أنهار الديك تروي لـ"قدس برس" قصة الأم والجنين والرسالة والحرية

لم يكن مساء الخميس الماضي عادياً بالنسبة للأسيرة الفلسطينية أنهار الديك، التي عاشت فصولاً من المعاناة على مدار أيام وأسابيع، وهي تنتظر لحظة ولادتها داخل سجون الاحتلال، قبل أن ينجلي هذا الكابوس بقرار من محكمة الاحتلال بإفراج مشروط عنها.

وتروي المحررة الديك لـ"قدس برس" مشاعرها منذ لحظة تلقيها خبر الإفراج عنها، وصولاً إلى صباح اليوم التالي الذي أفاقت به دون أن ترى السجانين وقضبان سجون الاحتلال.

تقول الديك: "بينما كنت أتجول في ساحة المعتقل، والأفكار السوداء تطاردني حول مصير المولود القادم، ومشاعر زوجي وابنتي الصغيرة، ومتاهات المحاكم، فإذا بي أسمع صوتاً ممزوجاً بالصراخ من داخل الغرف، مصدره الأسيرات اللواتي زففن لي البشرى بصدور قرار الإفراج عني".

وتضيف: "لم تسعني الفرحة، وكان أول أمر قمت به هو السجود شكرا لله أمام مرأى الجميع؛ قبل أن تبدأ الأسيرات بمعانقتي وتلقيني وصاياهنّ ورسائلهنّ لمن هم خارج الأسر من الأهل والمسؤولين".

رسائل خطت بالدموع

ولم تتأتَ الحرية للديك من فراغ، فقدت اجتهدت الديك في كتابة رسائل لأسرتها من داخل السجن؛ تصف بها حالتها كأمّ حامل محرومة من ابنتها في الخارج، وجنينها مهدد بالسجن وراء القضبان، كما تقول.

وتتابع: "الرسالة الأخيرة حركت مشاعر الكثيرين، وأججت أحاسيسهم، ودفعتهم إلى التحرك والخروج من حالة السكون، وتنظيم الفعاليات التضامنية في أغلب مدن الضفة وغزة، وحتى الداخل الفلسطيني، والتي ساهمت في فضح ممارسات الاحتلال، وبالتالي إرغامه على الإفراج عني".

ظروف اعتقالية صعبة

ورغم خصوصية حالتها الإنسانية كونها الأسيرة الوحيدة التي كانت تنتظر ولادة جنينها في الأسر، إلا أن هناك العديد من الأسيرات اللواتي يتجرعن الحسرة والآلام، كونهن أمهات حالت بينهن وبين أبنائهن سجون الاحتلال، وفق الديك.

وحملت الأسيرة المحررة، رسالة من زميلاتها الأمهات الأسيرات؛ بضرورة مضاعفة الجهود رسميا وحقوقيا وفصائليا من أجل الضغط على الاحتلال للإفراج عنهن، وخاصة الأسيرة إسراء جعابيص التي تعيش ظروفا صحية قاسية ومعقدة، وتحتاج إلى إجراء عديد العمليات.

وعن الظروف الاعتقالية للأسيرات؛ أوضحت الديك أنهن يعانين واقعًا اعتقاليًا صعبًا للغاية، فإدارة السجون تحرمهن من أقل حقوقهن الإنسانية، وتنظم الاقتحامات المتكررة للأقسام، وتمارس بحقهن التفتيش بكافة أشكاله، وتعرضهن للإهمال الطبي المتعمد".

أول صباح خارج الأسر

وعن الصباح الأول بعد الإفراج عنها؛ قالت الديك: "شتان ما بين صباح يبدأ بقضبان بئيسة، وبشباك وسياج يحوط المكان، ويسرق أشعة الشمس والهواء، وبين صباح آخر مفعم بالحرية، وصخب الحياة، ونشاط الأطفال، والجلوس في الهواء الطلق بين أفراد العائلة، بعيدا عن ملامح السجانين القاسية".

وأضافت أنها بعد أن تلاشى كابوس ولادة جنينها داخل السجن؛ باتت وبقية أفراد عائلتها؛ تنتظر لحظة قدوم طفلها علاء على أحر من الجمر، أول الأحفاد الذكور للعائلة".

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت، مساء الخميس الماضي، قرارا بالإفراج عن الديك، المعتقلة في سجون الاحتلال منذ 8 آذار/مارس؛ بشرط الإقامة الجبرية في بيتها، ودفع كفالة مالية قيمتها 40 ألف شيقل (12 ألف دولار أمريكي).

وشهدت العديد من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل فعاليات تضامنية مع الديك، أسهمت - وفق مراقبين - بالضغط على الاحتلال، وفضح انتهاكاته بحقها، ما ساهم في انتزاع قرار الإفراج الذي صدر بحقها قبل موعد ولادتها بفترة وجيزة.

ويعتقل الاحتلال 36 سيدة فلسطينية؛ يقبعن في ظروف اعتقالية قاسية، ويتعرضن لكل أشكال الانتهاك والتضييق والحرمان من الحقوق الأساسية، وفق مركز فلسطين لدراسات الأسرى.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.