تقرير: عدوان المستوطنين الحالي هو الأخطر على الريف الفلسطيني بالضفة الغربية

أكد مختصون في قضايا الاستيطان أن العدوان الحالي الذي ينفذه آلاف المستوطنين بحق الريف الفلسطيني التابع لمحافظتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية المحتلة، يعد الأضخم والأكثر تطورا وخطورة منذ الهجوم الدموي، الذي تعرضت له بلدة "حوارة" جنوب مدينة نابلس، في شباط فبراير 2023، واسفر حينها عن استشهاد فلسطيني وحرق مئات المنازل والمركبات والمحال التجارية.

ومنذ إعلان أمس عن فقدان أحد المستوطنين الفتية في المناطق الشمالية الشرقية لرام الله والجنوبية لنابلس، والبلدات والقرى الواقعة هناك تتعرض لهجوم شرس من مجموعات كبيرة من المستوطنين المسلحين، أسفرت عن استشهاد شاب من قرية المغير وإصابة العشرات في (المغير ودير أبو فلاح ودبوان وترمسعيا وبيتين ودوما)، وحرق العديد من المنازل والمركبات.

وقال بيان صادر عن "القوى الوطنية والإسلامية في رام الله"، تلقته "قدس برس"، اليوم السبت، إن "ما يجري من اعتداءات على قرانا وبلداتنا امتداد لحرب الابادة والتطهير العرقي".. داعية لافشال محاولات المستوطنين "الهادفة لترويع القرى والبلدات الفلسطينية بابشع اشكال الارهاب والوحشية، واستباحة الارض ضمن مخطط تكريس الامر الواقع واجبار المواطنين على مغادرة ارضهم امتدادا للمجازر الدموية التي نفذتها العصابات الصهيونية العام 1948 واستمرارا لحرب الإبادة بحق أهلنا في قطاع غزة، وهي ذات الأيديولوجيا المتطرفة التي تهدف لترحيل الشعب الفلسطيني من أرضه وتطهيرها عرقيا".

كما دعت إلى "إغلاق مداخل القرى وتفعيل لجان الحراسة والحماية الشعبية وإشعال الاطارات على مداخل القرى والبلدات المتاخمة للمستوطنات والشوارع الالتفافية على مدار الساعة، واستخدام مكبرات المساجد ودعوة القرى المجاورة لاي منطقة يجري الاعتداء عليها ليهب الجميع في وحدة ميدانية واحدة لمنع تنفيذ مجازر بحق شعبنا".

وجددت دعوة ومطالبة الحكومة لتحرك فوري واتخاذ التدابير والاجراءات الضرورية لمد القرى والبلدات بمقومات البقاء والصمود، ودعم المزارعين والفئات الشعبية المهمشة، والعمل على المستوى السياسي لاوسع الحملات على المستوى الدولي والتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم والاعمال العدوانية بحق الشعب الفلسطيني .

من جهته، قال الناشط في مناهضة الاستيطان محمود دوابشة إن قرية دوما جنوب نابلس تتعرض منذ الأمس لهجوم كبير من قطعان المستوطنين الذين وصلوا لأول مرة إلى وسط القرية تقريبا دون مرافقة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تعمل على حمايتهم عادة، واعتدوا على المواطنين وممتلكاتهم.

وأوضح دوابشة إن المستوطنين داهموا منازل مأهولة وفتشوها بادعاء البحث عن المستوطن المفقود، ولاحقا انتشرت مجموعات منهم داخل القرية واستولوا على منازل وحولوها إلى مراكز للتحقيق مع الأهالي، وعملوا على احتجاز بعض الشبان واستجوبوهم ميدانيا.

ونصب مستوطنون اليوم خياما في خربة المراجم التابعة للقرية، والواقعة إلى الشرق منها، لتكون على ما يبدو غرفة عمليات وطوارئ لمتابعة ملف المستوطن المفقود، كما يدعون.

وأكد أن المستوطنين استغلوا حادثة اختفاء المستوطن التي نشكك بحقيقتها للهجوم بالمئات على الريف الفلسطيني وتدمير مقدراته، والأخطر هو عزلهم للقرى عن بعضها وقطع الطرق الرئيسية والفرعية الواصلة بينهما، للاستفراد بكل منطقة لوحدها.

بدوره قال نعمان العابد الباحث في الشؤون الدولية والقانونية لـ"قدس برس" إن ما حصل ويحصل الآن من هجوم للمستوطنين الإسرائيليين بدعم من قوات الاحتلال، يرسل رسالة واضحة لكل العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، الداعم الرئيس لدولة الاحتلال، بأنه لا يمكن فرض التعايش مع هذا المحتل ومع هذا الاستيطان.

وتابع "هذه رسالة لحكومة السلطة الفلسطينية الجديدة، ان الاحتلال هو العائق امام تحملكم مسؤولياتكم العادية في خدمة شعبنا، وأن محاولة الأمريكي وغيره حرف بوصلتكم التي يجب ان توجه لمقاومة هذا المحتل عن طريق تعريته وفضحه، والتركيز كل التركيز دولياً على الاحتلال والاستيطان، وليس عبر تحقيق امن المحتل ومستوطنيه كما يطلب الامريكي، والذين الان يستهدفون البشر والحجر، فهذه وصفه جرّبناها سابقا وأدت إلى تعميق الاحتلال والاستيطان والمؤمن لا يلدغ من ذات الجحر مرتين، فلا أمن للمحتل بوجوده ولا تعايش مع مستوطنيه".

وكانت منظمة "البيدر للدفاع عن حقوق البدو" قالت اليوم إن "دولة الاحتلال ومستوطنيها ارتكبوا خلال شهر آذار المنصرم (123) اعتداءً ضد التجمعات البدوية في الضفة الغربية، تمثلت في الاعتداءات الجسدية المباشرة على المواطنين، وهدم المساكن وتجريف الأراضي، واقتلاع واتلاف المزروعات، والاستيلاء على الممتلكات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإخطارات بهدم مساكن المواطنين، ونصب الكمائن ليلا لإرهاب المواطنين، ومنع الرعاة من دخول المراعي المجاورة لهم".

وقال المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات: إن المطلوب الآن هو الوقوف مع سكان هذه التجمعات وحمل قضيتهم على محمل الجد، في سبيل تعزيز صمودهم على أرضهم والتصدي لانتهاكات سلطات الاحتلال ومستوطنيه ومواجهة الآثار الكارثة للممارسات الإسرائيلية بحق سكان التجمعات البدوية. وطالب مليحات بتوفير الحماية للتجمعات البدوية التي تخوض صراعا مفتوحا مع الاحتلال ومستوطنيه، مشددا على أن لدى حكومة الاحتلال عزم اكيد لهدم وترحيل البدو قسريا، بهدف اقتلاعهم وازالتهم، وهي بمثابة حرب مفتوحة ضد التجمعات البدوية في الضفة الغربية.

 

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
مراسلنا: استشهاد طفلين وامرأة بقصف استهدف منزلا شرق مدينة غزة
يونيو 22, 2024
أكّد مراسلنا استشهاد طفلين وامرأة، مساء اليوم السبت، في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف منزلا في مدينة غزة. وأفاد بأن طائرات الاحتلال الحربية قصفت منزل عائلة (أهل) في حي الدرج شرق مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين هم طفلان وامرأة، وإصابة العشرات، ما يرفع عدد الشهداء في المدينة إلى 57 منذ صباح اليوم السبت. وأضاف
مراسلنا: 54 شهيدا في قطاع غزة اليوم
يونيو 22, 2024
نقل مراسلنا عن مصادر طبية في قطاع غزة أن "غارات الاحتلال الإسرائيلي والقصف الذي شنه على مواقع عدة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، منذ فجر اليوم السبت خلف 54 شهيدا وعشرات المصابين". بدوره أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، "انتشال أكثر من 17 شهيدا من تحت أنقاض المنازل التي تعرضت للقصف في حي
لبنان.. "الجماعة الإسلامية" تنعى أحد مجاهديها
يونيو 22, 2024
نعت "الجماعة الإسلامية" في لبنان (الإخوان المسلمون) في لبنان الشهيد أيمن هاشم غطمة الذي ارتقى ظهر اليوم السبت بغارة شنّها الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة البقاع الغربي، شرق لبنان. وقال الجماعة في بيان تلقته "قدس برس" مساء اليوم السبت، إن "هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة جرائم العدو بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني". وأضافت "إنّنا في الجماعة الإسلامية
قوات الاحتلال تقتحم "مسقط رأس" خالد مشعل قرب رام الله
يونيو 22, 2024
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة سلواد (مسقط رأس خالد مشعل رئيس حركة "حماس" في الخارج)، شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية، مساء اليوم السبت، وشنّت حملات دهم واعتقال في صفوف الفلسطينيين. وتشهد مدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة، اقتحامات مستمرة من جانب قوات الاحتلال، يتخللها مواجهات ميدانية بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر
تقرير: 4 من كل 5 أطفال شمال غزة يتناولون وجبة واحدة كل 3 أيام
يونيو 22, 2024
باتت المجاعة في مدينة غزة وشمالها واقعا يعانيه مئات الآلاف من الفلسطينيين، حتى إن الكثيرين منهم ارتقوا شهداء بعد أن أنهك الجوع أجسادهم.   وقال رائد كشكو (23 عاما) وهو أحد الذين أنهكهم الجوع في حي الزيتون بمدينة غزة لـ"قدس برس"، اليوم السبت، إنه خسر قرابة ثلث وزنه، إضافة إلى معاناته من جفاف حاد "اضطررت
"القوى الوطنية والإسلامية" تدعو لحوار استراتيجي جاد بين قوى الشعب الفلسطيني
يونيو 22, 2024
دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية (تجمع فصائلي فلسطيني) بأنه قد "آن الأوان لفتح حوار استراتيجي جاد وحقيقي بين قوى الشعب الفلسطيني الحية". وأعربت اللجنة في تصريح صحفي، تلقته "قدس برس"، اليوم السبت، عن اعتقادها أن "استهداف الضفة ومحاولات تهويدها جديرٌ بأن يدفع المجموع الوطني وقواه الوطنية الحية لفتح حوار استراتيجي جاد وحقيقي لمواجهة الاحتلال