"أوسلو" بعد 28 عامًا .. أفق مسدود ومطالب بتفعيل أدوات المقاومة وتحقيق الوحدة

لم يكن توقيع اتفاق أوسلو قبل 28 عاما حدثا عابرا آنيا في الواقع السياسي الفلسطيني، فما تزال تبعاته تلاحق الفلسطينيين بكافة تفاصيل حياتهم، بعد أن أضحت تلك الاتفاقية فاقدة لمضمونها ولا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، وفق مختصين.

ويطالب سياسيون فلسطينيون، بتفعيل أدوات المقاومة بكافة أشكالها، وتحقيق الوحدة الداخلية، في ظل انسداد الأفق السياسي الفلسطينيّ، وتنكر الاحتلال لكل البنود التي وردت في الاتفاقية، وأمام حجم المعاناة التي يتجرعها المواطن الفلسطيني.  

ضياع القضية

ورأى النائب الثاني للمجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، أن "أوسلو" لم تحقق شيئا، وأن القضية الفلسطينية تراجعت  في ظل "اتفاق أوسلو".

وأكد خريشة خلال حديثه إلى "قدس برس"، أن الآثار السياسية لأوسلو على الواقع الفلسطيني السياسي، وصلت إلى حد كبير من الخراب والضياع على مصير القضية؛ فـ"الاستيطان تضاعف، والأرض تآكلت بسبب الاستيطان، وعلاقاتنا مع العالم الخارجي قد أصبحت ضعيفة خاصة أن العرب قد هرولوا للتطبيع".

وتابع: "السلطة الفلسطينية أصبحت تنسق أمنيا بشكل حاد، مما شكل انحدار بالمنظومة الوطنية، كما أن التنسيق في البداية لم يكن واضحا، وبعد ذلك بات واضحًا للعيان وبارزا للجميع، فيه مجاهرة من السلطة".

وقال خريشة: "العالم أصبح ينظر للقضية الفلسطينية على أنها حلت، علما أن الهدف من قيام السلطة هو إقامة الدولة الفلسطينية ومع ذلك لم يتحقق الأمر".

البدائل .. وحدة ومقاومة

واستعرض خريشة بدائل سياسية للخروج من "مأزق أوسلو"، وإصلاح الواقع السياسي، مبينّا أن "المطلوب الآن الانسحاب من اتفاقية أوسلو بكل تفاصيلها وتبعاتها وما نتج عنها"، ووقف التنسيق الأمني  بكافة أشكاله مهما  كانت النتيجة، وعدم التذرع بأي مبررات لاستكمال السير في هذا الطريق المسيء للقضية الفلسطينية" .

وطالب خريشة بعدم العودة مجددا إلى المفاوضات، واللجوء إلى تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية، من خلال إعادة الوحدة وتحقيق المصالحة، وتوحيد الجهود الفلسطينية الداخلية للتفرغ للاحتلال وجرائمه وممارساته. 

ورأى خريشة، أن تفعيل المقاومة بشقيها الشعبية والمسلحة، وعدم إهمال أي شكل منها،  لانتزاع الحقوق من الاحتلال، وإجباره على الرضوخ للحقوق الفلسطينية، هو إحدى الحلول والبدائل الرئيسة لطي صفحة أوسلو ومساوئها.

دولة وهمية

وبيّن المحاضر في كلية القانون بجامعة الخليل الدكتور سامر نجم الدين، "أن أوسلو لم تحقق شيئا، سوى  وجود دولة وهميةلا تحمل شكل الدولة على ارض الواقع،  ولا تملك سلطات حقيقية".

وأشار نجم الدين إلى أن الانقسام حول قبول أو رفض أوسلو بحد ذاته، هو إحدى أهم الآثار السلبية التي كان لها تداعيات كبيرة على القضية الفلسطينية؛ "فوجدنا من يعارض أوسلو بشكل كبير وآخرون استماتوا بالدافع عن الفكرة ذاتها".

 وربط نجم الدين خلال حديثه إلى "قدس برس"، بين بداية الانقسام السياسي الفلسطيني ومشروع اتفاق أوسلو، "كون التفاوض خيار لم يكن متفق عليه".

وأضاف: "أبرزت أوسلو عدة أثار أخرى،  تتعلق بعدم وضوح بنود الاتفاقية من خلال التلاعب بالألفاظ، واكتشاف بعض المحادثات السرية بين  الجانب الإسرائيلي وشخصيات بالسلطة، والتي أفضت إلى اتفاقات جديدة  لم تكن بالحسبان، على غرار اتفاق التبادل الاقتصادي .

وتابع نجم الدين: "البديل الواضح  لكل لما يجري هو المقاومة بكافة أشكالها أمام غياب أي عمل سياسي واضح ومثمر ومنظم، أو بديل  لمسار الدولة مثل الاعتراف الدولي".

وتمخّض اتفاق اوسلو، الذي وقّع في العاصمة الأمريكية واشنطن، في 13 أيلول/سبتمبر 1993، إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويُعرف هذا الاتفاق رسميا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، بينما أُطلق عليه اسم "أوسلو"، نسبة إلى مدينة "أوسلو" النرويجية حيث جرت هناك المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق.

ووقّع الاتفاق عن الفلسطينيين رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك محمود عباس، بمشاركة رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحق رابين.

وشكّل الاتفاق، الذي جاء تتويجا لتفاهمات جرت بعد انعقاد 14 جولة من المفاوضات الثنائية السرية بين الطرفين بالمدينة النرويجية، تحولا جوهريا في المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.