سياسيان: تصريحات الرجوب بائسة وتخدم الاحتلال وتستهدف المصلحة الفلسطينية

لاقت تصريحات أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني "فتح"، جبريل الرجوب، التي طالب فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالاعتراف بمطالب اللجنة الرباعية الدولية، كمدخل لـ"إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، رفضا وانتقادا سياسيًّا.

ورأى سياسيان، تحدثا لـ"ٌقدس برس"، أن تصريحات الرجوب التي أدلى بها لقناة الميادين، مساء الثلاثاء، "تعكس عدم الرغبة بتحقيق المصالحة الفلسطينية، وترسل برسائل للمجتمع الدولي، تظهر رغبة القيادة الفلسطينية بالاستئثار بالسلطة".

وتطالب اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بـ"عملية السلام في الشرق الأوسط"، والتي تشكلت عام 2002، وتضم الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، فصائل المقاومة الفلسطينية بوقف العمل المسلح، والاعتراف بـ"إسرائيل"، والالتزام بالاتفاقات الموقعة معها، وقبول حل الدولتين، كشرط مسبق للاعتراف بها.

وأعرب الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، عن "أسفه" لتصريحات القيادي في "فتح" جبريل الرجوب، خاصة ما يتعلق منها بـ"قبول حماس لشروط الرباعية الدولية".

 وقال الرنتاوي لـ"قدس برس" إن "من المؤسف أن يكون مطلب انصياع حماس لشروط الرباعية مطلباً فلسطينياً، ويأتي تحديداً من قيادي في حركة فتح".

وأضاف: "حكومة الاحتلال الإسرائيلي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه، وتعمل على جرف أرضه بالكامل، وتشريده عن وطنه، وبالتالي في أي سياق تصر السلطة الفلسطينية على قبول حماس بالرباعية".

وبين الرنتاوي أن "العالم أجمع أصبح أكثر تراخياً واستعداداً لأي ترتيبات فلسطينية داخلية، لا تضع حماس أمام هكذا خيار صعب، بل هو خيار أصبح خلف الظهور".

وشدد على أن المطلوب اليوم "حكومات كفاءات تكنوقراط"، داعيا إلى "التمييز بين الموقف الحكومي الفلسطيني، وبين حركة تحرر كحركة حماس، خاصة أن المجتمع الدولي بدأ يتعاطى بإيجابية مع الوضع الفلسطيني، ومع أن تكون الحكومة الفلسطينية هي المستعدة للتعاطي مع شروط الرباعية إذا أرادت، وليس حركة حماس".

إعادة إنتاج أوسلو

وأكد الرنتاوي أن "تصريحات الرجوب تخفي نوايا ما لدى صاحبها، وتظهر عدم رغبة في المصالحة بمعزل عن هذه التفاصيل التي تحدث عنها".

وتساءل: "هل من مصلحة الشعب الفسلطيني الانجرار نحو ما يريده الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمضي قدماً نحو التطرف من خلال اعتراف فلسطيني به؟".

وأشار الرنتاوي إلى تصريحات صدرت عن قيادات في السلطة الفلسطينية، "تهدد بإلغاء اتفاق أوسلو، في حين يطلب الرجوب من حماس الاعتراف بأوسلو"، موضحًا أن "المجلس المركزي دعا في أكثر من موقف إلى التحلل من قيود أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي".

ورأى أن "مقاربة الرجوب بائسة، وتنم عن عدم رغبة في إتمام المصالحة، وفيها نفاق للمجتمع الدولي، ولا تخدم الشعب الفلسطيني".

وحول الربط الذي تحدث عنه الرجوب بين حركة "حماس" وبين جماعة الإخوان المسلمين؛ قال الرنتاوي: "على المستوى الشخصي؛ أتمنى لو أن حماس تفك ارتباطها بالإخوان إدارياً ومالياً".

وتابع: "هذا يفيد العلاقات الدولية لحركة حماس كحركة تحرر فلسطيني، لكن قبل هذا الحديث نعود للوراء، لنشاهد أن حماس قبل فك الارتباط مع الإخوان المسلمين كان لديها المرونة الكاملة في الذهاب نحو المصالحة الكاملة مع فتح".

وقال الرنتاوي: "أفهم أن يكون مطلب الربط بين حماس والإخوان مطلباً مصرياً، أما أن يكون من طرف فلسطيني؛ فأنا أعتقد أن هذه المعزوفة لا تخدم المصلحة الفلسطينية".

وشدد على أن "حركة فتح لا تريد المصالحة، ولديها قيادات تسعى لتأكيد هذه الغاية، كما أن هناك طرفاً في حركة حماس يفعل الشيء ذاته".

 ودعا الرنتاوي حركتي "فتح" و"حماس" إلى مقاربة جديدة تقوم على أن "الذهاب للمصالحة يعني أن طرفي المعادلة الفلسطينية رابح فيها"، وأنه بخلاف ذلك سنبقى "أمام تطاحن فصائلي لا يتغذى عليه سوى أعداء الشعب الفلسطيني وحدهم".

تصريحات غير مفاجئة

من جانبه، أكد السفير الفلسطيني السابق، ربحي حلوم، أن "الادعاء الذي تحدث عنه الرجوب في تصريحاته لفضائية الميادين حول وجود تباين في وجهات النظر داخل حماس من ملف المصالحة مع فتح؛ لم يفاجئه".

وقال لـ"قدس برس": "ما صرح به الرجوب بالنسبة لي ليس جديداً، لأنني أعرف هؤلاء تمام المعرفة منذ ستينات القرن الماضي، وأعرف كيف يفكرون، وأعرف نهجهم منذ أن انخرطوا بمسار المفاوضات، ولا يُصلح العطار ما أفسد الدهر".

وأضاف القيادي السابق في حركة "فتح"، أن "من المؤسف أن يكون هؤلاء من قيادات فتح"، لافتاً إلى أنهم "من المستحيل أن يتغيروا عن مبادئهم؛ لأنها مترسخة فيهم حتى قبل أوسلو التي توَّجت نهجهم الذي كانوا ملتصقين به منذ بداية نشأتهم".

وأوضح حلوم أن "جميع الطروحات التي كانت قيادة السلطة الفلسطينية ترددها أثناء لقاءاتها بقيادات حركة حماس والجهاد الإسلامي؛ ما هي إلا أقنعة بائسة وخادعة".

وشدد على أن "قيادة حماس قدمت أكثر مما يمكن أن يقدَّم في موضوع المصالحة، وطرحت مقترحات إيجابية، ولا دور لها في تعطيل المصالحة"، متهماً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و"مجموعته" بأنهم "كانوا يبحثون عن مجرد وسائل زائفة لتبرير مواقفهم المتشنجة من المصالحة".

ودعا حلوم الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى "الخروج من عباءة محمود عباس"، موجهاً اللوم لهم على "استمرار بقائهم في إطار ما يسمى المجلس المركزي".

وتساءل: "عن أي منظمة يتحدثون؟ هذه عبارة عن مومياءات محنطة بلا عمل ولا قيمة ولا فاعلية ولا تأثير، وبلغ عمر معظمهم أكثر من 60 عاماً وهم مجرد ديكور لا أكثر".

وكان النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، جبريل الرجوب، قد صرّح في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء الفائت، بأن "الإخوة في حماس لا يوجد لديهم موقف واضح لجهة المضي نحو الشراكة الوطنية".

وأضاف أن "عقد المجلس المركزي هو مدخل لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، كأرقى أشكال المقاومة والمواجهة للاحتلال، وأتمنى على حماس تقديم رؤية تؤهلنا وإياهم لقيادة الشعب الفلسطيني".

وتابع الرجوب: "قدمنا دعوة للفصائل الفلسطينية للمشاركة في اجتماعات المجلس المركزي، بهدف تأسيس حوار وطني".

وأردف: "ما زلنا نقول لهم تعالوا لوحدة وطنية يشارك فيها الجميع، بشرط أن يكون لها سقف سياسي له علاقة بالشرعية الدولية كي يتعامل معها العالم".

يذكر أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أعلن الأحد الماضي، تأجيل اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، الذي كان مقررًا انعقاده في عشرين من الشهر الجاري، حتى إشعار آخر، بسبب "سفر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى خارج البلاد".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.