هكذا حولت حواجز الاحتلال قرى شمال نابلس إلى "سجن كبير"

تتعرض قرى شمال نابلس، ولا سيما "برقة وسبسطية"، منذ ما يزيد عن أربعة أسابيع، لاعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء، الأمر الذي حول تلك القرى إلى "سجن كبير" كما يعبّر سكانها.

ويضطر أهالي تلك القرى إلى سلوك طرق فرعية، للوصول إلى أماكن سكنهم، بعد أن قامت قوات الاحتلال بإغلاق الطريق الممتدة من حاجز "شافي شمرون" قرب بلدة دير شرف، وصولًا إلى البؤرة الاستيطانية المخلاة "حومش".

ويجبر جنود الاحتلال المتواجدون على الحاجز، المسافرين لسلوك طرق داخلية بديلة في بلدات الناقورة وسبسطية، ما يضاعف المسافة والوقت اللازمين لهم للوصول إلى أماكن عملهم.

حالة معقدة

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة نابلس، وأحد سكان بلدة برقة، غسان دغلس، إن "بلدته والبلدات المجاورة تعيش حالة أشبه ما تكون بالسجن، في ظل ما تقوم به قوات الاحتلال من ممارسات انتقامية بحق السكان".

وأضاف أن "الاحتلال لم يكتف بما تتعرض له البلدة من اعتداءات المستوطنين وما ألحقت بممتلكاتهم من أضرار، ومنها القبور التي لم تسلم من جرائمهم، بالإضافة لأجواء الخوف والرعب، ولكنه زاد على ذلك بأن جعل القرية كلها سجنًا، وترك المستوطنين أحرارًا".

وأوضح لـ"قدس برس" أنه منذ قرابة 35 يومًا؛ قام الاحتلال بإغلاق حاجز "شافي شمرون" أمام حركة الفلسطينيين، وفتح المجال لهم بالعبور من خلال بعض الطرقات الفرعية، ابتداء بالناقورة، مرورًا بسبسطية، ووصولًا إلى برقة، ثم بزاريا، وحتى مدينة جنين وقراها.

ولفت دغلس إلى أن الاحتلال يتعمد بين الفينة والأخرى إغلاق الطرق الفرعية للبلدة، تزامنًا مع إغلاق الطريق الرئيس الواصل بين نابلس وجنين، الأمر الذي يضع السكان في حالة معقدة، تُلجئهم إلى سلوك طرق بديلة وطويلة".

طرق التفافية

من جهته، قال رئيس بلدية سبسطية، محمد عزام، إن "السفر عبر الطريق الالتفافي يطيل المسافة على المسافرين بما مقداره 10 كيلومترات"، واصفا ذلك بأنه "ضرب من الإجرام والجنون، فأغلب حركة المرور بين المحافظات تمر عبر بلداتنا الصغيرة، ولكن الاحتلال يسمح للمستوطنين بالمرور بحرية، ويمنعنا من ذلك".

وأضاف أن "الجريمة تجاوزت السجن الكبير، لتشمل أيضًا تنفيذ اعتداءات بشكل مستمر، بحق المنازل والمركبات القريبة من الطريق الالتفافي".

وتساءل عزام: "أي عنصرية وإجرام هذا الذي يحوّل قرى يقطن فيها الآلاف، إلى سجن كبير، من أجل مئات من المستوطنين السارقين للأرض؟".

من جانبه؛ وقال محمد جرادات، سائق مركبة عمومية على طريق (نابلس - جنين)، إنه يضطر إلى سلوك طرق طويلة جدًا للوصول إلى جنين، بفعل إغلاق الحاجز، لافتا إلى أنه يحتاج أكثر من نصف ساعة فوق الوقت المعتاد؛ للوصول إلى أي من المدينتين.

يُذكر أن قوات الاحتلال تفرض حصارًا على المواطنين في البلدات والقرى الواقعة شمالي غرب نابلس، منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، بحجة مقتل أحد المستوطنين قرب موقع مستوطنة "حومش" المخلاة على الطريق الواصل بين جنين ونابلس.

أوسمة الخبر نابلس حومش سبسطية برقة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.