ما دلالة الاستهداف المزدوج لتل أبيب من غزة واليمن؟

في تطور يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، يرى محللون فلسطينيون أن "القصف الصاروخي الذي استهدف تل أبيب من غزة واليمن في توقيت متزامن يحمل رسائل استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، ليشكل تحولًا في قواعد الاشتباك التقليدية".
وأشار المحللون في حديثهم لـ"قدس برس"، اليوم الجمعة، أن هذا التصعيد لم يكن مجرد رد فعل على العدوان الإسرائيلي، بل جاء كإشارة قوية بأن المقاومة قادرة على توسيع نطاق المواجهة لتشمل جبهات متعددة، مما يغير من معادلة الردع التي اعتاد الاحتلال فرضها.
واعتبروا أن هذه الضربات "تؤكد أن أي تصعيد إسرائيلي لن يظل محصورًا في غزة فقط، بل سيكون له تداعيات على الأمن الداخلي الإسرائيلي والعلاقات الإقليمية".
معادلة جديدة
أكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن "ضرب تل أبيب من غزة واليمن بشكل متزامن لم يكن مجرد رد عسكري، بل رسالة سياسية وأمنية عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا والسلاح".
وأوضح القرا، في حديثه لـ"قدس برس"، أن "الضربة من غزة تثبت أن المقاومة ما زالت تملك زمام المبادرة، وقادرة على تجاوز كل التقديرات الأمنية التي يروج لها الاحتلال".
وأضاف: "في ظل الهدوء النسبي في مفاوضات القاهرة، تأتي هذه الضربة لتؤكد أن المقاومة تفاوض من موقع قوة، وأن الميدان لا يزال حاضرًا بقوة".
أما الضربة القادمة من اليمن، فيرى القرا أنها "تحمل بعدًا إقليميًا واضحًا، وتجسد تحول معادلة (وحدة الجبهات) من شعار إلى واقع".
وقال: "الصاروخ أو الطائرة التي تقطع آلاف الكيلومترات لتصل إلى تل أبيب تعني أن أي عدوان على غزة لن يكون معزولًا عن ساحات الدعم الأخرى، وأن تكلفة الحرب باتت تتجاوز حدود القطاع".
وأشار إلى أن "التزامن في التوقيت لم يكن عبثيًا، بل جاء ردًا مباشرًا على تعنت نتنياهو وسعيه لتوظيف المفاوضات لصالحه الداخلي، في ظل تفكك حكومته وأزماته القضائية. كما أنه رسالة استباقية للاحتلال، الذي يحاول إعادة فرض شروطه بالقوة".
وشدد القرا على أن "الضربات الأخيرة تثبت وجود تنسيق عالٍ بين جبهات المقاومة، وأن أي مراوغة في المفاوضات أو تصعيد ميداني سيقابل برد واسع النطاق".
واختتم بالقول: "تل أبيب لم تعد في مأمن، والاحتلال يواجه معادلة جديدة: الأمن مقابل الالتزام، لا التفرد والتهرب".
تغيير قواعد الاشتباك
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة، إن "القصف الصاروخي الذي استهدف تل أبيب من غزة يحمل رسالتين بالغتي الأهمية".
وأوضح، في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن "الرسالة الأولى تتمثل في الضغط على نتنياهو وحكومته سياسياً وتفاوضياً، والتأكيد على أن البديل عن اتفاق وقف إطلاق النار سيكون مكلفاً. فالصواريخ التي طالت قلب الكيان السياسي والاقتصادي والديموغرافي، تحمل دلالة واضحة على قدرة المقاومة على تغيير قواعد الاشتباك".
أما الرسالة الثانية، فيرى الحيلة أنها "موجهة إلى الرأي العام الإسرائيلي، مفادها أن التصعيد لن يقتصر على الخسائر العسكرية في غزة، بل سيمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث الأمن المهتز والاقتصاد المرهق بسبب سياسات نتنياهو واليمين المتطرف".
وأشار إلى أن "الرشقة الصاروخية من غزة جاءت بعد تسع ساعات فقط من سقوط صاروخ قادم من اليمن، ما أعقبه تفعيل صفارات الإنذار في الكيان".
وأضاف أن "غالبية الإسرائيليين لا يرغبون في استمرار الحرب، إذ يدركون أن دوافعها تتعلق بحسابات نتنياهو الشخصية وسعيه للبقاء في السلطة، فضلاً عن المخاوف من أن تؤدي إعادة التصعيد إلى مقتل الأسرى الإسرائيليين".
كما لفت الحيلة إلى أن "30% من جنود الاحتياط يرفضون الاستجابة لطلبات التجنيد، في ظل ارتفاع كلفة الحرب وتزايد الشكوك حول جدواها".