أشاد الإعلامي هاني المغاري من قناة "الاقصى" الفضائية، بالإعلام الفلسطيني الذي نجح في معركة الرواية مع الاحتلال الاسرائيلي، واليوم لدينا إعلام فلسطيني حر قادر على إيصال الرسالة إلى المجتمع الدولي بالخبر والصورة ومواجهة الخطاب الإسرائيلي، داعيا إلى بناء استراتيجية إعلامية موحدة في الازمات.

وأشار إلى أن الإعلام الفلسطيني استطاع ايصال رسالته لقطاعات واسعة في العالم، انعكس على خروج تظاهرات التضامن في كثير من البلدان.

وتناول المغاري التحولات الإيجابية في معظم الاعلام العربي والدولي ونقله عن الاعلام الفلسطيني لمنع الاحتلال الصحفيين الأجانب من دخول غزة وقت الحرب لما يتمتع به من المبادرة وسرعة نشر الرواية، الدقة والمصداقية، الاعتماد على الإعلام الجديد، الاعتماد على الإعلام الشعبي، التوثيق بالصورة كدليل صدق الرواية، استخدام الحرب النفسية.


تحديات المهنة

من جانبه، تحدث الصحفي هشام زقوت مراسل قناة الجزيرة في غزة أن لكل فضائية سياسة وخط تحريري معين يعكس على الشاشة هويتها ورسالتها الإعلامية.

وبين زقوت أن اللحظات الأولى للحرب كانت بمثابة الحد الفاصل بالنسبة للصحفي الفلسطيني في تحمله لمسئولية تغطية الأحداث واتخاذه لزمام الأمر أو تخليه عن أداء مهمته الصحافية في ظل الظروف والأحداث الساخنة التي يمر بها القطاع.

وأوضح زقوت أن الصحفي في فترة وقوع الأحداث الساخنة يخوض سلسلة طويلة من التفكير و قلق الاهل والابناء والتوتر اثناء تغطية العدوان الإسرائيلي والتي قد تكلفه حياته.

وأكد زقوت أنه بالرغم من ويلات الحرب والعدوان على شعبنا إلا أنها تعطي الصحفي خبرة أكبر في مجال عمله، وتزيده عزيمة وإصرار على أداء واجبه المهني والأخلاقي تجاه وطنه.


طوفان الأخبار

من ناحيته، أوضح الصحفي سائد السويركى مراسل قناة "روسيا اليوم" أنه كان هناك طوفان من الصور والاخبار التي غطت الأحداث في غزة بفعل جهود جبارة قام بها اعلاميون امنوا بدورهم في نقل الحدث الفلسطيني لكل بقاع الدنيا.

وأردف السويركي قائلا لكل صحفي ميداني تجربة تفيض بالمشاعر تلزمه بتحمل المسئولية تجاه تأدية واجبه الأخلاقي والمهني، وان رسالة الإعلامي الفلسطيني لن تنتهي عند حدود التغطية أو التعبئة الإعلامية بل تتعداها إلى جذب الرأي العام حولها.

وأكد السويركى على أهمية إبراز الصور والوقائع التي تبين حجم المأساة التي حلت بقطاع غزة في الحرب الأخيرة، وإعادة تشكيلها وتوجيهها إلى أصحاب القرار.

الصحفية إسراء البحيصي مراسلة قناة "العالم"، اعتبرت أن المصداقية العالية في مصادر الخبر الفلسطيني من مصادره الرسمية في كافة القطاعات جعلت منه أكثر قبولا في معظم وسائل الاعلام الدولية لما تمثل الأخبار جانبا مهما في عالم الإعلام في عالمنا المعاصر.

وأضاف أن (الخبر) يمثل عنصرا أساسيا في تلك العملية الإعلامية, سواء في مجال الصحافة أو الإذاعة او قنوات التلفزة وشبكات البث الفضائي.

وبشأن تقارير المنظمات المحلية والدولية، أكدت البحيصي على أن استهداف المؤسسات الإعلامية لم يكن حوادث عرضية بل نتائج عمل مقصود. فالأمر كان يتعلق بعمليات استهدفت شل قدرات وسائل الإعلام لمدة طويلة وتحييد دورها ودور صحفييها عن التحرك في ساحة إنتاج الخبر والصورة الفلسطيني.


الصحافة في عين الاستهداف الإسرائيلي

وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وثّقت 337 انتهاكًا للاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين العاملين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، خلال أيار/مايو المنصرم.

ولفت إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بين يومي 10 و21 أيار/مايو، أسفر عن استشهاد 3 صحفيين، وتدمير 42 مكتبا ومؤسسة إعلامية بالكامل، و32 مؤسسة جزئيًا، فيما استهدف 27 منزلا لصحفيين بالصواريخ.

وفي الضفة الغربية، تمثلت الانتهاكات بحق الصحفيين بـ"الاعتداء المباشر، والاحتجاز، ومنع من التغطية".

وفي 13 نيسان/أبريل الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء اعتداءات "وحشية" في القدس ارتكبتها السلطات ومستوطنون إسرائيليون.

ولاحقا، امتد التصعيد إلى الضفة الغربية وإلى الداخل الفلسطيني عام 1948، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة، استمرت 11 يوما، وانتهت بوقف لإطلاق النار، فجر 21 مايو.

أوسمة الخبر فلسطين غزة عدوان اعلام

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.