ما هي انعكاسات الحرب التجارية بين أمريكا والصين على الأردن؟

تشهد دول العالم، ومن بينها الأردن، ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد الخام؛ بسبب تداعيات جائحة كورونا، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والتي ظهرت ملامحها على شكل ارتفاع أجور الشحن، وتأخير بكين لحاويات البضائع في الموانئ الصينية.

وبينما تربط الصين بين هذه الإجراءات وبين سعيها للحد من تفشي وباء كورونا؛ يؤكد خبراء اقتصاديون أن الصين تتخذ هذه الإجراءات للحد من الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة عليها.

ارتفاع أسعار السلع

وقال رئيس مجلس إدارة غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إن أجور الشحن، بالإضافة إلى أسعار المواد الخام، شهدت ارتفاعا مؤخرًا، الأمر الذي سينعكس على أسعار السلع في السوق المحلي.

ونبه الجغبير في حديثه لـ"قدس برس" إلى ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع أجور الشحن عالميا على السوق المحلية، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية، وتخفيض أسعار الكهرباء على القطاع الصناعي، بحيث تقدَّم للصناعيين بأسعار مدعومة؛ لتمكينهم من المنافسة محليا وخارجيا في ظل الظروف الراهنة، بالإضافة إلى ضمان عدم ارتفاع السلع محليا.

من جهته؛ يرى أمين سر غرفة تجارة عمان، تميم القصراوي، أن العالم "يعيش مرحلة صراع غير مسبوقة، وللأسف نحن في الأردن أكثر الناس تضرراً وسط هذه المعركة بين الولايات المتحدة والصين".

أزمة شحن

وبين القصراوي أن أمريكا ضخت نحو 10 تريليونات دولار في اقتصادها وكمية المعروض النقدي بين المواطنين الأمريكان، ومن المعروف أن الأمريكيين يستهلكون عن 22 في المائة من سكان العالم، مما زاد الطلب على المواد والسلع ومختلف البضائع، ودخل العالم في أزمة شحن بسبب زيادة الطلب الكبير من جهة الولايات المتحدة، بيد أن بكين ردت بتخفيض الإنتاج الصناعي، مما زاد أجور الشحن؛ بسبب قلة المعروض في الصين التي تعتبر مصنع العالم.

وقال لـ"قدس برس" إن "الطلب العالمي على السلع ارتفع بمقدار 11 في المائة، بينما ارتفع الإنتاج بنحو 3 في المائة فقط، الأمر الذي يشير إلى فجوة بين الطلب وبين المعروض، مما يسبب ارتفاعا في أسعار السلع، وعدم توفرها أصلا".

ولفت القصراوي إلى ضرورة أن يسارع الأردن إلى توفير المواد الخام وتخزينها، حيث إن الأزمة لا تقف عند ارتفاع أسعار السلع، وإنما تتعداها إلى توفر السلع من عدمه، مبينا أن المستورد في الأردن الذي كان يحتاج إلى 20 مليون دينار أردني (الدينار يساوي 1.41 دولار) لشحن المواد الخام من الصين، أو من مكان آخر في العالم، لتصنيعها محليا؛ أصبح بحاجة إلى 40 مليون دينار للتعاقد على البضاعة نفسها؛ بسبب التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأوضح أن التوقعات كانت تشير إلى انتهاء الأزمة خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ولكن تخفيض الصين إنتاجها وتقليصها ساعات العمل؛ أدخل العالم في حيرة من حيث موعد انتهاء الأزمة، مؤكدا أن ما يجري عبارة عن "لعبة عض الأصابع بين أمريكا والصين".

ورجّح القصراوي أن تطول الأزمة الاقتصادية في حال لم يتفق البلدان على إنهاء التوتر التجاري، محذرا من إغلاق آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم؛ بسبب عدم قدرتها على الصمود.

نقص حاد في السلع والمواد الخام

من جانبه؛ حذر مالك مجموعة العملاق الصناعية، الخبير الاقتصادي حسن الصمادي، من نقص حاد في المواد الخام والسلع، لا سيما المواد الغذائية، متوقعًا بأن تضرب المجاعة بعض البلدان؛ بسبب نقص المعروض من السلع في الأسواق العالمية.

وقال لـ"قدس برس" إن الحل الوحيد لهذه الأزمة "هو تخزين مواد خام وسلع بكميات كبيرة، قبل استفحال الأزمة، لا سيما وأننا مقبلون على عطلة بالصين في شهري كانون أول وفبراير المقبلين"، مبينا أن "هذا الحل وإنْ كان مكلفاً جداً، وخصوصا على الدول الفقيرة، إلا أنه سيجنب هذه الدول نقصاً حاداً في السلع والمواد الغذائية، في حال استمر التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين لفترات طويلة".

ورجح الصمادي استمرار الأزمة لنحو ستة شهور قادمة على أقل تقدير، داعيا الحكومة الأردنية إلى "بذل الجهود لتخفيف حدة ارتدادات نقص المواد الخام، وارتفاع أسعارها عالميا على السوق المحلية".

معاناة الصناعيين الأردنيين

بدوره؛ قال النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن (ممثل قطاع الخدمات والاستشارات) جمال الرفاعي، إن "الارتفاع الكبير في أسعار الشحن البحري؛ كان من التحديات الكبيرة التي نبهنا الحكومة عليها بداية العام الماضي، أي قبل حدوث الأزمة".

وأضاف الرفاعي لـ"قدس برس" أن "جميع المعطيات كانت تشير إلى أن الأسعار ستتضاعف مرات ومرات، ومن كان أو لا يزال يعتقد بأن الصين كانت هي المستهدفة بهذا الأمر؛ فهو واهم، فما جرى لم يتعد تحقيق مصالح لشركات الملاحة وملاك البواخر، بعد أن تعرضوا لخسائر ضخمة عامي 2019 و2020".

وتابع: "ارتبط ذلك مباشرة بانخفاض المعروض من أجسام الحاويات، والذي لم يتناسب مع حجم الطلب العالمي الشديد على الحاويات، وخاصة في الموانئ الصينية، بالإضافة إلى الازدحامات الكبيرة في موانئ التفريغ الأمريكية؛ بسبب تحديد أعداد العمال وفترات العمل هناك جراء جائحة كورونا".

وبين الرفاعي أن الصين تتحكم حالياً بعالم الشحن، لافتاً إلى أن "الصناعيين في الأردن يواجهون الأمرّين لإيجاد حاويات فارغة لتحميل صادراتهم، وأن الخطوط الملاحية أصبحت تتمنَّن عليهم بمنحهم جزءاً قليلاً من طلباتهم".

وبلغت الصادرات الأردنية إلى الصين عام 2018 نحو 104.8 ملايين دولار، مقارنة مع نحو 137.3 مليون دولار في العام 2017، في مقابل مستوردات من الصين بلغت ما يقارب 2.77 مليار دولار في العام 2018، مقارنة مع نحو 2.76 مليار دولار في العام 2017.

وارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك "التضخم" في الأردن، منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، بنسبة 1.09 في المائة، ليبلغ 102.14، مقابل 101.04 للفترة المماثلة من العام 2020.

كما زادت جائحة كورونا من أعباء الأردن الاقتصادية، حيث صعدت معدلات البطالة بنسبة 5.7 بالمئة، إلى حوالي 25 في المائة في الربع الأول من عام 2021، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة.

أوسمة الخبر أمريكا الصين الأردن

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.