"الجواز المؤقت" للغزيين في الأردن.. يستخدم لكل شيء إلا السفر

يمثل جواز السفر المؤقت؛ الوثيقة الأهم في حياة 23 ألف غزّي مقيم في الأردن، كونه يرتبط في معظم مفاصل معيشتهم، وبدونه يتعطلون عن العمل والحركة.

نضال أبو حمدان، رب أسرة غزي يقيم مع أسرته المكونة من تسعة أفراد في مخيم غزة للاجئين الفلسطينيين، شمال العاصمة الأردنية عمّان، يجلس حائرًا في بيته المهلهل، لعدم قدرته تجديد جواز السفر.

يقول أبو حمدان لـ"قدس برس" إنه "في الماضي؛ كان إصدار جواز السفر يكلف 70 دولارا بصلاحية مدتها سنتان، ومنذ عدة سنوات أصبح إصدار الجواز لأول مرة بـ150 دولارا، وبالمدة ذاتها".

وأوضح أنه بعد انتهاء مدة الإصدار الأول؛ يصبح الغزي مخيرًا بين التجديد لخمس سنوات بـ300 دولار، أو سنتين بـ150 دولارا أيضا.

من صور "المعاناة"

وبيّن أبو حمدان أنه "أثناء فترة جائحة كورونا، وما ترتب عليها من حظر وحجر؛ جدَّد الجواز ولكنه لم يستفد منه، وذهب ما دفع من تكاليف هباءً منثورا"، لافتًا إلى أن "راتبه الشهري لا يتجاوز 370 دولارا".

وأشار إلى أن هذا الراتب هو الحد الأدنى للأجور لحامل الرقم الوطني الأردني، بينما الحد الأدنى للغزي 325 دولارا، وفق ما كان يردّ عليه أصحاب العمل أثناء تقديمه لشاغر.

وسرد أبو حمدان بنفس مخنوق بعض ما يواجهه من صعوبات بسبب عدم حمله رقمًا وطنيًا أردنيًا، وقال: "إنني غير معترف بي كأردني في الأردن، ولا كمواطن غزي في قطاع غزة".

وأضاف أن "أبناء حامل الرقم الوطني يلتحقون بصفوف الدراسة الثانوية العامة من خلال أخذ صورة عن البطاقة الشخصية للوالد، بينما طالب الثانوية العامة الغزي يحتاج لاستصدار جواز باسمه وعمره 17 عاما".

وتابع أبو حمدان: "كما يلزم الطالب للتسجيل في الصفوف الأساسية تجديد جواز سفر والده، وإلا سيتوقف عن الدراسة".

وأوضح أنه "لا يسمح لزوجة الغزي بالدخول إلى المستشفى من أجل الولادة إلا بجواز سفر ساري المفعول، وتجديد الجواز يحتاج لمراجعة الأجهزة الأمنية، ومدة استخراجه لا تقل عن 14 يومًا، فتكون البطاقة الشخصية البيضاء للغزي بلا فائدة تذكر؛ إلا في مجالات محدودة، وخصوصا التعريف بحاملها.

وقال أبو حمدان إن الغزيين يعتمدون على جواز السفير للحصول بعض الخدمات الحياتية، مشيرا إلى أن آخر ما يفكر به الغزّي هو أن يستخدم جوازه للسفر، حيث إن السفر حصري على قليل من أبناء المخيم؛ الذين لا يملك غالبيتهم تكاليف الانتقال إلى بلد آخر.

ونوه إلى أن "زواج الغزي من حاملة جواز السفر الفلسطيني؛ يمنع تسجيل الأبناء على جواز سفر الأب إطلاقا، كما لا يحق للأردنية المتزوجة من غزي لا يحمل رقمًا وطنيًا؛ الانتفاع من دعم المعونة الوطنية الذي تصرفه الحكومة الأردنية للمواطنين".

وفي هذه الحالة؛ فإن الزوجة هي من تستصدر دفتر عائلة، ويعرف على الزوج الغزي فيه بـ"الأجنبي" ويوضع على هامش الدفتر.

البحث عن حياة كريمة

ويُعد جواز السفر المؤقت في الأردن الأعلى رسوما عالميا، وطريق الغزيين للوصول إليه محفوفة بكثير من الإجراءات؛ التي تبدأ بطلب أوراق وإثباتات، وتنتهي بمراجعات للأجهزة الأمنية، وفق الكاتب الصحفي فرج شلهوب.

ويقول شلهوب لـ"قدس برس" إن "معاناة اللاجئ الغزي لا تنتهي، بخلاف غيره من اللاجئين الذين نزحوا إلى الأردن بين عامي 48 و67، حيث حصل هؤلاء على الرقم الوطني، ويعاملون معاملة الأردني".

وردّ على الادعاء بأن الحكومة الأردنية ترفض منح اللاجئ الغزي رقمًا وطنيًا ليبقى محافظًا على هويته الفلسطينية، وكي لا ينسى أرضه المقدسة؛ بالقول إن "الغزي بالأردن لا يريد التوطين، ولا رقما وطنيا، أو حقوقا سياسية، وكل ما يطلبه هو حياة كريمة تندرج تحت وصف الحقوق المدنية".

وأوضح شلهوب أنه "لطالما خاض اللاجؤون الغزيون جولات من الحوار مع المسؤولين وجهات حكومية أردنية متعددة، مثل رئاسة الوزراء، ووزارة الداخلية، ومجلس النواب، للمطالبة بجملة من الحقوق المدنية، ولكنها كانت تنتهي بالوعود، دون تقدم على أرض الواقع".

وأضاف أن الملك الأردني عبدالله الثاني "عبّر مرارًا عن ضرورة حل أزمة اللاجئين الغزيين، وصدرت في عهد حكومة عمر الرزاز قرارات بضرورة معاملة الغزي معاملة كريمة، أسوة بحامل الرقم الوطني، ولكن عند ترجمة ذلك عمليًا تعود الأمور إلى نقطة الصفر بتفاصيل تعجيزية".

ورأى شلهوب أن "التعقيد في الإجراءات جعل بعض الغزيين كفئة البدون، إن جاز التعبير، لعدم توفر أوراق متعلقة بتاريخ النزوح وتوقيت دخول والد الغزي إلى الأردن، مع أن الابن من مواليد الأردن".

ولفت إلى أن الغزي الذي لا يملك جوازا مؤقتا؛ يضطر إلى استخدام بطاقة ناد رياضي على سبيل المثال للتعريف عن نفسه، وهناك من يريد الزواج ولا يستطيع؛ لأنه لا يملك ما يثبت به هويته".

وقال شلهوب إن "معاملة الغزي بهذه الطريقة لا تعبر عن صورة الأردن، الذي احتضن اللاجئين من دول عديدة، كالعراق ولبنان وسوريا، عبر عقود طويلة"، مشيرا إلى أن "الغزيين مضى على وجودهم في الأردن ما يزيد عن نصف قرن"، وبالتالي فهم يستحقون معاملة أفضل.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.