"عملية جلبوع" بين الحقيقة و"الخيال".. ماذا رد أسرى سابقون؟

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، حالة من الجدل، بين "مصدق ومشكك"، بعملية هروب الأسرى الستة، من سجن "جلبوع" الإسرائيلي.
 
واحتفى كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي بعملية "جلبوع"، وأشادوا بـ"عزيمة الأسرى وقدرتهم على التفكير والتخطيط والتنفيذ".
 
وفي مقابل ذلك، شكك البعض في العملية، ووصفوها بـ"الأقرب للخيال"، وتساءلوا عن إمكانية حدوثها، داخل سجن يتمتع بـ"إجراءات أمنية مقعدة، وتحصينات مشددة، وعن استحالة الحفر وشق الحديد بملعقة، فضلا عن أطنان التراب وكيفية التخلص منها". 
 
"نظرية المؤامرة"
الأسير السابق، فادي فرح، ردّ على "نظريات المؤامرة" والتشكيك بالعملية، وقال: "هناك محاولات سابقة توّثق نجاح الأسرى بالهروب من السجن، وإن عاملي الإرادة والتحدي، يجعلهم يخوضون أصعب المهمات لأجل التنعم بالحرية". 
 
وأوضح: "من يعيش 25 سنة في الأسر، ويعلم أنه مسجون مدى الحياة، لن يقف مكتوف الأيدي بانتظار صفقة أسرى تحرره، وهي فرصته الوحيدة المعتادة".
 
ولفت "فرح" الانتباه، إلى أن "الأسير لا يكّل عن البحث عن طرق بديلة، وهو لا يجد ما يخسره من المحاولة سواء نجحت أم فشلت".
 
ورفض "فرح"، فرضية تصفية سلطات الاحتلال الأسرى الستة، واختلاق "سيناريو الهروب"؛ للتغطية على ذلك، ورأى أن "الكيان ليس بحاجة لهذه الفضيحة، التي دوّت بكل العالم، وكان بإمكانه الإعلان عن تصفيتهم كردة فعل على أعمال شغب داخل السجن".
 
وبيّن "فرح"، أن عملية الهروب من سجن "جلبوع"، ليست الأولى من سجون الاحتلال، مشيرًا إلى عدة تجاري سابقة، مستشهدا، بـ"عملية سجن غزة المركزي عام 1987، إذ تمكن ستة أسرى من الهروب".
 
وأضاف: "شهد العام 1996، كذلك، هروب أسير من سجن النقب، وأسيرين من سجن كفار يونا، عبر حفر أول نفق بتاريخ السجون الإسرائيلية، فضلا عن محاولات هروب لم تكتمل".
 
وأوضح أن الأسرى يلجأون إلى ملابسهم، لإخفاء التراب الناجم عم عمليات الحفر، بـ"تحويل الملابس إلى أكياس قماشية تملأ بالتراب، وتستخدم في تسنيد جدران النفق، فيما يتم تصريف التراب المتبقي في شبكة الصرف الصحي".
 
تخطيط لأشهر
بدوره، لفت الأسير المحرر، المبعد إلى قطر،  نزار رمضان، الانتباه، إلى أن التخطيط لعمليات الهروب يحتاج إلى أشهر، وقد يمتد إلى سنوات، "فالهروب يتطلب مراقبة حراس السجن، ومعرفة كل تفاصيل السجن الدقيقة داخله وخارجه".
 
وبيّن في حديثه إلى " قدس برس": "أن من يعرف الفلسطيني وعاش معه داخل السجن ولياليه القاسية، يدرك تماما أن أشياء كثيرة يمكن أن تحصل بعد الاعتماد على الله، وجهد الأسرى وفقا للإمكانات المحدودة"، لافتا إلى القناعة الراسخة التي يعيش عليها الأسرى اليوم، وهي "لا للمستحيل".
 
وتابع "رمضان": "معظم الأسرى الذين يستنشقون عبير الحرية اليوم، كانوا محكومين بأحكام عالية، وبعضهم مدى الحياة، وهذا المعنى الحقيقي لإرادة الأسير الفلسطيني".
 
وأشار إلى أن "عمليات الهروب ليست بسيطة؛ حيث يعقبها عقاب شديد وعزل انفرادي، وتعذيب ووسائل إهانة على مدار الساعة".
 
وأضاف "رمضان": "من لا يصدق هذه الحكايات، لم يعش أصلا  التجربة، ومعاناة الأسرى والتفكير الذي يراودهم في كل لحظة، فمن الطبيعي جدا أن نسمع عن حفر نفق بالملعقة، وربما تسمعون غدا بالشوكة".
 
محاولة هروب ناجحة
وأوضح "رمضان" أنه نجح في الهروب من سجن عسقلان، بعد ثلاث محاولات باءت بالفشل، عقب سنوات وأشهر من التخطيط والتدريب، "بدءا من سجن الجلمة عام 1998، ومحاولة من عربات نقل الأسرى (البوسطة) في الطريق إلى محكمة عرابة، بينما الثالثة من سجن السبع".
 
وبين أن تلك التجارب تخللتها أدوات بسيطة للهروب، مثل خلع شبابيك الحائط المحاطة أصلا بفولاذ حديدي، وأخرى عن طريق الأسلاك الحديدية، مردفا: "في كل عملية تخطيط، نحاول التدريب وممارسة الرياضة؛ حتى تكون أجسامنا قادرة على الهروب ومتلائمة مع المساحة المتاحة للهرب".
 
ثغرات أمنية
وقال الأسير الأردني المحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي، سلطان العجلوني: إن "عمليات التحرر الذاتي من المعتقلات موجودة منذ الأزل، وستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ما دام هناك إنسان يحلم بالحرية ويرفض القيد ويتمرد على السجان".
 
وأضاف "العجلوني" في منشور على صفحته في موقع فيسبوك: "سجون الاحتلال صنيعة بشر وفيها ثغرات يمكن إيجادها والنفاذ من خلالها".
 
واستعرض العجلوني ما نقله الإعلام العبري، مبينا أن "مخططات بناء السجن نشرت بالخطأ على موقع الشركة المصممة بشبكة الإنترنت"، واسمها "مكتب الشركاء فوريه - يعكوبي  - كرني الهندسي".
 
وتابع العجلوني: "هناك خطأ في التصميم، فأرضية السجن مرتفعة عن الأرض الطبيعية على أعمدة، ولا داعي لحفر نفق ويكفي ثقب الأرضية للوصول إلى هذا الفراغ". 
 
وأشار إلى حالات "استطاع فيها الأسرى تجنيد ضباط كبار في مصلحة السجون الإسرائيلية، وهربوا من خلالهم موادا ممنوعة وجوالات". 
 
ورفض العجلوني فكرة مغامرة الاحتلال "بكسر هيبته أمام شعبه وأمام العرب والعالم باختلاق حادثة الهرب"، مشيرا إلى أن "الخسائر في هذه الحالة كارثية استراتيجيا وغير قابلة للإصلاح".
 
ونجح ستة أسرى فلسطينيين، فجر الإثنين، في الهروب من سجن "جلبوع"، وانتزاع حريتهم عبر الخروج من نفق طوله 25 مترا، أوصلهم إلى خارج السجن. 
 
وهاجم الإعلام الإسرائيلي، إخفاق الأجهزة الأمنية في منع عملية الهروب، واصفين الحادثة بـ"الإخفاق الكبير".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.