مختصون: بناء المعابد اليهودية بالضفة هدفه اخراج المستوطنات من أي مفاوضات مستقبلية

قال مختصون فلسطينيون بقضايا الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، إن اعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي، دعم انشاء معابد لليهود بمستوطنات الضفة الغربية المحتلة، ووضعها ضمن خطة "الأولويات الوطنية"، هدفه فرض واقع معقد يجعل التراجع عن الاستيطان في المسقبل أمرا شبه مستحيل، كما يخرجها من أي مفاوضات مستقبلية لتسوية أوضاعها.

​واعتبر مختصون في تصريحات لـ "قدس برس"، أن القرار الإسرائيلي بمثابة صفعة جديدة لمشروع السلام الموهوم، وتجاهلا آخر من قبل حكومة الاحتلال لكافة النداءات المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967. 

وكان صحيفة "يديعوت أحرونوت: العبرية، كشفت الاثنين الماضي، عن وضع وزير الشؤون الدينية في حكومة الاحتلال ماتان كاهانا من حزب (يمينا)، الذي يرأسه رئيس الحكومة نفتالي بينيت، معايير جديدة لدعم إنشاء المعابد اليهودية، بالإضافة توزيع 20 مليون شيكل (6.25 مليون دولار) على 30 سلطة محلية (مستوطنة) سنويا.

وتعليقا على القرار، قال الناشط في مجال مقاومة الاستيطان بشار القريوتي، "إن الاحتلال يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن خيار الاستيطان هو الأكثر قبولا لكافة الحكومة الإسرائيلية المتلاحقة".

وأضاف القريوتي في تصريحات لـ"قدس برس" :"رغم الرضا الفلسطيني بإقامة دولة على الأراضي المحتلة عام 1967، إلا أن الحكومات الاحتلالية تتنكر لهذا المطلب والحق المضمون دوليا، وتضرب بقرارات الدولية عرض الحائط".

ورأى بأن إقامة المعابد والكنس في مستوطنات الضفة "سيزيد قضية الاستيطان تعقيدا في أي مفاوضات قادمة، بحيث يكون مطلب إزالتها فلسطينيا أو دوليا، ضربا من المستحيل والخيال كون الأمر سيتحول إلى قضية ذات بُعد ديني". 

وحذر القريوتي من مغبة القبول بمثل تلك القرارات والرضوخ لها، مشددا أن "المقاومة بكافة أشكالها كفيلة بوقف كل تلك الممارسات".

ودلل على ذلك بالقول: "إن المتابع لما حصل في بيتا وبيت دجن وبالعديد من القرى يدرك بأن الاحتلال لا يفهم الا لغة القوة، وعلى جميع أهالي الضفة نقل نموذج بيتا في الإرباك الليلي، وقطع الطريق على الاحتلال لإقامة أي من المعابد والكنس". 

سياسة الأمر الواقع

من جانبه، أكد المتخصص بشأن الاستيطان في الأغوار عارف دراغمة، بأن الاحتلال يسعى إلى فرض أمر الواقع وتثبيت الاستيطان من خلال اقامة تلك الكنس والمعابد.

وأشار دارغمة لـ "قدس برس" إلى أن الاحتلال "يعمل بلا كلل على الاستيطان، دون اكتراث بأي قرارات دولية، حيث يسعى إلى اضفاء الصبغة الدينية على مستوطناته، بما يخرجها من أي مفاوضات قادمة "

وكشف دراغمة النقاب عن قيام الاحتلال - وبالتوازي مع تلك قرارات إقامة المعابد - بتحويل العديد من المستوطنات في الأغوار إلى معسكرات للتدريب ومصانع ومناطق اقتصادية، حيث ضخ فيها الملايين وهذا بحد ذاته مؤشر على عمق الخطط الاحتلالية التي تستهدف أراضي الضفة والأغوار". 

تقصير رسمي

وأشار في هذا الخصوص إلى حجم الإهمال وغياب الدعم الرسمي الفلسطيني، الذي يلحق بمنطقة الأغوار التي قال إنها "تتعرض لأبشع الجرائم الاستيطانية والتي تستهدف مناطق شاسعة منها وحولتها إما لمعسرات أو مناطق تدريب او أماكن يمنع من الوصول اليها بحجة كونها عسكرية مغلقة". 

وطالب دراغمة بإيجاد خطة رسمية لها امتداد شعبي من شأنها أن تتصدى للاحتلال ومخططاته وتنهي حالة التفرد بواقع الضفة عموما وبالأغوار على وجه الخصوص، والحيلولة دون تحويل المستوطنات لتجمعات دينية مكن خلال إقامة تلك المعابد والكنس".

كما وطالب بضرورة فضح ممارسات الاحتلال دوليا وتعريته في ظل إصراره على احتلال أراضي الضفة وتثبيت المستوطنات فيها. 

ويعيش حوالي 650 ألف إسرائيلي حاليا في أكثر من 130 مستوطنة تم بناؤها منذ عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويعتبر القانون الدولي الضفة الغربية والقدس أراضيَ محتلة، ويعتبر جميع أنشطة بناء المستوطنات هناك غير قانونية.​​​​​​​

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.