"هآرتس": الولايات المتحدة تلتزم الصمت إزاء مخططات استيطانية ضخمة بالقدس

قالت صحيفة "هآرتس" العبرية الصادرة اليوم الخميس: إن "إسرائيل" تروج حالياً لمخططات استيطانية ضخة وواسعة النطاق بمدينة القدس المحتلة، في الوقت الذي تمتنع فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الضغط على "إسرائيل" لتجميد البناء بدعوى هشاشة تركيبة الحكومة الإسرائيلية والخشية من دخولها في أزمة سياسية.

ولفتت الصحيفة، إلى أن ما يسمى اللجنة المحلية الإسرائيلية في القدس ومن خلال مبادرات تقف خلفها وزارة الإسكان الإسرائيلية، صادقت الأربعاء، على مصادرة أراضٍ في محيط مستوطنة "جفعات هماتوس"، كما وافقت على إيداع خطة لتوسيع مستوطنة "بسغات زئيف" (المقامتين على الأراضي الفلسطيني المحتلة شرقي القدس).

وأشارت إلى أنه في الأسبوع المقبل ستبدأ المناقشات حول الاعتراضات على إقامة مستوطنة جديدة في منطقة "إي 1"، وفي غضون شهر سيتم طرح خطة لإنشاء حي استيطاني ضخم في منطقة "عطروت" شمال القدس خارج الخط الأخضر (الأراضي المحتلة عام 1967)، للمناقشة.

وبحسب الصحيفة، فإن مستوطنة "جفعات هماتوس" تم إنشاؤها على أرض خربة "طباليا" ببلدة "بيت صفافا" بالقدس، إلى جانب المنطقة المعروفة باسم "إي 1" وهي منطقة تضم عدة مستوطنات مقامة على أحياء فلسطينية منها "العيزرية" و"أبو ديس" و"عناتا" و"حزما" وغيرها، ومستوطنة "بسغات زئيف" المقامة على أراضي عدة قرى شمال شرقي القدس، وجميع المناطق من حول هذه المناطق الثلاثة ومنها منطقة "عطروت"، ستقوم "إسرائيل" بالترويج لخطط بناء واسعة لصالح المستوطنين اليهود فيها.

وذكرت أنه سيتم إنشاء حي استيطاني جديد في مستوطنة "جفعات هماتوس" يتضمن بناء ألف و257 وحدة استيطانية، وهو أول حي يتم بناؤه في القدس منذ حوالي 30 عامًا، وسيكون على غرار حي "هار حوما" الاستيطاني والذي يعتبره الفلسطينيون والمجتمع الدولي حتى هذا اليوم بأنه مؤامرة إسرائيلية تهدف إلى تعطيل اتفاقيات "أوسلو"، وفق الصحيفة.

أما المستوطنة الجديدة الواقعة في مناطق "إي 1"، والتي يتم التخطيط لبناء 3 آلاف و500  وحدة استيطانية بحاجة للخضوع لإجراءات التخطيط، لكن حكومة نفتالي بينيت تقترب من تنفيذه وفق المخطط الذي أعدته حكومة نتنياهو في نهاية فترة ولايته.

واشارت الصحيفة، إلى أن هذه المخطط الكبير، يتم تنفيذه في ظل امتناع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الضغط على "إسرائيل" لتجميد عمليات البناء الاستيطاني على الأقل علنًا، نظرًا لتركيبة الحكومة الإسرائيلية، والتي يمكن أن تتسبب مثل هذه الضغوط بأزمة سياسية.

وأوضحت الصحيفة، أن المخططات التي سيتم العمل على تنفيذها قريبًا في تلك المناطق كانت بمثابة بطاقة حمراء للأمريكيين والمجتمع الدولي، وكانت بمثابة إشكالية خاصةً وأن إحداها المتعلق بمستوطنة "جفعات هماتوس" سيعزل قرية "بيت صفافا" تمامًا عن باقي القرى الفلسطينية في شرقي القدس وسيضعها بين أحياء استيطانية يهودية، فيما سيقطع مخطط إي 1" الضفة الغربية عن باقي مناطق القدس، وهذا في نظر المجتمع الدولي عبارة عن مسامير كثيرة في نعش حل الدولتين.

ونوهت الصحيفة، إلى أنه في عهد حكم باراك أوباما للولايات المتحدة، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الترويج لمخططات بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في أحياء "جفعات هماتوس" و"هار حوما" الاستيطانيين المجاورين لبعضهما البعض، وحتى في ظل حكم دونالد ترمب لم تتسرع "إسرائيل" أيضًا في المضي قدمًا في البناء هناك، وفقط في شباط/فبراير 2020، قبل ستة أيام من الجولة الثالثة من الانتخابات الإسرائيلية، أمر حينها نتنياهو بتسريع تنفيذ عمليات البناء في تلك الأحياء.

وأكدت " هآرتس"، أن هناك طفرة بناء استيطاني واسعة في مناطق ما وراء الخط الأخضر (المناطق التي احتلت بعد حرب عام 1967) في القدس ومناطق أخرى، وتم أمس، المصادقة على بناء 470 وحدة استيطانية في مستوطنة "بسغات زئيف"، بهدف توسيع المستوطنة باتجاه الجدار الفاصل الذي يفصلها عن قرية "حزما".

واشارت الصحيفة إلى أن اللجنة المحلية الإسرائيلية، ستناقش في السادس من كانون أول/ديسمبر المقبل، إنشاء حي استيطاني ضخم يضم 9 آلاف وحدة استيطانية في منطقة مطار القدس "عطروت"، وهي منطقة أيضًا حساسة للغاية لأي شخص لا يزال يصر على إقامة دولة فلسطينية، حيث تقع المنطقة الصناعية لـ "عطروت" والمطار المهجور المجاور لها بين أحياء "بيت حنينا" و"كفر عقب"، وهي آخر مناطق التطوير المتبقية للفلسطينيين في منطقة القدس.

وادعت الصحيفة، إن بايدن يتمتع بخبرة في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية بشأن البناء خارج "الخط الأخضر"، وخلال زيارته لـ "إسرائيل" عام 2010 كنائب لأوباما نشر مخطط لتوسيع حي "رمات شلومو"، ما أثار حينها غضب إدارة أوباما بشكل غير مسبوق، وشعر بايدن بالإهانة حين كان في طريقه لتناول العشاء مع نتنياهو، وفي تلك الليلة أُعلن عن وقف المخطط بعد مطالبة واشنطن بالتوقف فورًا عنه، ولم يصل بايدن للعشاء إلا بعد أن بذلت جهود لوقف هذا المشروع.

ورأت الصحيفة، أن تلك الأزمة كانت بداية لتجميد طويل الأمد للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، قبل أن يستأنف نشاط البناء الاستيطاني في عهد ترمب، مشيرةً إلى أنه في هذه المرحلة، لم تمارس إدارة بايدن أي ضغوط على "تل أبيب"، والاحتمال السائد هو أنها لم تفهم بعد أن "إسرائيل" على وشك إجراء تغيير مهم في الخريطة الجيوسياسية للقدس.

وقالت الصحيفة، إن مهمة تقسيم القدس ستبقى مهمة مستحيلة كما كانت بسبب واقع الاستيطان، مضيفة أن "الترويج لثلاث مستوطنات جديدة يتوقع أن يعيش فيها عشرات الآلاف من المستوطنين، سيجعل هذا السيناريو منفصلاً تمامًا عن الواقع، وسيتعين على المجتمع الدولي تقديم حل آخر، ربما ستكون دولة ثنائية القومية أو كونفدرالية من نوع ما، يعيش فيها ملايين الإسرائيليين والفلسطينيين بحقوق متساوية، وهو الخيار المعقول الوحيد".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.