المعشر يدعو إلى مقاربة أردنية منفتحة على "حماس".. و"السلطة فقدت شرعيتها"

دعا وزير الخارجية الأردني الأسبق، مروان المعشر، إلى "إيجاد مقاربة أردنية منفتحة على حركة حماس"، مضيفا، "لم يعد مفهوما حصر الخيارات الرسمية بالسلطة الفلسطينية التي فقدت شرعيتها"، وفق قوله.

ويرى المعشر، في لقاء نظمته جمعية "الرخاء لرجال الأعمال" في مقرها بالعاصمة الأردنية عمان، وتابعته "قدس برس"، أن "الأردن اتخذ موقفا غير مفهوم، حينما أبقى الحوار مع الجانب الفلسطيني محصورا بالسلطة الفلسطينية"، مبررا ذلك بأن "العلاقة مع أي جهة غير السلطة فيه إضعاف للأخيرة"، لافتا إلى أن هذا "الكلام غير مقنع".

ودلل على كلامه، بأهمية بناء علاقات متوازنة مع الفلسطينيين، بأن: "الأردن لم يكن له أي دور في موضوع الرهائن (الأسرى الإسرائيليين)، وأن دولة قطر استحوذت على كل الأدوار، لأنه لديها علاقات مع حركة حماس".

وبين المعشر أن أهم استطلاع رأي فلسطيني أجري أخيرا في الضفة وغزة، خلال الهدنة الأخيرة، أظهر أن "88 في المئة من الشعب الفلسطيني يرون أن الرئيس محمود عباس يجب أن يستقيل"، وأنه إذا أجريت انتخابات على موقع الرئاسة، فإن "36 في المئة سيختارون الأسير مروان البرغوثي و 19 في المئة سيختارون إسماعيل هنية، وفي آخر المشهد حسين الشيخ فقط 1 بالمئة".

وأضاف: "المرحلة المقبلة لا تستطيع فيها الحديث مع سلطة فقدت شرعيتها، وأنه لابد من أخذ هذه الاعتبارات بشكل واضح".

واستشهد المعشر مجددا بنتائج استطلاع الرأي، الذي أجراه "المركز الفلسطيني للأبحاث" (مؤسسة بحثية مستقلة)، الذي أظهر أن "43 في المئة من الفلسطينيين سيختارون حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات القادمة".

وتابع : "يظهر بوضوح أنه يجب أن نعتمد مقاربة جديدة تختلف عن السابقة في العلاقة مع الأطراف الفلسطينية".

  • العلاقة الأردنية الإسرائيلية

ويرى المعشر، أن "العلاقة الأردنية الإسرائيلية لن تبقى كما كانت قبل 7 من تشرين أول/ أكتوبر الماضي"، في إشارة إلى العملية التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية "طوفان الأقصى"، وأن "صانع القرار الأردني يعي جيدا بأن العلاقة مع تل أبيب غير مقبولة شعبيا، ولايمكن بأي شكل من الأشكال أن تعود كما كانت".

وقال المعشر: إن "الحكومة الأردنية بدأت بإجراءات واضحة ووضعت معاهدة السلام (وادي عربة التي أبرمت في العام 1994) على الرف".

كما أشار إلى تصريحات القيادة الأردنية، وفي مقدمتها وصف العاهل الأردني عبد الله الثاني لما يجري في غزة بـ"الإبادة الجماعية"، إذ اعتبر المعشر أن "لهذا المصطلح دلالات مهمة، أهمها إمكانية مقاضاة دولة الاحتلال" بالإضافة إلى تصريح وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي بضرورة محاسبة "إسرائيل" دوليا.

وقال المعشر: إن "إدارة المشهد في المرحلة القادمة لن تكون سهلة، ما يستدعي ضرورة تشكيل لجنة وطنية لمراجعة كل العلاقة مع دولة الاحتلال، كما أن الحفاظ على الدور الشجاع للعاهل الأردني والحكومة يتطلب سندا شعبيا".

المعشر الذي شغل منصب، أول سفير أردني لدى دولة الاحتلال، بعد توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام ١٩٩٤، بين أن الدولة الأردنية قبل 7 تشرين أول / أكتوبر الماضي، اتبعت مسار "التكيُّف على اعتبار أن إسرائيل دولة قوية ولا نستطيع مواجهتها".

وتابع المعشر : "لكننا ذهبنا في مشاريع اقتصادية مشتركة إلى أبعد من التكيف، ولم تكن منطقية، مثل مشروع استيراد الغاز الإسرائيلي ومشاريع الطاقة والمياه، ولم يكن مفهوما أن نضع أهم القطاعات الاقتصادية في يد إسرائيل"، مستدركا بالقول إن "7 تشرين أول/ أكتوبر غيرت المعادلة".

بيد أن المعشر يرى أن "معاهدة السلام مع إسرائيل، يجب أن نلتزم بها كونها أصبحت معاهدة دولية، لكن عدم إلغائها لا يعني تفعيلها، وليس المطلوب إلغاؤها ولا تفعيلها"، وفق قوله.

ووصف الحال الذي يحب أن تبقى عليه معاهدة السلام في المرحلة المقبلة: "معاهدة باردة إلى أبعد الحدود ولا يجب أن يكون هناك تعاون اقتصادي أو أمني مع دولة الاحتلال".

  • ماذا يحمل المستقبل؟

بدا المعشر متشائما بسبب عدم وجود أي أفق سياسي في المستقبل القريب على اعتبار أن الحرب ستستمر ولكن بوتيرة أقل، لافتا إلى أن "الأفق السياسي مرتبط بثلاث جهات وهي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية".

وقال: "الولايات المتحدة ذاهبة إلى انتخابات رئاسية العام القادم، وهي غير جاهزة لطرح مشروع سياسي قبيل الانتخابات بعام، والضغط على إسرائيل في هذه المرحلة في ظل وجود لوبي إسرائيلي قوي وضاغط".

وفي المقابل، يرى المعشر أن "حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زائلة، وأن 80 بالمئة من الإسرائيليين يلقون باللوم عليها في كل ما حدث، وأنه لو جرت انتخابات سيخسر الائتلاف الحاكم وستفوز المعارضة".

وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، فإنها بشكلها الحالي، "لا تمثل الشعب الفلسطيني"، بحسب المعشر.

وقال من يستطيع إدعاء أنه يمثل الشعب الفلسطيني عليه الذهاب للانتخابات، لافتا إلى أن "السلطة لا تريد إجراء انتخابات لأنها ستخسر، وكذلك أمريكا وإسرائيل لاتريدان أيضا انتخابات فلسطينية"، وتابع: "ليس هناك أفق سياسي لحل سياسي في المستقبل المنظور".

والحل من وجهة نظر المعشر، هو استمرار المقاومة المسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة ممزوجه بالعامل الديموغرافي، حيث أن "عدد الفلسطينيين في فلسطين المحتلة تجاوز عدد الإسرائيليين منذ العام 2019".

وقال: "ستبقى المناوشات مستمرة حتى ينتصر الفلسطينيون، وعلينا أن ندعم الصمود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، دعما ماديا وليس عاطفيا، حتى تكون الغلبة للفلسطينيين".

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
الأمم المتحدة: نصف سكان غزة معرضون لخطر المجاعة الوشيكة
مايو 26, 2024
حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان، الأحد، من أن "نصف سكان قطاع غزة معرضون لخطر المجاعة الوشيكة، بينهم نحو 15 ألف امرأة حامل". وأضاف الصندوق، في تغريدة على حسابه عبر منصة "إكس"،  أن "نصف سكان قطاع غزة معرضون لخطر المجاعة الوشيكة، وهذا أمر لا يصدق، ويمكن تجنبه". وتابع: "عندما تغلق أبواب المساعدات، تفتح أبواب المجاعة". وأكد
فلسطينيو لبنان يواصلون إقامة فعاليات "إحياء النكبة" و "دعم غزة"
مايو 26, 2024
يواصل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، إقامة الفعاليات الوطنية إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية الـ76، وتنظيم الفعاليات دعماً لغزة والمقاومة، ورفضاً لاستمرار المجازر بحق أهل القطاع. حيث نظّمت "رابطة المرأة الفلسطينية في الخارج- فرع لبنان"(أهلية)، بالتنسيق مع "قسم الناشئة"(مبادرة مجتمعية) في منطقة "وادي الزينة" بإقليم الخروب جنوب لبنان، اليوم الأحد، فعالية بعنوان "أجيال التحرير"، تخللها فقرات ثقافية
تظاهرات في السويد وهولندا تنديدا بعدوان الاحتلال على غزة
مايو 26, 2024
خرجت اليوم الأحد مظاهرات حاشدة في مدينتي يوتبوري ومالمو بالسويد ومدينة تيلبورخ في هولندا، تنديدا بعدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 232 يوما. وطالب المتظاهرون بـ"إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في القطاع". كما أبدى المتظاهرون تضامنهم مع الطلاب الأميركيين والأوروبيين المشاركين في "الحملة المطالبة بإنهاء استثمارات جامعاتهم مع
المتطرف بن غفير يقتحم حي الشيخ جراح في مدينة القدس
مايو 26, 2024
اقتحم وزير أمن الاحتلال المتطرف ايتمار بن غفير، الأحد، حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، وسط حراسة أمنية مشددة. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية /وفا/، أن "اقتحام بن غفير تزامن مع اقتحام مئات المستوطنين للحي، لغرض الاحتفال بما يسمى (عيد الشعلة) العبري، الذي يتعمدون إحياءه داخل ومحيط مغارة يدّعون أن بداخلها قبر (شمعون الصديق)". وأفاد
مراسلنا: إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مواقع للاحتلال
مايو 26, 2024
أكّد مراسلنا إطلاق عدد من الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه مواقع للاحتلال الإسرائيلي في الجولان المحتل، اليوم الأحد. بدوره أعلن "حزب الله" اللبناني، أنه "قصف موقع (زبدين) في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، كما استهدف مباني يستخدمها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بمناطق أفيفيم ومرغليوت وسنير، وأنه حقق إصابات مباشرة". كما قال إنه "قصف براجمة صواريخ مقر
الأردن ينفذ 3 إنزالات جوية لمساعدات على جنوب غزة
مايو 26, 2024
أعلن الأردن تنفيذه 3 إنزالات جوية لمساعدات إنسانية وغذائية استهدفت عددا من المواقع جنوب قطاع غزة. وقال بيان صادر عن الجيش الأردني تلقته "قدس برس"، اليوم الأحد، إن "الإنزالات الجوية اشتملت على مساعدات إغاثية وإنسانية لمساندة الأهل في قطاع غزة، جراء العدوان المستمر على القطاع". وأضاف "شاركت في عملية إنزال المساعدات، طائرة تابعة لسلاح الجو