كيف أعادت جنين الوعي الوطني المقاوم للجيل الفلسطيني؟

أكد نشطاء فلسطينيون أن المقاومة البطولية في مدينة جنين، شمالي الضفة، "تساهم في إعادة رسم الوعي للجيل الجديد، رغم محاولات تشويه الذاكرة، التي تعرض لها على مدار السنوات الأخيرة".

وقالت الناشطة، فادية البرغوثي، لـ"قدس برس"، إنه "منذ اتفاقية أوسلو عام 1993، وقوات الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة الفلسطينية تستهدفان معا، جيل اليوم، من خلال كي الوعي والتطويع وإقناعه بمسار السلام والتطبيع، ورسم صورة الجيش الذي لا يقهر في مخيلته، لخلق الفلسطيني الجديد".
 
واستدركت البرغوثي: "لكن؛ بعد كل حالة ثورية تحدث في فلسطين تتصدع كل هذه المحاولات، ويرى هذا الجيل أمام عينيه نماذج البطولة والثبات في مقاومة شعبنا، وحالات الضعف والانكسار في صفوف الجيش الذي لايقهر؛ من انتفاضة الأقصى وبطولاتها ومعارك غزة وانتصاراتها وصولاً لأيقونة الثبات في مخيم جنين".
 
وأردفت أنه "منذ ملحمة مخيم جنين عام 2002 وحتى الآن، تتصدر جنين حالات المقاومة الفلسطينية الواعدة، وهنا ظهرت فكرة الثبات في الميدان، إذ رأى جيل اليوم جيشاً مدججاً بأعتى الأسلحة يخوض ساعات من الاشتباك مع فرد أو مجموعة صغيرة مسلحة بسلاح، يعتبر بدائيا أمام أسلحة الجيش المتطورة".
 
وشددت على أهمية العمليات الفردية، وقالت: إن "مشاهدة الجيل الجديد للشهيد ضياء حمارشة، متبختراً في شارع ديزنغوف في تل أبيب، ممتشقاً سلاحه، أثبتت لهم أن ما سمعوا عنه في الأساطير عن أبطال صغار حققوا انتصارات لم تكن متوقعة، أمر ممكن رأوه حقيقياً أمام أعينهم".
 
وأكدت البرغوثي، أن "جيل اليوم أدرك أن الغرب الظالم لا يحترم سوى أصحاب الأقدام الثقيلة والهمم العالية، ولم يعد يؤمن أن الدول الغربية ستعيد له حقه من خلال المحافل الدولية".
 
حالة تبنى عليها
ومن جهته، شدد الناشط والكاتب تامر سباعنة، على أن "جنين أصبحت حالة يبنى عليها في الضفة الغربية، وصورة مشرقة للجيل الفلسطيني، كانت قد غابت منذ سنوات، ولم يعشها الشباب الفلسطيني الحالي".
 
وقال سباعنة لـ"قدس برس"، إنه "ما قبل الاجتياح الاسرائيلي للضفة في العملية المسماة السور الواقي، تغير واقع وحال المقاومة في الضفة، وغابت صورة المقاوم عن الشارع الضفاوي، واختفت لغة المواجهة والمقاومة عن لسان الشباب الفلسطيني".
 
وأكد أن "ما تخطه جنين اليوم، عبارة عن كتابة جديدة للتاريخ، وصورة حيه يقتدى بها، ومثال واقعي للشباب الفلسطيني قابله للحياة والانتقال إلى باقي الضفة الغربية".
 
ورأى أن "الصورة المتجددة في الضفة وجنين، إحدى إرهاصات ونتائج معركة سيف القدس، التي قادتها مقاومة غزة العام الماضي، ولاسيما كسر حاجز الخوف والتمرد على الاحتلال وعنجهيته، وضعف يد السلطة الفلسطينية عن المقاومين والفعل المقاوم في جنين، الأمر الذي ساهم بشكل كبير وملموس في تطور وتقدم المقاومة".
 
ولفت إلى أن "الحاضنة الشعبية، وتشجيع أهالي المقاومين والشهداء والأسرى يعطي دعما أكبر ومشاركه أوسع، وسيعجل في انتقال هذه الصورة إلى باقي مدن ومخيمات الضفة، ولعل بوادر ذلك باتت واضحة في بعض المناطق".
 
الرد الأقوى
ومن جانبه، قال الناشط الشبابي، محمود عصيدة، إن "مشاهد البطولة في جنين، جاءت بعد مراهنة الجميع على نسيان وطن بفكره ومقدساته، وخروج جيل جديد، اعتقدوا أنه لا يعرف من الحياة إلا التعايش مع سالبي الأرض".
 
وأكد عصيدة لـ"قدس برس"، أن "نفس الجيل الذي سعى الكثيرون لتمييعه، خرج ليثبت عكس ما ظنوا وخططوا، فكانت بنادق الثائرين ورصاص المقاومة، رغم شراسة المحتل وتآمر بعض المندسين المنتفعين، أقوى رد على محاولات التشويه وأصوات الانهزام".
 
وشدد على أن "الجيل الجديد نجح في إعادة رسم الخريطة وتصحيح تجاه البوصلة، ليصبح أيقونه تمثل الكل الفلسطيني، من خلال المعارك البطولية في أزقة المخيمات ومنها جنين".
 
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الجمعة، مقتل أحد عناصرها، خلال اشتباك مسلح، مع فلسطينيين في قرية برقين، بمحافظة جنين في شمالي الضفة الغربية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.