محلل سياسي كويتي: "طوفان الأقصى" أحدثت صدمة وعي لصالح القضية الفلسطينية

اعتبر المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز دراسات "ريكونسنس" للبحوث والدراسات في الكويت (مستقل) عبدالعزيز العنجري أن "عملية طوفان الأقصى أحدثت صدمة لدى الوعي العام، ليس في إسرائيل وحدها، بل في الإقليم كله".

وقال العنجري لـ"قدس برس"، اليوم الأحد، إن معركة طوفان الأقصى "جعلت كثيرًا من السياسيين والخبراء وقادة الرأي العام يعيدون حساباتهم تجاه افتراضات كانت بمثابة مسلمات في المنطقة كلها، ومن أهمها الصورة النمطية التي رسمتها إسرائيل حول نفسها بشكل خاص، وأن جيشها هو الجيش الذي لا يُقهَر والأقوى في المنطقة".

وأضاف أن "هذه الصورة النمطية جعلت كثيرًا من الدول العربية تسعى لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني “الذي لا يُقهَر”، متجاوزةً بذلك الفلسطينيين أصحاب القضية الأكثر عدالة في العصر الحديث بسبب ضعف أصحابها وقلة حيلتهم".

وأوضح أنه "رغم مرور أكثر من أربعة عقود على أول عملية تطبيع عربية إسرائيلية، لم يلمس العالم العربي أي فائدة من عمليات التطبيع، إلا في تمكين الأنظمة الحاكمة بتقنيات تجسس ورقابة عالية موجهة على المعارضين والنشطاء والصحفيين والمناضلين السلميين من أجل حياة كريمة".

وتابع العنجري أن عملية طوفان الأقصى جاءت "لتقلب المعادلة بشقيها، ولتقول إن بيت الجيش الصهيوني من زجاج قابل للكسر، ومن قبل جماعات صغيرة مؤمنة بقضيتها وقادرة على المباغتة والتخطيط الصحيح".

وبين أن "الفلسطينيين اليوم أخذوا قضيتهم بأيديهم وبات لهم قوة ذاتية دون منة أو دعم من أحد ورويدًا رويدًا، تتبدل القناعات، وتنزاح الغمامات باتجاه الاعتراف لأصحاب الحق الفلسطيني بحقوقهم".

وأشار المحلل السياسي الكويتي إلى أن تصريحات الأمير السعودي تركي الفيصل "تشير إلى دعمه للقضية الفلسطينية وأهمية ما قامت به حركة حماس في عملية طوفان الأقصى وتأثيرها على صورة إسرائيل وإحياء القضية الفلسطينية".

وبين أن الأمير الفيصل "قام بمقارنة الاحتلال الإسرائيلي بالاستعمار وأكد أن القضية الفلسطينية لا تزال حية. وهذه نقاط لا أظن يختلف معه أي عاقل ومنصف حولها".

وحول مقترح للمسؤول الإماراتي ضاحي خلفان لحل القضية الفلسطينية، تساءل العنجري عن "مدى قناعة ضاحي خلفان بخصوص مصطلح “حل العودتين” الذي دعا اليه، ولا ندري مدى جديته، ولا ندري أيضًا ما الذي تمثله هذه الفكرة من قناعات لدى صناع القرار ومتخذيه".

وأضاف أن "واقع الأمر يقول غير ذلك. ولا ننسى أن هذا الحل معناه إزالة دولة الاحتلال، ولعل هذا الطرح، وللمفارقة، لن يوافق عليه كثير من الدول العربية ذات المصالح مع الكيان الصهيوني".

وتمنى العنجري أن يكون كلام خلفان "تحولاً جريئاً في موقفه المناصر للقضية الفلسطينية، والذي لا يؤمن بوجود دولة إسرائيل". وتابع "ولكن يبدو لي في كلامه قدرًا من التهكم والكوميديا السوداء".

وأوضح أن “حل الدولتين” هو "الموقف الرسمي والأكثر تقبلاً على الساحة الدولية، ويتم الترويج له كوسيلة رئيسية لتحقيق السلام العادل. وهو الخيار الأكثر توافقًا وقبولًا حتى الآن، وطرح أي خيار آخر قد يهدف لتعويم خيار “حل الدولتين”".

وأبدى العنجري استغرابه من "الدول العربية المطبعة، ورغم وصولها لذات النتيجة التي وصل إليها كل من ضاحي خلفان والأمير تركي الفيصل، لم تتخذ أي خطوات حتى الآن في سبيل الضغط على إسرائيل من خلال علاقاتها التطبيعية التي أقامتها معها".

وأضاف "رغم أن كثيرًا من هذه الدول ادعت مرارًا أن علاقاتها بالكيان الصهيوني ستمكنها من خدمة الفلسطينيين بشكل أفضل، وأن التواصل مع إسرائيل فيه خير لأصحاب القضية، وأن مد يد التعاون مع اسرائيل أفضل من مقاطعتها، ولكننا لم نرَ شيئًا من هذا يتحقق حتى الآن، بينما دول في أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا تتخذ مواقف أكثر عروبة من العرب أنفسهم".

ويعتقد العنجري أن "لسان حال هذه الدول العربية هو انتظار ما بعد نتيجة المعركة، هل ستعود إسرائيل بكامل قوتها وعنفوانها، أم أن الجرح الذي أحدثه طوفان الأقصى سيظل ينزف ويضعف الجسد الإسرائيلي رويدًا رويدًا، وحالة الترقب هذه ليست جديدة على دول المنطقة".

وكان نائب رئيس شرطة إمارة دبي، في دولة الإمارات، ضاحي خلفان، قد شدد في تغريدة على حسابه بمنصة "إكس"، أمس السبت، على أنه "لن يكون هناك حل نهائي وعادل ومشروع ودائم للقضية الفلسطينية سوى حل العودتين، وليس حل الدولتين".

وأوضح خلفان، أن "حل العودتين" هو "عودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم وتعويضهم وفق قرارات الأمم المتحدة، وعودة اليهود إلى بلدانهم الأصلية التي جاءوا غزاة لفلسطين منها، وما زالوا يحتفظون بجنسياتها، حيث الأمان والرفاهية ورغد العيش".

وفي تصريحات لرئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل لقناة "الإخبارية" الرسمية، الأسبوع الماضي، قال: إن "عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" ضد الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، حطّمت صورة إسرائيل أمام العالم".

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن لاتخاذ قرار يضمن امتثال "إسرائيل" بوقف إطلاق النار
أبريل 24, 2024
دعا مجلس الجامعة العربية، مجلس الأمن الدولي، لاتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يضمن امتثال "إسرائيل" بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ويجبرها على وقف عدوانها وتوفير الحماية لشعبنا. جاء ذلك خلال اختتام أعمال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة موريتانيا، المنعقدة بمقر
"الأورومتورسطي": حجم المقابر الجماعية في غزة مفزع
أبريل 24, 2024
طالب المرصد "الأورومتورسطي" لحقوق الإنسان (مسقل مقره جنيف)، الأربعاء، بتحرك دولي فوري "للتحقيق في الجرائم المرتبطة بوجود مئات المقابر الجماعية والعشوائية في قطاع غزة". وقال "الأورومتوسطي"، إن "حجم المقابر وعدد الجثامين التي جرى انتشالها والتي ما تزال لم تُنتشل بعد مُفزع ويستوجب تحركا دوليا عاجلا، يشمل تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة على نحو عاجل، للتحقيق
"القسام": قصفنا قوات الاحتلال بمحور "نتساريم" بقذائف الهاون
أبريل 24, 2024
قالت كتائب "القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، اليوم الأربعاء، إنها قصفت قوات تابعة للاحتلال الإسرائيلي في محور "نتساريم" (منطقة عازلة لفصل أنحاء قطاع غزة) بقذائف الهاون من العيار الثقيل. كما نشرت "القسام" فيديو لأسير "إسرائيلي" يندد بـ"إهمال حكومة نتنياهو للأسرى". وطالب الأسير، في الفيديو الذي نُشر اليوم الأربعاء، بالعمل على "الإفراج عنه". وكان الناطق باسم
"البرلمان العربي" يرحب بقرار حكومة "جامايكا" الاعتراف بدولة فلسطين
أبريل 24, 2024
رحب البرلمان العربي، بقرار حكومة دولة جامايكا الاعتراف بدولة فلسطين. وأكّد في بيان تلقته "قدس برس"، اليوم الأربعاء، أن "هذا القرار يأتي في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بمرحلة خطيرة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني لحرب إبادة جماعية يشنها كيان الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلي التطهير العرقي والتهجير القسري، بحق المدنيين من
استمرار غارات الاحتلال على جنوب لبنان.. وارتفاع عدد الشهداء إلى 344
أبريل 24, 2024
تزداد حدّة التوتر الأمني في جنوب لبنان، يوما بعد يوم، خاصةً بعد استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي عددا من البلدات اللبنانية الجنوبية وخارج نطاق الجنوب اللبناني، واستهداف المباني والمنازل المدنية، إلى جانب استهداف المراكز الطبية. ونشرت وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأربعاء، التقرير التراكمي للطوارئ الصحية، حيث تم تسجيل 1359 إصابة، إلى جانب ارتقاء 344 شخصا. وأفاد
"أونروا" تناشد للحصول على 1.21 مليار دولار
أبريل 24, 2024
ناشدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأربعاء، من أجل الحصول على 1.21 مليار دولار، "للتعامل مع الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة". وقالت الوكالة، إن "المبلغ المطلوب يأتي للاستجابة للاحتياجات في الضفة الغربية أيضا، مع تزايد العنف". ويغطي نداء الوكالة الطارئ، جهود الإغاثة التي تقوم بها "الأونروا" حتى نهاية هذا العام.