الهندي: لا مصلحة لـ"تل أبيب" في مواجهة جديدة مع غزة.. وبناء استراتيجية تحمي المقاومة ضرورة وطنية

القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" محمد الهندي في حوار خاص مع "قدس برس"

استبعد عضو المكتب السياسي في حركة "الجهاد الإسلامي"، محمد الهندي، "دخول الاحتلال الإسرائيلي  معركة جديدة مع غزة، لاسيما بعد أن أدركت تل أبيب، إمكانات وقدرات المقاومة الفلسطينية في العدوان الأخير على القطاع". 

ونوه "الهندي"، في حوار خاص مع " قدس برس"، إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية، لا يريدون لقطاع غزة أن ينعم بالحياة، ويحاولون منذ سنوات حصار المقاومة ووقف إيصال الإمدادات العسكرية والمادية".

ودعا "الهندي" إلى ضرورة بناء استراتيجية وطنية تحمي المقاومة، وتعزز من صمود الشعب الفلسطيني، خاصة بعد النتائج المذهلة، التي حققتها معركة "سيف القدس" الأخيرة.

كما دان القيادي بحركة "الجهاد الإسلامي"، "تجرؤ السلطة على الدم الفلسطيني، والاعتداء على حرية التظاهر والتعبير"، وعدّها "محاولة لسرقة نتائج معركة سيف القدس الأخيرة، وحرفا لبوصلة النضال الحقيقية".

وفيما يلي الحوار الكامل:

- ما هي آخر المستجدات فيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار مع الاحتلال، وهل التزمت "إسرائيل" بتنفيذ الاستحقاقات بعد شهرين من معركة "سيف القدس"؟

كان من المفترض إجراء حوارات غير مباشرة في القاهرة، بعد ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار، بيد أن حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، أدركتا أنه لا فائدة من مفاوضات لا يحترم الاحتلال نتائجها، كما أثبت مفاوضات عدوان صيف 2014.

واليوم الشعب الفلسطيني، بفصائله وفئاته كافة، يحاول تثبيت النتائج التي حققتها المقاومة في الجولة الأخيرة مع الاحتلال، عبر الحديث عنها والتأكيد على أهميتها، وضرورة استثمارها لصالح القضية.

وفي الوقت الحالي، يوجد إرباك لدى الاحتلال، حيث لم يبتلع الهزيمة التي لحقت به، بعد ضربات المقاومة، ولا يريد الاعتراف بها أصلا، والمحاولات الصهيونية أصبحت واضحة لاستعادة زمام المبادرة.

وليس الاحتلال الإسرائيلي وحده، من يحاول تجاوز الانتصار الكبير الذي حققته فصائل المقاومة، بل إن بعض دول الإقليم والولايات المتحدة الامريكية أيضا، تحاول الالتفاف على النصر وتوظيفه لصالح السلطة الفلسطينية، من خلال إعادة وتمتين مشروع الشراكة أكثر معها.

- لماذا تم إرجاء اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، أكثر من مرة، وتحديدا بعد معركة "سيف القدس"، وما هي أبرز نقاط الخلاف مع مصر؟

في الأصل لايوجد خلاف مع مصر، وإنما الخلاف فلسطيني داخلي مع السلطة، حول المدخل الرئيسي للمصالحة، خاصة أن هناك شبه إجماع فلسطيني، بعد "سيف القدس"، على البدء ببناء استراتيجية وطنية تحمي المقاومة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب وضع برنامج فلسطيني سياسي يتم التوافق عليه.

وعليه، أعتقد أن الخروج من الحالة الفلسطينية السياسية الراهنة اليوم، هي بكيفية التفكير في بناء استراتيجية المقاومة وحمايتها، وليس الحديث عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تمهد الطريق لاستعادة الخلافات مرة أخرى بين الأطراف الفلسطينية.

- بالتزامن مع اقتحامات الأقصى الجارية، واستمرار حصار غزة، هل من الممكن أن تتدحرج الأمور إلى مواجهة عسكرية جديدة؟

استبعد أن يكون هناك معركة جديدة قادمة على قطاع غزة، وبالتالي، ليس هنالك أي طرف له مصلحة في ذلك، خاصة وأن "تل أبيب" اليوم مرتبكة تماما، بعدما عرفت ورأت بأم عينها أن المقاومة الفلسطينية لديها القدرة على ردعها والوصول إلى عمق الأراضي المحتلة، كما أن العالم لن يسمح بهذا الوقت لـ"إسرائيل" الدخول في مواجهة جديدة.

وأشير هنا إلى أنه بعد عام 2014 حاولت "اسرائيل" حصار المقاومة في غزة عبر قنوات كثيرة، من أجل وقف طرق وصول الإمدادات العسكرية والمالية، وتم الإغلاق المحكم عليها، بيد أن المقاومة عام 2021 فاجأتهم، خاصة أنها أصبحت قادرة على شل حركة الكيان، ما يعني أن رسالة ردع المقاومة وقوتها قد وصلت، وحفرت عميقا في وعي الإسرائيليين.

واليوم المعركة مستمرة، حتى مع الاقتحامات الجارية والاعتداءات على المواطنين والمقدسيين، وبالتالي المقاومة الفلسطينية جاهزة في كل المراحل، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول حتى اللحظة استعادة زمام المبادرة واستفزاز المقاومة باقتحامات الأقصى وبقاء حصار غزة، لذلك قوة الشعب الفلسطيني تكمن في الاستمرار بالمواجهة حتى استعادة كامل الحقوق.

- فيما يتعلق بالحوار الفلسطيني، هل تم العودة للمربع الأول، وتحديدا بعد تأجيل الانتخايات، وهل ترون مبررات التأجيل مقنعة؟

بالنسبة للانتخابات الفلسطينية، فحركة الجهاد الإسلامي، لا تعتبرها حلا للانقسام الفلسطيني، وإنما مخرجا لعدم الاتفاق بين حركتي" فتح وحماس"، لأن نظرتنا هي بناء مرجعية وطنية وسياسية واضحة نتوافق عليها مع الفصائل المختلفة في برامجها، ونلجأ إليها في حال تعددت وجهات النظر فيما بيننا.

ونحن نرى أن تأجيل الانتخابات كان من ضمن حسبة السلطة الخاصة، بعدما وجدت نفسها أمام ثلاث قوائم انتخابية منافسة من ذات اللون، وبالتالي فإن الحديث عن الانتخابات في الوقت الحالي غير مدرج أصلا عند السلطة، لأنه في حال إجرائها، بعد ثمار "سيف القدس"، فإن المقاومة ستفوز بجدارة فيها.

- كيف تنظر حركة الجهاد الإسلامي لحراك الضفة الأخير، والمطالب بحرية الرأي والتعبير؟

نحن ندين تجرؤ السلطة على الدم الفلسطيني، والاعتداء على حرية التظاهر والتعبير، ونعتبر هذه السياسة تصب في خانة حرف النضال والبوصلة الحقيقية عن مواجهة العدو الأساسي لنا في ساحات الأقصى.

وعليه، ننظر إلى ما جرى على أنه سرقة لنتائج معركة "سيف القدس" الأخيرة، التي أثبتت أن الشعب كله موحد خلف المقاومة، وكشفت أن السبيل الوحيد لاستعادة حقوقنا المسلوبة هي مواصلة النضال.

لذلك، فإن أي توتر أو محاولة لتكميم الأفواه والاعتداء على حرية الناس، يساعد العدو الإسرائيلي في تعزيز سطوته واحتلاله للأراضي الفلسطينية.

- هل ترون أن موجة التطبيع قد انحسرت، بعد معركة "سيف القدس"؟

"سيف القدس"، لها نتائج مذهلة على صعيد الرأي العام العربي والدولي، حتى أصبحت قضية رأي عام، وهي معركة لابد من استثمارها والعمل على رفض التطبيع وسياسياته من خلالها.

ولابد من الحديث عن إنجازات المعركة الأخيرة، حتى نساهم نحن الفلسطينيون في جعل التطبيع هامشيا، عبر كسب الرأي العام الإقليمي والدولي، لأنه بالنسبة للإدارة الأمريكية على مدار إداراتها سواء كانت "جمهورية" أو "ديمقراطية"، فإن مسألة التطبيع مع "إسرائيل" ثابتة، وربما تكون الإدارة الجديدة في عهد جون بايدن، أعمق في دفع بعض الأنظمة العربية صوب التطبيع مع الاحتلال، لذلك لا بد من استمرار الوعي بقضيتنا وانعكاسات التطبيع عليها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.