تقرير: حي "الصبرة" أحد أحياء غزة المتمرسة في مقاومة الاحتلال

على الرغم من أن حي الصبرة جنوب مدينة غزة أحد أصغر أحياء المدينة سواء من ناحية عدد السكان أو المساحة ، إلا أنه يمتلك تاريخيا سياسيا واجتماعيا كبيرا وكان أبناؤه رواد في كثير من المجالات لاسيما مقاومة الاحتلال.

اتخذ هذا الحي اسمه ( الصبرة) من الشيخ سالم صبرة والذي عرف عنه أنه من أولياء الله الصالحين ومقامه معروف حتى الآن في المقبرة القديمة بجوار دوار عسقولة شرقي الحي.

 كان صبرة مسؤولًا عن التنبيه على الغزو ومراقبته في عهد الناصر صلاح الدين الايوبي شأن الشيخين عجلين ورضوان والمنطار واكتسب الأخير الاسم الوظيفي دون الشخصي.

 وكان يتم ذلك بحسب أعيان الحي باشعال النار فيكون الدخان إشارة على بوادر الغزو. وكانت عائلة صبرة تقوم على تكية الشيخ سالم إلى عهد قريب. 

مثّل هذا الحي وعلى مدار التاريخ عقدة جيش الاحتلال الإسرائيلي لا سيما في سبعينات القرن الماضي حيث كان الفدائيون يعملون بأريحية كبيرة من خلال تنفيذ عمليات فدائية واختفائهم عن أنظار الاحتلال.

كانت اول خلية فدائية تعمل في غزة بعد هزيمة عام 1967 من أبناء الحي والتي نفذت سلسلة عمليات ضد الجنود والمستوطنين قبل إلقاء القبض عليهم وسجنهم مدى الحياة.

ومثل الحي لاحقا محضنا للحركة الإسلامية في قطاع غزة التي اتخذت عدة أسماء لها وذلك بعد انتقال الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس الحركة للعيش فيه قادما من مخيم الشاطئ /الشمالي ، ومنه انطلقت حركة حماس في 14 كانون اول /ديسمبر 1987 .

في نيسان / ابريل من العام 1988 كان الحي على موعد مع اول عملية فدائية بالسلاح الأبيض تنفذ في انتفاضة الحجارة، حيث قتل أبناء عائلة الكردي في شارع الثلاثيني وسط الحي ثلاثة جنود إسرائيليين.

 فورا فرض جيش الاحتلال نظام منع التجول على الحي لأول مرة منذ العام 1967 وتم جمع كافة ذكور الحي من سن 18 إلى سن 60 والتحقيق معهم ميدانيا في منطقة فلاء جنوب الحي.

وبعد التحقيق الميداني تم اعتقال العشرات من أبناء الحي وزجهم في سجن أنصار 2 الذي تم فتحه خصيصا لهم، ثم نقلهم إلى سجن أنصار 3 في صحراء النقب دون اي خدمات ليقضوا عليهم السجن الإداري (اعتقال دون تهمة) .

تم اصدار قانون تامير الإسرائيلي (والذي يقضي بحكم اي معتقل حتى ولو لم يدلي باي اعتراف لمجرد اعتراف اي شخصي عليه والجندي الذي اعتقله) من أجل أحد أبناء هذا الحي في سبعينات القرن الماضي وهو الأسير يوسف عطا الخور حيث اشتهر بصموده الاسطوري في التحقيق ليصار إلى سن برلمان الاحتلال هذا القانون (تامير) ليكون أول ما يطبق عليه ويحكم بالمؤبد حيث أفرج عنه لاحقا في صفقة تبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية - القيادة العامة بزعامة احمد جبريل عام 1982.

حي الصبرة كان أول من اوى مطلوبين للاحتلال بعد حصارهم في ايار /مايو 1991 في منزل الشيخ حسن الديري حيث استشهد ثلاثة من قادة كتائب القسام وهم :ياسر الحسنات، محمد قنديل، ومروان الزايغ منذ عملية يافا الفدائية وذلك بعد أن خاضوا اول اشتباك في تاريخ كتائب القسام وقتلوا قائد القوات الإسرائيلية الخاصة و 6 آخرين من عناصر القوة المهاجمة.

ظل هذا الحي شعلة للمقاومة بكل فصائلها ،وكذلك احداث انتفاضة الحجارة وكان جيش الاحتلال يفشل في اقتحامه من شدة المواجهات .

شهد الحي الكثير من الأحداث الكبرى إلى جانب الثورات والانتفاضات حيث استشهد فيه زعيم حركة حماس الشيخ احمد ياسين ، وأحمد الجعبري قائد اركان كتائب القسام، وصلاح نصار أحد مهندسي صواريخها وغيرهم من القادة الفلسطينيين.

تصدى أبناء الحي لا سيما من كتائب القسام لعدد من الاقتحامات والتوغلات موقعين قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال الإسرائيلي كان آخرهم التصدي التوغل الذي بدأ قبل ثلاثة ايام في الحي ومنطقة الصناعة والجامعات وتل الهوا.

بلغ تعداد سكان الحي مؤخرا حوالي 40 الف نسمة، وتبلغ مساحته 1516 دونما، ويوجد به مركز رعاية اولية حكومية، ومركز الصبرة الصحي التابع لوكالة الغوث الذي أنشئ في عام 1989 م بدعم من الحكومة الفنلندية.

تقع حدود الحي من الناحية الشمالية شارع عمر المختار ويمتد جنوبا حتى المجمع الاسلامي، ومن الغرب الجامعة الإسلامية حتى مفرق عسقولة شرقا. ويشقه ثاني أكبر شوارع مدينة غزة وهو شارع الثلاثيني، وكذلك شارع المغربي ، وشارع الصناعة أو المحافظة.

ويوجد في الحي قرابة 40 مسجدا أشهرهم واقدمهم مسجد السلام ، مسجد عبد الله عزام، مسجد الرحمة، مسجد ابو خضرة، مسجد المجمع الاسلامي، مسجد بلبل، مسجد شهداء المجمع الاسلامي ، مسجد النور،  مسجد محمد الفاتح، مسجد الاخلاء، مسجد عمر بن الخطاب، مسجد شهداء الاقصى ، مسجد الشهداء - السرايا، وغيرهم من المصليات الصغيرة.

ومن عائلات حي الصبرة: ابو شعبان، الشامي، العماوي، حمدقه، الخور ،دغمش، أبو عصر، عبد العال، شحبير، الديري، الداعور، الريس، صبرة، الجعل، عاشور ، عويضة، ابو دلال، مصلح، وقلجة ، قتديل، الجماصي، ابو بكر، قروط، البنا ،وغيرهم من العائلات. 

وسوم :
تصنيفات :
الأكثر قراءة