الشهيد حمزة خماش.. رصاصات حقد تضع حداً لأحلام مؤجلة

في لمح البصر تحولت أحلام وآمال الشاب حمزة الخماش إلى ذكريات تروى على ألسنة ذويه؛ بعد أن أصبح هو ذاته جزءا من التاريخ إثر تعرضه لجريمة اغتيال وقتل من قبل قوات الاحتلال التي باغتته في منزله.
كانت عقارب الساعة في منزل الراحل خماش تشير إلى قرابة السادسة وعشرين دقيقة من صباح رابع أيام عيد الفطر السعيد في الأراضي الفلسطينية، قبل أن يستيقظ على وقع تفجير كبير طال باب منزله في البلدة القديمة بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، ليخرج على عجل من غرفته ليستوضح حقيقة ما جرى قبل أن تباغته رصاصات الاحتلال الغادرة.
والد الشهيد الخماش أكد بأن "نجله تعرض لعملية إعدام مقصودة دون أي ذنب".
وتابع: "كل ما في الأمر بأنّ حمزة خرج من غرفته ليجد نفس محاطاً بعدد كبير من جنود الاحتلال التي سارعت إلى إطلاق النار على الجزء السفلي من جسمه".
ويضيف "الجريمة باتت مضاعفة عندما تُرك حمزة المصاب بقدميه ينزف لساعات طويلة إلى درجة أنه فقد جزءا كبيرا من دمه الأمر الذي كان كافيا لتوقف عمل القلب وفشل محاولات الأطباء بإنعاشه".
وأكّد أن "حمزة شاب لا علاقة له بأي نشاط سياسي وكل ما في الأمر بأن جنود الاحتلال حضروا لاعتقال شقيقه، ولكن السؤال الذي لا جواب له أمام إجرام الاحتلال لماذا القتل أولاً ؟ ومن ثم لماذا يترك حمزة ملقىً على الأرض كل هذا الوقت؟ ولماذا رفض الاحتلال نقله للمشفى لتقديم الإسعاف له رغم مناشدات العائلة؟".
وأضاف :" كان بالإمكان إنقاذ حياة حمزة، ولكن الاحتلال لا يعرف للإنسانية مكان وهو لا يحتاج من الأصل لأي ذريعة للقتل فيكفك أن تكون فلسطينيا حتى تقتل".
اما والدة الشهيد حمزة فقد تحدثت هي الأخرى والحسرة تملأ قلبها والدموع تسيل على خديها قائلة: "رأيت حمزة غارقاً في بحر من الدماء وصرخت وطالبت الجنود بإسعافه ولكن على العكس تم جره وسحبه إلى خارج المنزل مجتازين أكثر من 45 درجة من درجات المنزل الذي نسكنه وللأسف تم نقله بعد فوات الأوان ليبقى مشهد شهادته عالقا في ذهني وسيلاحقني في صحوتي منامي وكوابيسي".
"لم نخسر حمزة كجسد فقط" تتابع والدته، بل "خسرنا إنسانا مليئا بالطموحات وبالطاقة والحنان".
وكشفت والدته بأن نجلها والعائلة كانت بصدد البحث عن فتاة للارتباط بها والزواج بالقريب العاجل، بل إنه طلب منها التأني ليومين إضافيين للحديث بجدية حول الموضوع.
وذكرت بأن نجلها المكافح والذي يعمل في محل بيع الهواتف وإكسسواراتها، تمكن خلال السنوات الأخيرة من تجهيز بيت الزوجية وتأثيثه على أمل أن يكتمل حلمه بتكوين أسرة خلال الأشهر القريبة.
رحل حمزة وزفّ إلى ربه شهيداً بدلاً من زفافه في الحياة وسينتقل إلى السكن في دار الآخرة وترك خلفه بيته المجهز للزفاف وأحلامه وطموحاته التي تلاشت مع قطرات دمه السائل على ثرى الأرض التي يعشقها وتعشقه.
وأعلنت وزارة الصحة (تابعة للسلطة الفلسطينة)، صباح اليوم الأربعاء، عن "استشهاد الشاب حمزة محمد سعيد خماش (33 عاما) برصاص الاحتلال في البلدة القديمة بنابلس".
وقال شهود عيان لـ "قدس برس" إن "جنود الاحتلال داهموا منزلا يعود لعائلة الخماش في حارة الياسمينة بنابلس، وأطلقوا الرصاص من مسافة قصيرة جدا على الشاب حمزة الخماش، ما أدى إلى إصابته برصاصة في الشريان الرئيسي في الفخذ ونزف كميات كبيرة من الدم".
وذكروا أن "أصوات بكاء وصراخ سمعت من قريباته في محاولة لدفع جنود الاحتلال على الانسحاب وتسهيل وصول طواقم الإسعاف لإنقاذ حياته".
وقال مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس عميد صبح، إن "طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة خطرة جدا لشاب أصيب برصاص حي في الفخذ، وجرى إجراء عملية إنعاش القلب والرئتين، لكن الطواقم الطبية في مستشفى رفيديا الحكومي أعلنت عن استشهاده".
كما اعتقلت قوات الاحتلال شقيقه يوسف قبل انسحابها من المدينة.
وتصعد قوات الاحتلال من جرائمها واقتحاماتها لمدن الضفة الغربية منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، بالتزامن مع عدوان واسع ومدمر على قطاع غزة أدى إلى استشهاد وإصابة عشرات آلاف الفلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال.