"الزيتونة" يصدر تقدير موقف حول السيناريوهات المحتملة للوضع الداخلي الفلسطيني

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات السياسية، اليوم الإثنين، تقديرًا استراتيجيًا حول السيناريوهات المحتملة للوضع الداخلي الفلسطيني.

وتناول التقدير الذي أعدّ مسوّدته الباحث السياسي عاطف الجولاني، حدثَيْ تعطيل القيادة الفلسطينية لمسار الانتخابات والمصالحة،؛ ومعركة سيف القدس وتصدّر المقاومة الفلسطينية، وأثرهما على الساحة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية.

وأشار التقدير إلى أن السيناريوهات المحتملة بعد مرور نحو خمسة أشهر على المعركة، تتراوح بين استمرار حالة الانقسام وعدم تغيُّر الأوضاع السياسية؛ وبين إنهاء الانقسام وإنجاز اتفاق مصالحة وتوافق وطني جديد، وبين نجاح التوجه الإقليمي والدولي في إعادة تأهيل السلطة وتعزيز مكانتها وإضعاف قوى المقاومة؛ وبين نجاح قوى المقاومة في تشكيل اصطفاف وطني واسع يفرض نفسه على الساحة الفلسطينية؛ وبين تدهور السلطة الفلسطينية شعبياً ومؤسساتياً بصورة تدريجية، تفقدها زمام السيطرة على الأرض وعلى الوضع السياسي.

ورجّح التقدير سيناريو استمرار حالة الانقسام وعدم تغير الأوضاع السياسية، مبقيًا الباب مواربًا أمام توفر فرصة مقبولة أمام قوى المقاومة ولو على المدى المتوسط؛ لبناء اصطفاف وطني واسع يملك قدرات أعلى في السعي لفرض الإرادة الشعبية الفلسطينية؛ وإنهاء حالة الاستئثار بالسلطة لدى طرف معيَّن.

واستعرض التقدير، الوضع الفلسطيني وحالة الانقسام والانسداد السياسي، والتي  انعكست تداعياتها على مجمل المشهد الفلسطيني، وألحقت ضرراً بالغاً بالقضية الفلسطينية في العديد من المجالات.

ونبه التقدير إلى إخفاق كل المحاولات والجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية في إنهاء حالة الشلل الفلسطيني، ووصولها إلى طريق مسدود، ورأى أن موقف الفصائل الفلسطينية يدفع عملياً باتجاه استمرار الجمود.

واستند التقدير في ترجيحه استمرار حالة الانقسام، إلى التغيّرات المهمة في العلاقات والتحالفات التي شهدتها الحالة الإقليمية، وترافقها مع وصول إدارة ديموقراطية جديدة للحكم في الولايات المتحدة، تتجه لإحداث تغييرات مؤثرة على صعيد أولوياتها الدولية وسياساتها تجاه العديد من ملفات المنطقة.

وذهب إلى أن الأولويات الإسرائيلية ترجّح هي الأخرى استمرار حالة الجمود القائمة، مبينا أن الجانب الإسرائيلي ليس معنياً بإنجاز المصالحة الفلسطينية وإجراء الانتخابات، وهو يسعى لامتصاص تداعيات معركة سيف القدس، ويدعم الحفاظ على مكانة السلطة ولا يرغب بانهيارها.

وذهب التقدير إلى أن أولويات الأطراف العربية استمرار حالة الجمود، دون أن يتعارض ذلك مع رعاية مصر لحوارات مصالحة غير منتجة هدفها إشغال الوقت، وقطع الطريق على دخول أطراف إقليمية أخرى على الملف الفلسطيني.

ويعتقد الجولاني أن الأولويات الأمريكية تعزز فرص سيناريو الجمود، فأولوية الإدارة الأمريكية الحفاظ على الهدوء، وهي لا تفضّل إنجاز المصالحة، ولا تولي اهتماماً بالمسار الانتخابي في الساحة الفلسطينية، ولا ترغب بانهيار السلطة، وتعارض تشكيل مرجعية فلسطينية جديدة.

وأوصى التقدير بالسعي لبناء اصطفاف وطني لقوى المقاومة والمعارضة لمسار التسوية السلمية، ووضع تصور عملي وخريطة طريق لإنجاز هذا الاصطفاف، على أساس الثوابت والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، واستثمار حالة الانسجام القائمة حالياً في مجال المواجهة الميدانية مع الاحتلال.

وبلورة رؤية وطنية توافقية طموحة وواقعية، لإدارة المرحلة القادمة وتوزيع الأدوار وتهديف الأداء في الضفة والقطاع وأراضي "الـ 48" والشتات، بما يتناسب مع معطيات كل واحدة من تلك الساحات، وعلى قاعدة التكامل.

وحث التقدير على تشكيل قيادة انتقالية أو تفعيل الإطار القيادي الموحد، بما يوفر ظروف استعادة الثقة والمصداقية والجدية لمسار المصالحة الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، والتحرك عربياً وإسلامياً ودولياً، لتوسيع دائرة الدعم والإسناد لمشروع المقاومة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.