بعد 75 يوما من الحصار.. أهالي مخيم درعا يعودون بحثا عن حياة آمنة

دخل تطبيق بنود اتفاق التسوية بين النظام السوري واللجنة المركزية في درعا البلد، برعاية روسية، يومه الخامس، وسط هدوء حذر يخيم على الأجواء؛ بعد أسابيع من المعارك.

إضافة إلى منطقة درعا البلد؛ فإن أحياء السد ومخيم درعا للاجئين الفلسطينيين؛ بدأت تتلمس عودة الحياة إليها، بعد حصار استمر إلى نحو 75 يوما، رغم عدم تعرضها للقصف خلال المعارك التي جرت في محيطها خلال فترة الحصار.

ومع صمود الهدنة خلال الأيام الماضية؛ بدأ أهالي مخيم درعا بالعودة تدريجيا إلى منازلهم، بعد نزوحهم إلى أحياء درعا المحطة؛ بسبب الحصار والخوف من امتداد المعارك إلى المخيم.

يقول اللاجئ الفلسطيني "أبو موسى" لـ"قدس برس" إن حالة من الارتياح بدت بين أهالي المخيم الذين سارعوا للعودة إليه، مقدّرا عدد العائلات التي رجعت إلى المخيم بـ500 عائلة.

وأشار "أبو موسى" الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن أوضاع أهالي المخيم خلال فترة النزوح كانت صعبة للغاية، "فقد كانوا يقيمون في مدارس ومراكز إيواء سيئة الخدمة، مما اضطر بعضهم إلى البقاء في العراء لأيام".

ووصف مشاهد الناس وهي تعود لمخيمها والتقاء العائلات بأبنائها؛ بأنها "مؤثرة ومبكية، ولا يمكن وصفها، حيث ترى أمًا تنتظر ابنها بلهفة، وأخًا يحمل أخاه المصاب"، لافتا إلى أن "أهالي المخيم النازحين دخلوا إليه من حاجز السرايا، حيث تم فتحه في اليوم الأول لمدة ساعة؛ قبل أن يُعاد إغلاقه".

وأضاف أبو موسى أنه "في اليوم التالي؛ فُتح الحاجز، وما زال مفتوحا إلى الآن، وعاد أغلب أهالي المخيم إلى منازلهم" مستبعدا أن يتم إغلاق الحاجز في الوقت الحالي؛ لأن ذلك يتعارض مع "اتفاق التسوية".

وأردف قائلا: "بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها شيئا فشيئا، ونأمل أن يتم إدخال المواد الغذائية والضرورية للمخيم في القريب العاجل، والتي كانت شبه معدومة خلال فترة الحصار".

حكايات الحصار

وبدأ الحصار على مخيم درعا بشكل تدريجي قبل نحو 75 يومًا، حيث كانت المواد الغذائية والضرورية متوفرة في البداية، وبعد فترة توقف الفرن (المخبز) عن العمل؛ بسبب انقطاع المواد الأولية لصناعة الخبز، ثم اشتد الحصار حتى نفد كل ما يلزم للعيش البشري في المخيم، وفق اللاجئ الفلسطيني أبو أمين.

وأوضح أبو أمين لـ"قدس برس" أن "أهالي المخيم حاولوا الصمود بما لديهم من مؤونة، كالطحين والمعلبات والمخللات، ولكن بعد نفاد الكمية؛ اضطر الناس لأكل الخبز المتعفن واليابس بعد ترطيبه بالماء، خاصة في آخر أسبوعين".

وأضاف أن شبكة المياه توقفت فلجأ الأهالي إلى الشرب من بئر وادي الزيدي، الواقع بين درعا البلد ومنطقة السد والمخيم، مشيرا إلى أن "مياه هذا البئر كبريتية غير صالحة للشرب، ولها رائحة ولون".

وتابع أبو أمين، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "أما خزانات المياه؛ فقد تضرر معظمها بسبب الشظايا والرصاص الطائش، وكان هناك صعوبة كبيرة في تأمين خزانات بديلة".

أما الكهرباء فقد انقطعت بشكل تام، وفق اللاجئ الفلسطيني الذي أضاف أن "من يملك مولدات كهربائية لم يتمكن من تشغيلها؛ بسبب انعدام الوقود اللازم لذلك".

ولفت أبو أمين إلى تدهور الوضع الصحي في المخيم أثناء الحصار، "حيث بدأت تظهر على كثير من الأهالي أعراض مرضية نتيجة سوء التغذية، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، وأولئك الذين كان يجب أن يتناولوا ثلاث وجبات من أجل الدواء" إلا أن الحصار ألقى بظلاله الثقيلة عليهم، وحال بينهم وبين ذلك.

عودة تدريجية للحياة

وعادت الحياة إلى مخيم درعا بشكل تدريجي بعد انتهاء المعارك، وفق اللاجئ الفلسطيني أبي موسى، الذي قال إن ورشات الصيانة لإصلاح شبكات المياه والكهرباء بدأت عملها في المخيم.

وأشار أبو موسى إلى أن الخبز والمواد الغذائية بعد انهاء الحصار بدأت تدخل للمخيم وأن الوضع أفضل بكثير من أيام الحصار، واستدرك رغم ذلك لايزال هناك نقص في هذه المواد بالإضافة لأزمة المحروقات والطوابير.

وفي سياق متصل؛ ناقش وفد من حكومة النظام مع اللجنة المركزية، السبت، تتمة الاتفاق بين الطرفين المتعلق بعودة الخدمات إلى أحياء درعا البلد، بعد تطبيق البنود الأولية للاتفاق بإشراف روسي.

وناقشت اللجنة المركزية ووجهاء من المنطقة، مع وفد للنظام ضم محافظ درعا وعددا من مديري المؤسسات الخدمية، وضبّاطا من الشرطة العسكرية الروسية، آلية تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بإعادة الكهرباء والمياه والاتصالات، وترميم المدارس، وإعادة كافة مستلزمات الحياة المعيشية، وفتح الطرقات، وتعزيل الشوارع، والوقوف على الدمار الناجم عن قصف قوات النظام طوال فترة الحصار، بحسب موقع "درعا 24" المحلي.

ومن الجدير ذكره؛ أن مخيم درعا أقيم بين عامي 1950 و1952 في منطقة درعا، قرب الحدود الأردنية، على رقعة مساحتها 45 ألف متر مربع تقريباً، ويبلغ عدد سكانه 5223 لاجئًا، موزعين على 1259 عائلة، بقي منهم قرابة 500 عائلة فقط، فيما نزح الآخرون عن المخيم بسبب انعكاسات الحرب في سوريا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.