"المنحة القطرية" تخترق جدار الحصار وتصل لفقراء غزة

تنتتظر آلاف الأسر المتعففة في قطاع غزة، وصول رسائل نصية من الأمم المتحدة إلى هواتفهم المحمولة؛ للتوجه إلى اقرب نقطة توزيع للمنحة القطرية، كي يتسلموها بعد توقف استمر أربعة أشهر، عانوا خلالها المصاعب الكبيرة.

وعلى الرغم من أن هذه المنحة التي تبلغ 100 دولار  فقط، لا تغطي احتياجات عائلة كبيرة؛ إلا أنها تسد رمق العائلات المتعففة، التي فقدت مصدر رزقها بسبب الحصار المشدد على قطاع غزة، وارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 65 في المئة، وعدم وجود أي فرص عمل للشباب أو الخريجين.

وتتكون المنحة القطرية من 30 مليون دولار شهريا؛ حيث يتم دفع 10 مليون دولار لـ 100 ألف أسرة متعففة، ومثلهم ثمن وقود محطة توزيع الكهرباء الوحيدة في غزة، ومثلهم لفئات معينة من موظفي حكومة غزة التي ترفض السلطة الفلسطينية لاعتراف بهم منذ بدء الانقسام عام 2007.

وتعود المنحة القطرية إلى التفاهمات التي تمت عام 2018، بين الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال، بعد مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة برعاية مصرية وأممية، وإعلان وزارة الخارجية القطرية استعدادها لدفع 30 مليون دولار إلى قطاع غزة.

واستمرت المنحة بدخول قطاع غزة عبر حقائب الأموال من معبر بيت حانون "ايرز" شمالي قطاع غزة، والذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال، وكانت المنحة توزع من خلال بنك البريد بإشراف اللجنة القطرية بشكل مباشر، حتى اندلاع معركة سيف القدس في أيار/ مايو الماضي، ليتوقف توزيع هذه  المنحة بالتزامن مع مجيء نفتالي بينت رئيسا جديدا للحكومة الإسرائيلية الذي تعهد بعد إدخال الأموال القطرية إلى غزة بأي طريقة من الطريق.

وبعد انتهاء معركة "سيف القدس"، رفض الاحتلال إصراره على عدم إدخال الأموال ومواد إعادة الإعمار إلى غزة؛ لتعود الفعاليات الشعبية إلى حدود القطاع بشكل تدريجي لتوافق في النهاية الحكومة الإسرائيلية الجديدة على إدخال هذه الأموال عبر الأمم المتحدة.

وأكد منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط "تور وينسلاند"، أن منظمته ستبدأ اليوم الإثنين، صرف المنحة القطرية لنحو 100 ألف أسرة متعففة في قطاع غزة.

وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أنه في ظل الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، فإن المنحة القطرية لها تأثير ايجابي في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

وشكر حبيب في حديثه لـ "قدس برس"، كل من يقدم يد العون للشعب الفلسطيني، من أجل تخفيف هذه المعاناة التي فرضها الاحتلال عليه.

وقال: "حكومة الاحتلال كانت ترفض إدخال هذه المنحة ولكن أمام إصرار شعبنا الفلسطيني وإصرار المقاومة والتهديد بالتصعيد وتدخل الوسطاء سواء المصرين أو القطريين رضخت الحكومة الإسرائيلية لإدخال هذه المنحة".

وأضاف: "في اللحظات الأخيرة حصل مشكلة فيما يخص منحة الموظفين في غزة، والتي كان يفترض إدخالها للبنوك في غزة، وبعد الاتفاق بين القطريين والسلطة، تفاجأنا أن الرئيس محمود عباس والسلطة تراجعت،  والقطريون قالوا أنهم يحاولون ابتكار آلية جديدة ترضي جميع الأطراف بحيث يتم إدخالها ونحن ننتظر ذلك".

واعتبر أن حرمان غزة من إدخال الأموال هو جزء من الحصار المفروض عليها، مشيرا إلى انه يتم مراقبة كل فلس يدخل إلى غزة من قبل السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية والتدقيق في كل التحويلات المالية التي تصل لغزة.

وأوضح: "منع إدخال الأموال إلى قطاع غزة، يأتي في سياق الضغط عليها، معتقدين أن هذا الحصار الخانق سيجبر غزة على القبول ما تريده إسرائيل وأمريكا وما يريده النظام العربي العاجز الذي يريد من غزة رفع الراية البيضاء والاستسلام والقبول بشروط الرباعية الدولية".

وأشار حبيب إلى أن الفصائل الفلسطينية تدرك حاجة الشعب الفلسطيني الملحة، في ظل هذا الحصار لمثل هذه المنح، ولمثل هذه المساعدات سواء عينية أو نقدية، لأنه بأمس الحاجة إليها.

وقال: "إذا دخلت هذه الأموال لحاضنتنا الشعبية، نكون قد حققنا شيئًا إيجابيًّا في التخفيف عن معاناة شعبنا الفلسطيني المحاصر من قبل أطراف عديدة".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا أن إدخال المنحة القطرية لغزة، هو "أحد عناوين تفاهمات 2018 بين فصائل المقاومة والاحتلال، برعاية مصرية واستعداد قطري بدفعها".

وأوضح الظاظا في حديثه لـ "قدس برس" أن هذه المنحة تغطي 3 عناوين واضحة وهي: وقود محطة التوليد، دفع مخصص شهري كمساعدة لنحو 100 ألف عائلة متعففة، دعم قطاعات معين من موظفي حكومة غزة.

واستعرض الطريقة والتفاصيل التي كانت تدخل بها المنحة منذ إقرارها إلى غزة من خلال الحقائب  وتوزعه عبر البريد بإشراف اللجنة القطرية لإعادة اعمار غزة حتى معركة سيف القدس في أيار/ مايو الماضي.

وتابع: "أعيد الاتفاق مرة أخرى ليكون دفع المنحة القطرية عن طريق البنوك في غزة للأسر المتعففة، وصرف رواتب موظفين عبر البريد عبر إشراف أممي ودولي، ولكن أعلنت السلطة كذلك عن تنصلها من هذا الاتفاق".

 

وطالب الظاظا المجتمع الدولي بإيجاد آليات لمشكلة الحصار على غزة، وعدم وضع العراقيل للحركة الاقتصادية في غزة.

وقال: "غزة لم تكن بحاجة لهذه المساعدات لولا الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي والرباعية الدولية ونفذته أدوات فلسطينية والاحتلال، الأمر الذي حد من القدرة الاقتصادية على السكان  في غزة".

وأضاف: "أن مبلغ 100 دولار شهريا لعائلة كبيرة لا يعني شيء ولا يمسن ويغني من جوع ولكن حالة الحصار هي التي فرضت هذه الحالة، لذلك مطلوب من المجتمع الدولي أن يجد حلول، فهذه ليست مشكلة غزة".

وتساءل: "هل غزة مطلوب منها أن تجد حل لمشكلة دولية كيف يمكن أن يتخيل الإنسان ذلك؟".

وأشار الظاظا إلى أن  المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، لا تستطيع أن تحمي البنوك الفلسطينية، في حال قامت بإدخال الأموال، أو أن هناك أعذار لدى السلطة من مخاوف باتهامها بـ "الإرهاب".

وشدد على أن هذه الأموال تدخل بشكل علني لغزة، ومراقبة من كل الأطراف ذات العلاقة في العالم، سواء الأمم المتحدة أو الرباعية وبموافقة الاحتلال، منوها إلى أن الاحتلال يفحص كل الأسماء التي تستفيد من هذه المساعدات.

وقال: "شعبنا الفلسطيني من حقه أن يحصل على المال الذي خصص لأجله، والموقف المقدر لدولة قطر أنها ترفض أن يقدم المال إلا لمستحقيه، وهذا حقها ونتمنى أن تحذوا دول أخرى حذوها في دعم الشعب الفلسطيني ودعم إعادة الاعمار وإعادة الحياة الاقتصادية إلى قطاع غزة إلى طبيعتها".

من جهته، قال المحاضر في قسم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدللة، انه "في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 14 عاما زادت نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة لأرقام كبيرة جدا وكارثية".

وأضاف أبو مدللة لـ "قدس برس": "هذه المنحة رغم صغرها على المستوى الشخصي (100 دولار فقط) إلا أنها تشكل لبعض العائلات شيء كبير، لأنها تسد حاجة لديهم في ظل ارتفاع الأسعار وفي ظل حاجة العوز التي يحاجها أبناء قطاع غزة".

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المنحة القطرية تعتبر المحرك لحركة السوق، في ظل حالة الركود وحالة الحصار وحالة تراجع التجارة، وهي أحيانا تحرك بعض الأسواق لفترة معينة، مشيرا إلى أن هذه الأسرة التي تتلقى المنحة القطرية غالبا تنفقها لأنها في حاجة إليها بشكل أساسي كالملبس والمأكل وبالتالي تحرك السوق.

 

وأكد أن المنحة القطرية توفر عملة صعبة في غزة ظل تعنت الاحتلال الإسرائيلي إدخال العملة الصعبة إلى غزة، مشيرا إلى أن المبلغ الذي يدخل غزة (30 مليون دولار)، يحرك سوق النقد.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن  بعض الأسر تعتمد على هذا المبلغ الصغير، ونفذت مشاريع صغيرة تساعدها في تخطي حالة الفقر، وفي تخطي حالة البطالة التي تعيشها.

وقال: "رغم أن المبلغ صغير (100 دولار) مقارنة باقتصاد قطاع غزة، لكن في ظل الحصار المفروض على غزة، وفي ظل حالة العوز والحاجة التي يتعرض لها المواطنين، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف الشباب والخريجين، أصبح هذا المبلغ يسد عجز لبعض العائلات، ويساعدها على تخطي مصاعب الحياة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.