انتخابات محلية فلسطينية بعد تأجيل التشريعية والرئاسية.. ما هي أبعاد الخطوة؟

ألقى قرار الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية، والقاضي بإجراء انتخابات محلية "مجتزأة"، خلال شهر ديسمبر/ كانون أول المقبل، بظلاله على الحالة الفلسطينية الداخلية بين مؤيد ومعارض.
 
واعتبرت حركة "فتح" وبعض فصائل منظمة التحرير هذا القرار "تطبيقا لنهج الديمقراطية وطريقا للإصلاح"، فيما عدته فصائل فلسطينية أخرى، من بينها "حماس" والجهاد"، "أحادي الجانب، ولا يخدم إلا مصلحة متخذيه؛ كونه تجاهل العديد من الاتفاقيات الداخلية، والقرارات التي اتخذت عبر لجان المصالحة خلال الأشهر الأخيرة".
 
ووفق مرسوم رئاسي سابق؛ كان من المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية على ثلاث مراحل خلال العام الجاري: تشريعية (برلمانية) في 22 مايو/أيار، ورئاسية في 31 يوليو/تموز، وانتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/آب.
 
لكن في 29 أبريل/نيسان الماضي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأجيلها لحين "ضمان سماح السلطات الإسرائيلية بمشاركة سكان مدينة القدس المحتلة".
 
تصنع الديمقراطية
ورفض النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، هذه الخطوة، ووصفها بـ"المجتزأة"، معتبرًا إياها "محاولة من السلطة لاصطناع صورة ديمقراطية مشرقة أمام الدول الأوروبية، إلا إن هذا الأمر من شأنه أن يجعلها، مثار سخرية أمام  دول العالم" وفق قوله.
 
وأضاف خريشة لـ"قدس برس": "في الوقت الذي تطالب فيه السلطة بعقد الانتخابات المحلية المجتزأة، بعد قرابة ثلاثة أشهر، عليها أن تعي بأن المطلوب انتخابات تشريعية ورئاسية، بوصفها العنوان الأكبر، كي تفرز قيادة للشعب تستطيع أن تصدر التشريعات، وتوحد الشعب للتفرغ لجرائم الاحتلال".
 
ورأى "خريشة" أنه "ليس من المنطق ولا العقل، بل إنه من السذاجة، حصر الانتخابات بتجمعات صغيرة، إما أنها محسومة لحركة فتح، أو سيكون فيها تزكية وتوافق عائلي".
 
حريات غائبة
وعن واقع الحريات في الضفة، قال إن "الشعب الفلسطيني يعاني ويطالب بالحريات العامة، ولكن للأسف؛ في ظل غياب مؤسسات تشريعية منتخبة؛ تبقى الحريات منقوصة، ما يفتح المجال أمام الانتهاكات".
 
وأشار خريشة إلى أن "الشعب الفلسطيني توّاق للانتخابات، ولكن يجب أن يبدأ الاستحقاق الانتخابي من الأعلى للأسفل".
 
وانتقد خريشة "لغة التخوين والشتائم الحاصلة عبر وسائل الإعلام"، مؤكدا أن "هذا الأمر نتاج استمرار حالة الانقسام السياسي، وكل طرف يحاول أن يلقي بالمسؤولية على الآخر تملصا من المسؤولية".
 
"الرئاسية والتشريعية أولا"
من جهته؛ شدد أمين عام المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في مختلف المناطق، دون أي تأجيل أو تسويف أو مماطلة.
 
وعدّ البرغوثي إجراء الانتخابات المحلية "دون توافق، وخلافا للاتفاقيات الماضية؛ ترسيخا للانقسام"، مؤكدا أن "الانتقائية في التعامل مع الانتخابات المحلية وإجرائها بمنطقة دون أخرى، يعطي انطباعا بأنها قد تكون هي الأخرى عرضة للتأجيل، بل وللإلغاء في المستقبل".
 
وطالب البرغوثي، في بيان صحفي تلقته "قدس برس"، بـ"المسارعة إلى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل أي انتخابات، وتطبيق أسس الديمقراطية المرجوة؛ كي يضمن الجميع طي صفحة الانقسام ومسبباته".
 
ورأى البرغوثي أن "الحل الأمثل لكل ما يجري من خلاف حول الانتخابات هو إجراؤها بشكل متتالٍ، إذا لم يكن بالتزامن، ابتداء من الرئاسية والتشريعية، ومن ثم المحلية".
 
ويأتي قرار السلطة الذي اتخذ قبل أيام، بإجراء الانتخابات لبعض الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أشهر قليلة من قرار آخر لها بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية، الأمر الذي أثار موجة من السخط الفصائلي والحقوقي.
 
وحددت الحكومة الفلسطينية في رام الله، تاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر المقبل، موعدا لإجراء الانتخابات المحلية على مرحلتين، الأولى لانتخابات المجالس القروية والبلديات في المناطق المصنفة "ج"، والبالغ عددها 388 هيئة محلية في الضفة وغزة، على أن يتم الإعلان عن موعد إجرائها للهيئات المحلية المصنفة (أ، ب) لاحقاً.
 
وتخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.