محللان فلسطينيان: تراجع السلطة عن المنحة القطرية دليل أنها جزء من حصار غزة

اعتبر محللان سياسيان فلسطينيان، أن تراجع السلطة عن اتفاقها المبرم مع قطر، بخصوص صرف منحة موظفي حكومة غزة؛ تأكيد على أنها باتت جزء من حصار غزة بشكل علني دون أي مواربة.

والجمعة، أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي، في بيان له، "تراجع" السلطة الفلسطينية عن "تفاهمات" حول صرف جزء من المنحة القطرية عبر المصارف التابعة لسلطة النقد بغزة، رغم التفاهمات الأخيرة وقيام دولة قطر بتحويل الأموال للسلطة تمهيدا للبدء بعملية الصرف خلال الأيام المقبلة.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن قرار السلطة التراجع عن صرف منحة موظفي غزة "جاء لحرف الأنظار عن قضايا الأسرى خاصة بعد عملية الهروب من سجن (جلبوع) الإسرائيلي".

وقال المدهون لـ "قدس برس": "حينما قبلت السلطة في البداية صرف المنحة القطرية، جاء ذلك بناء على اتفاقها مع الاحتلال الإسرائيلي وبناء على ضمانات من الدول ومن الأمم المتحدة، الا أن هذه الحجة اليوم هي فقط لذر الرماد في العيون وللعمل على التضييق على غزة والمراوغة وتعسير الأمر على القطاع".

وأضاف: "السلطة الفلسطينية تشارك في عملية الحصار عبر تقنين موازانات غزة وقطع رواتب الموظفين وعبر سلسلة من العقوبات الاقتصادية تجاه غزة".

وأكد المدهون أن هذا القرار مرفوض شعبيا ووطنيا وهو لا يصب في صالح دعم وصمود الشعب الفلسطيني ويصب في صالح الاحتلال.

وقال: "حماس تدرك اليوم أن السلطة باتت تلعب دورا سلبيا في حصار غزة وأنها لا تقوم بأي دور ايجابي، وتحاول عرقلة أي دور للتخفيف عن المواطنين الفلسطينيين، ولكنها ستحمل الاحتلال المسؤولية وستضغط على الاحتلال باعتباره هو المسئول عن غزة".

وأضاف: "قرار السلطة الأخير يضعف من السلطة ويباعد بينها وبين مجتمعها وما بين القوى الوطنية ويفتح المجال للبدء بآليات ضغط على الاحتلال للعودة إلى السماح لهذه المنحة بالوصول إلى غزة بأي طريقة من الطرق".

وشدد المدهون على ان الشعب الفلسطيني اليوم أمام مرحلة جديدة في حال أن الاحتلال بقي بتعنته واستغل رفض السلطة صرف المنحة القطرية للموظفين الحكوميين، مشيرا إلى انه سيكون هناك نوع من التصعيد والضغط على الاحتلال بأساليب وطرق مختلفة.

وقال: "تشديد الحصار يعني رفع وتيرة التصعيد ضد الاحتلال، لكن حركة حماس ستستمر في الطريق حتى لا تحرف اليوم الأنظار عن قضية الأسرى".

وأضاف: "حماس مستعدة اليوم أن تتغافل عن كل شيء إلا عن قضية الضغط على الاحتلال من اجل الأسرى ومن اجل حمايتهم، ولهذا لن تذهب إلى أي عمليات اشتباك مع أطراف هامشية مثل السلطة وستركز الاشتباك مع الاحتلال بمختلف القضايا بما في ذلك الأسرى والأقصى وحصار غزة". وفق قوله.

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي سمير حمتو أن قرار السلطة لم يكن مستغربا بشأن تراجعها عن موافقتها بشأن صرف المنحة القطرية لموظفي غزة.

وقال حمتو لـ "قدس برس": "كان متوقعا من السلطة القيام بذلك لان السلطة منذ بدء الانقسام الفلسطيني وهي تعتبر غزة كيان متمرد وتمارس عليها العقوبات".

ودلل على ذلك، من خلال العقوبات التي فرضتها السلطة سواء بتشدد الحصار المالي وتحديد حسابات المؤسسات الخيرية مرورا بقطع رواتب الموظفين بسبب الانتماء السياسي وتقليص رواتب الباقين وحرمان الفئات الفقيرة والهشة من مستحقات الشؤون الاجتماعية ومحاربة أهل غزة في قوتهم القمة عيشهم ومنع الدواء وإجراءات عقابية كبيرة.

وقال حمتو: "جاء هذا القرار ليراكم على قرارات سابقة تهدف إلى تضييق الخناق علي غزة ويأتي على الرغم من قيام قطر بتحويل الأموال وكان متوقعا الصرف هذا الأسبوع وقد استبشر الموظفون خيرا رغم أنهم شككوا في جدية التزام السلطة بتنفيذه".

وأضاف: "هناك شعور بخيبة الأمل من السلطة وقراراتها العقابية لغزة وبالتالي مطلوب من قطر إيجاد آلية أخرى لتوصيل الأموال للموظفين لأنهم بحاجة ماسة لها وهم يعانون الأمرين منذ سنوات بسبب عدم قدرة الحكومة في غزة على دفع رواتبهم كاملة وهم يتقاضون دفعات غير منتظمة متراكمة لهم مستحقات علي الحكومة بشكل كبير".

ورأى حمتو أن قيادة المقاومة في غزة، هي من بيدها وسائل الضغط التي باستطاعتها ضمان تحويل الأموال وفق آليات جديدة بعيدا عن هيمنة السلطة التي قال إنها: "تفرض شروطا تعجيزية أمام أي اتفاق رغم أنها تطالب دوما بأن تمر الأموال عبر خزينة السلطة وبإشرافها".

وخصصت قطر، في كانون ثاني/يناير 2021، منحة مالية لغزة بقيمة 360 مليون دولار تصرف على مدى عام كامل، لدفع رواتب الموظفين في القطاع، وتقديم المساعدات المالية للأسر المتعففة، وتشغيل محطة الكهرباء.

لكن الاحتلال الإسرائيلي، أوقف، في أيار/مايو الماضي، صرف المنحة القطرية، ضمن إجراءات اتخذتها ضد غزة تزامنت مع شن عدوان عسكري استمر 11 يوماً، شملت منع إدخال الكثير من البضائع الأساسية.

ويتبع الموظفون لحركة "حماس" التي عينتهم عقب أحداث الانقسام عام 2007، لإدارة شؤون غزة، بعد مطالبة الحكومة الفلسطينية موظفيها في القطاع بعدم الذهاب لأماكن عملهم آنذاك‎، حيث يصل عددهم نحو 40 ألفا امتنعت السلطة عن دفع رواتبهم.

تجدر الإشارة إلى أن قطر ومصر والأمم المتحدة تقود جهوداً لتثبيت الهدوء بعد العدوان الأخير على غزة، التي يعيش فيها أكثر من مليوني فلسطيني، يعانون أوضاعاً متردية جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2007.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.