محللون يوضحون لـ"قدس برس" دوافع إعلان السلطة الفلسطينية تنظيم انتخابات محلية

أثار قرار السلطة الفلسطينية تأجيل الانتخابات العامة، لحين ضمان سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمشاركة سكان القدس المحتلة، وإعلانها إجراء انتخابات محلية فقط حالياً، ردود فعل واسعة بشأن جدية السلطة بإنهاء الانقسام الداخلي، وترتيب البيت الفلسطيني، وأهمية مدينة القدس بالنسبة لها.

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات العامة الفلسطينية، على ثلاث مراحل خلال العام الجاري: تشريعية (برلمانية) في 22 أيار/مايو، ورئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس، لكن رئيس السلطة محمود عباس أعلن تأجيلها في 29 نيسان/أبريل الماضي.

وتبع قرار إرجاء الانتخابات العامة، إعلان حكومة رام الله إجراء انتخابات محلية على مرحلتين: الأولى في 11 كانون الأول/ديسمبر المقبل، والثانية في 26 مارس/آذار 2022، تستثنى منها مدينة القدس.

وبيّنت لجنة الانتخابات الفلسطينية (حكومية)، أن الانتخابات ستجرى في 27 هيئة محلية بمحافظة القدس (القرى والبلدات التابعة لها)، إلا أنها لن تشمل مدينة القدس التي تضم البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

ووفق مراقبين؛ فقد ولّد التأجيل إحباطا في الشارع الفلسطيني إزاء التداعيات السياسية والأمنية المتوقعة، زاد عليها الاعلان عن انتخابات محلية، تخوفات من ازدياد حدة حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني.

عبثية الانتخابات

وقالت سمر حمد، المرشحة عن قائمة "القدس موعدنا" التابعة لحركة "حماس" إن "قرار رئيس السلطة بتأجيل الانتخابات الشاملة بحجة عدم القدرة على إجرائها في القدس، أدخل الساحة الفلسطينية في احتقان شديد".

وأضافت لـ"قدس برس" أن "استثناء القدس من الانتخابات المحلية؛ يؤكد في الوقت ذاته، عبثية هذه الانتخابات، ويوضح الهدف الحزبي من ورائها".

ورأت حمد أن "استثناء القدس من الانتخابات، يُعد تفريطا بحقنا السياسي والمدني بها، وتفردا بالقرار الفلسطيني، وإلغاءً لكل مكونات الشعب الفلسطيني وقواه الحية، وتمكينا للفساد والفاسدين". 

وبيّنت أن قرار تأجيل الانتخابات العامة "يأتي خشية خسارة حركة فتح، ولتمكين هذه الأخيرة من الانتفاع بمقدرات الشعب الفلسطيني"، واصفة القرار بأنه "عبث سياسي، والتفاف على إرادة شعبنا الفلسطيني الحر"

وأضافت أن قرار السلطة إجراء انتخابات محلية يهدف إلى "تحسين صورتها المشوهة، التي تلطخت بدماء الناشط نزار بنات" وفق تعبيرها.

ودعت حمد القوى السياسية التي عبرت عن رفضها لقرار تأجيل الانتخابات، إلى "أن تتوحد وتشكل كتلة شعبية تدعو إلى الديمقراطية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني".

علامات استفهام

من جانبه؛ قال القيادي في الجبهة الشعبية زاهر الششتري، إن الانتخابات المحلية التي أقرتها السلطة الفلسطينية نهاية العام الحالي "لا تشمل كل الهيئات المحلية، مما يعكس عدم شمولية هذه الانتخابات".

ورأى في حديثه لـ"قدس برس" أن قرارات السلطة بخصوص الانتخابات "تثير علامات استفهام كبيرة"، مبينا أنه "قبل أشهر؛ تم تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية بسبب عدم شموليتها للقدس، واليوم نرى خطة حكومية وقراراً بإجرائها بعشرات المواقع للمجالس القروية والبلدية، واستثناءً للقدس منها".

وشدد القيادي بالجبهة الشعبية، على أن مثل هذه القرارات "تضع الكل الوطني والإسلامي أمام تساؤلات عديدة عن أسباب تلك القرارات وأبعادها".

وطالب الششتري بـ"أن تكون الانتخابات وفق ما تم التوافق عليه باجتماعات الأمناء العامين في القاهرة، بحيث تشمل انتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة والهيئات المحلية".

انتخابات خدماتية.. مخرج الحكومة

ويشير الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات، إلى أن الانتخابات المحلية "على الرغم من ارتباطها هي الأخرى بالحالة السياسية العامة، لكنها تؤخذ من باب كونها انتخابات خدماتية، وهذا مخرج الحكومة لتبرير عدم شمولية القدس".

وقال بشارات لـ "قدس برس" إن "الانتخابات البلدية والقروية الجزئية مطلب أوروبي، ويصعب على الحكومة عدم إجرائها، كون أغلب المشاريع في البلديات والمجالس ممولة من قبل المؤسسات الأوروبية".

ورأى أن القرار السابق القاضي بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية، أوقع حركة فتح والسلطة الفلسطينية "في حرج، وبدلا من سعيها لحل هذه المشكلة؛ زادت السلطة الأمور تعقيدا بذهابها إلى انتخابات بلدية دون إجماع فلسطيني"، مضيفا أن "ذلك يشي بإصرار السلطة وفتح على إبقاء حالة التفرد بالقرارات، رغم الاتفاقات المسبقة في اجتماعات القاهرة وغيرها".

ولفت بشارات إلى أن حركة "فتح" تراهن من خلال مسارعتها إلى إجراء الانتخابات القروية والمحلية "على البعد العائلي والشخصي؛ أكثر من البعد التنظيمي".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.