لقاءات حماس في القاهرة.. الدلالات والمحددات

أثار الإعلان عن عقد حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الإثنين، أول اجتماع لمكتبها السياسي الجديد، في القاهرة، تساؤلات حول دلالة عقد هذا الاجتماع في العاصمة المصرية تحديدًا، وخصوصًا أنه سيعقبه لقاء مع رئيس مخابرات مصر، اللواء عباس كامل، لبحث "ملفات فلسطينية مهمة".

دلالات اللقاء

ويحمل هذا اللقاء يحمل مجموعة من الملفات والدلالات المهمة، وفق مدير مركز يبوس للدراسات، سليمان بشارات، الذي أوضح أن من أبرز الدلالات "استشعار مصر لأهمية تعزيز العلاقة مع حماس في هذا التوقيت، وبالتالي هي تسمح لمكتبها السياسي بالاجتماع واللقاء في القاهرة".

وأضاف بشارات لـ"قدس برس" أن "مصر تريد أيضا، أن تبقى البوابة الرئيسية للقضية الفلسطينية بعموميتها، وقطاع غزة بشكل خاص، بحيث لا يمكن تجاوز هذه البوابة من أي طرف إقليمي أو دولي".

وفيما يتعلق بمحاور المباحثات، أوضح "بشارات" أن "الأمر يتعدى الملف الإنساني والحصار، وحتى الملف المتعلق بصفقة التبادل، التي يعتقد أنها لن تكون أولوية كبيرة في هذه الزيارات؛ لأن لها مساراتها الخاصة".

وأكد أن "الملف الأهم هو السياسي، إذ إن مصر معنية جداً - بإيعاز أمريكي - أن يتم تعزيز وتطوير حالة الهدوء في قطاع غزة، لتصل إلى حالة اتفاق مع إسرائيل".

وتابع: "تجليات ذلك في أمرين؛ الأول ربما منح حماس هامشاً أكبر في الحالة السياسية في المنطقة، واستكمال ملفات المصالحة التي تحاول واشنطن تطبيقها في الشرق الأوسط لتحقيق الهدوء".

والأمر الثاني، وفق بشارات، "إقناع حماس بالانخراط السياسي فلسطينياً، إما لدعم عباس في أي خطوات سياسية مقبلة، أو على الأقل عدم المعارضة لهذه الخطوات".

ويرى "بشارات" أن لـ"حماس" مجموعة من المحددات في هذا الإطار: "الأول، الوضع الإنساني في قطاع غزة، التي تشكل حاضنة مجتمعية لها، وبالتالي سيكون هناك تركيز على هذا الجانب".

والمحدد الثاني، "الشراكة السياسية في النظام السياسي الفلسطيني، وهذا أيضاً قد يكون من باب إعادة منحها المجال للانخراط فيه، سواء من خلال القبول بانتخابات تشريعية" وفق بشارات.

أما المحدد الثالث؛ فهو "ضمان عدم تعرض حماس وقيادتها ومؤسساتها للاستهداف الإسرائيلي، خصوصاً في قطاع غزة".

احتمالات الفشل

وحول مآلات فشل اللقاءات، يقول "بشارات" إن "من الصعب الحديث عن أن لقاءات القاهرة ستكون مفصلية، بمعنى أنها جزء من مباحثات، وبالتالي الحكم على نجاح أو الفشل أمر غير دقيق".

ويضيف: "لا يوجد معيار للقول إنها فشلت أو نجحت، لذلك فإن حماس ومصر مستمرتان في الحديث والنقاش فيما بينهما ما دامت هناك مصلحة، وما دام هناك ضوء أخضر أمريكي في هذا الإطار، لأن ذلك يتعداهما إلى حالة سياسية إقليمية؛ تسعى من خلالها واشنطن لترتيب أوراق المنطقة".

الأمن مقابل الاقتصاد

من جهته؛ استذكر المحلل السياسي، تيسير محيسن، ما وعد به رئيس حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، بعد معركة سيف القدس، بأن "هذا العام لن يمر حتى تحدث انفراجة كبيرة في غزة على الصعيد الإنساني".

وقال محيسن لـ"قدس برس" إن "الملف الإنساني سيحوز على مساحة كبيرة من النقاشات مع القيادة المصرية، في الوقت الذي يطرح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، مصطلح الأمن مقابل الاقتصاد، بعد ضوء أخضر أمريكي".

واستدرك: "ليس بالضرورة أن تقبل حماس بكامل الرؤية التي يتبناها بينيت".

وأضاف محيسن: "نحن نعلم جيداً أن حكومة الاحتلال برئاسة بينيت، باتت في وضع تحتاج فيه إلى تحقيق إنجازات، بهدف إثبات أنها قادرة على أن تكون البديل الملائم الذي يحقق للشعب الإسرائيلي ما يطمح له".

وتابع: "لذلك جاءت لقاءات بينيت مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والوفود الأمنية العسكرية التي زارت مصر في الفترة الأخيرة، بهدف صياغة رؤية متفق عليها وموسعة الأدوار بين هذه الأطراف للتعامل مع ملف غزة".

وأشار "محيسن" إلى أن "الفصائل في غزة تقف موقفاً صلباً فيما يتعلق في البُعد الإنساني واحتياجات القطاع لتفكيك أزماته، أو في البعد الأمني والوصول إلى تهدئة مستقرة وآمنة، والبعد الثالث هو ملف الأسرى".

رؤية مصرية

ويرى "محيسن" أن "مصر تريد أن تعود بقوة لإدارة ملف غزة، وهنالك رؤية وصلت إلى درجة النضج، وتبقى عملية نقل هذه الرؤية إلى قيادة حركة حماس، وإقناعها بالقبول بها".

ونوه إلى أن هناك تفاصيل كثيرة بشأن الرؤية المصرية، لكن ليس بالضرورة أن توافق عليها حركة "حماس" كلياً، وتبقى عملية التفاوض قائمة، مرجحا أن "تحمل الساعات والأيام القادمة بعض ما سيسرب من المخرجات للقاء مع القيادة المصرية".

وعن إمكانية فشل المباحثات؛ قال "محيسن" إن "جميع الأطراف غير معنية بالفشل، رغم أن نسبة الفشل قائمة حتى وإن كانت واحد في المئة، إلا أن حاجة جميع الأطراف للنجاح في هذه الملفات قوية جداً، ومؤشرات ذلك عديدة، سواء أكان لدى الاحتلال الإسرائيلي، أو لدى القيادة المصرية وسعيها لاستعادة حضورها إقليمياً".

ولفت محيسن الانتباه إلى أن "الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية غير معنيتين بعودة التوتر الأمني والعسكري في الأراضي الفلسطينية، في ظل وجود رؤية اقتصادية أمنية لدى حكومة بينيت، وهو أيضاً غير معني بالذهاب إلى مواجهة جديدة مع قطاع غزة".

تعزيز دور السلطة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، خالد صافي، أن اجتماع قيادة "حماس" في الداخل والخارج بالقاهرة، يدل على "أهمية وحساسية الملفات المطروحة للنقاش، وأن هناك محاولات جادة لكسر الهوة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، والتوصل إلى تهدئة مقابل إعادة إعمار غزة وفتح المعابر، وربما حلحلة ملف الأسرى".

وقال "صافي" لـ"قدس برس" إن "الاحتلال يحاول التركيز على البُعد الاقتصادي، ولا يطرح أي بُعد سياسي".

وأكد أن الاحتلال يسعى إلى أن "يكون جزء من خطة الإعمار في غزة، عبر بوابة السلطة الفلسطينية، وأن يشركها في خطة اقتصادية وهدنة، بغطاء أمني وسياسي"، بهدف "إضعاف حماس سياسياً، ومحاولة تعزيز وضع السلطة"، مرجحًا وجود تفاهمات إسرائيلية وأمريكية حول ذلك.

وحذر "صافي" من أن تعثر المباحثات "سيؤدي إلى عودة التصعيد في المرحلة القادمة، إذا لم تتم معالجة ملفات الإعمار والبنية التحتية وتخفيف الحصار، أو على الأقل إحداث تقدم في صفقة الأسرى".

أوسمة الخبر حماس مصر مفاوضات

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.