أكاديميون وباحثون كويتيون: الحرب على غزة دخلت مرحلة خطيرة

اعتبر نشطاء وباحثون كويتيون، أن حرب "إسرائيل" على غزة دخلت مرحلة جديدة سيكون لها تداعيات سلبية على أهل القطاع، مطالبين بـ"تكثيف الجهود الدولية لرفع الحصار ووصول المساعدات الإنسانية".
 
سياسات غير مبررة
وقال مؤسس ورئيس مركز "ريكونسنس" للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري، إن "التفاوت الشاسع في حجم المساعدات الدولية، المقدمة من دول المنطقة لدول غربية وآسيوية جراء كوارث طبيعية كالزلزال والأعاصير تحت إطار المجاملات الدبلوماسية، يثير تساؤلات جوهرية حول الأولويات الإنسانية".
 
وأوضح العنجري لـ"قدس برس"، أن "مئات الملايين من الدولارات تُمنح لدول بعيدة، عند كل أزمة، بينما يُترك إخواننا في غزة، التي تعاني حصاراً مستمراً وتداعيات مأساوية، تصارع النقص الحاد في الغذاء، الدواء، والضروريات الأساسية"، مرجحاً أن يكون هناك "توافق ضمني على تجاهل معاناة الغزاويين" وفق تقديره.
 
وأشار العنجري إلى أنه "أمام المأساة التي يعيشها إخواننا في غزة، نجد أنفسنا، كشعوب عربية أيضاً محاصرين بقيود تحد من قدراتنا على نُصرة إخواننا، فيما العديد من الدول الغربية منحازة على نحو صريح مع العدو الصهيوني، بالرغم من فداحة جرائمه ووضوحها".
 
وأضاف أنه "لا حديث عن بعض الحكومات العربية التي اتخذت مسارًا متباينًا عن رفع الظلم وإيقاف الجرائم اليومية والمتسلسلة التي يتعرض لها المدنيون، ناهيك عن نصرتهم، رغم البيانات والتصريحات الشكلية"، مستدركاً بقوله "فوق ذلك تعاني بعض الشعوب من التضييق حينما تحاول التعبير عما يملأ قلبها، ويمر في عروقها فيما يحصل".
 
ويرى العنجري أن "كل الشعوب الحرة في العالم تتفق دون ريب، بما فيها شعوبنا العربية على إمداد غزة بالعون والدعم، لكننا نصطدم بجدران سياسات مختلفة وغير مبررة".
 
وأكد ضرورة "الدعوة إلى إغاثة شاملة وفورية، وتوحيد الجهود الدولية لرفع الحصار وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة".
 
وقال إنه "لا يمكننا كشعوب أن نقف مكتوفي الأيدي بينما إخواننا يعانون، ونصرة الحق في أي مكان هو نصرتنا لأنفسنا في حقيقة الأمر".
 
آثار سلبية
من جانبه، أشار رئيس فريق "كويتيون دعماً لفلسطين" (فريق تطوعي) عبدالله الموسوي إلى أنه، "بعد أسابيع طويلة من استهداف المدنيين العزل عن عمد على مرأى ومسمع العالم بدأت مرحلة قتل المدنيين نتيجة ضعف وصول المساعدات الإنسانية، وخصوصا الدواء والغذاء".
 
وأكد الموسوي لـ "قدس برس"، أن "ما يمارس بحق أهلنا في غزة هي حرب تفوق الوصف الإنساني وعار على المجتمع الدولي سواء الداعم أو الصامت أو الشامت أو اللامبالي".
 
وتساءل بقوله، "كم هو مؤلم أن يموت طفلك بين يديك بسبب نقص الطعام اللازم لبقائه على قيد، أو تموت والدتك بسبب فقدان الدواء الأساسي لمرضها المزمن؟".
 
بدوره، قال نائب المدير العام بـ"الجمعية الكويتية للإغاثة" (مؤسسة خيرية) عمر الثويني، أنه "لا شك في أن المجاعة التي يتحدث عنها المراقبون الدوليون والعاملون في مجال الصحة والإغاثة في غزة؛ ستلقي بظلالها، وستترك آثاراً سلبية بعيدة المدى على بعض الفئات الضعيفة، وعلى رأسها الأطفال وكبار السن وحديثو الولادة والنساء الحوامل".
 
وأضاف الثويني لـ"قدس برس"، أن "مما يزيد الوضع خطورة أن الاحتلال الصهيوني يدرك خطورة سلاح التجويع كأداة للعقاب وإخضاع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".
 
وأشار إلى أن "أهم ما سيتركه استخدام سلاح التجويع من آثار سلبية على شعب غزة هو ضعف المناعة والإصابة بسوء التغذية الذي ينتج عنه أمراض أخرى بلا جدال، خاصة لدى حديثي الولادة؛ بسبب عدم تغذية الحوامل".
 
وبين أن "بعض أهل غزة ممن ما يزال يعيش في الشمال قد ألجأتهم الظروف إلى الاعتماد على أعلاف الحيوانات، وأكل الحيوانات المصابة بنيران الاحتلال، وأكل أوراق الأشجار، والأطعمة منتهية الصلاحية، من أجل البقاء على قيد الحياة، وهو ما نتج عنه ظهور أمارات الضعف والنحافة المفرطة على الكثيرين منهم".
 
ودعا إلى "إغاثة أهل غزة بتقديم المواد الإغاثية وخاصة الغذائية الضرورية لهم وخاصة حليب الأطفال، ومواد علاج سوء التغذية لدى الأطفال والكبار بجانب أهم الاحتياجات الصحية والأدوية الضرورية، ومستلزمات الإيواء".
 
ويواصل جيش الاحتلال منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضين عدوانه على قطاع غزة، بمساندة أميركية وأوروبية، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.
 
وأدى العدوان المستمر للاحتلال على غزة، إلى ارتقاء 29 ألفا و 878 شهيدا، وإصابة 70 ألفا و 215 فلسطينيا، إلى جانب نزوح أكثر من 85 بالمئة (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، بحسب سلطات القطاع وهيئات ومنظمات أممية.
 
وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
مراسلنا: استشهاد طفلين وامرأة بقصف استهدف منزلا شرق مدينة غزة
يونيو 22, 2024
أكّد مراسلنا استشهاد طفلين وامرأة، مساء اليوم السبت، في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف منزلا في مدينة غزة. وأفاد بأن طائرات الاحتلال الحربية قصفت منزل عائلة (أهل) في حي الدرج شرق مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين هم طفلان وامرأة، وإصابة العشرات، ما يرفع عدد الشهداء في المدينة إلى 57 منذ صباح اليوم السبت. وأضاف
مراسلنا: 54 شهيدا في قطاع غزة اليوم
يونيو 22, 2024
نقل مراسلنا عن مصادر طبية في قطاع غزة أن "غارات الاحتلال الإسرائيلي والقصف الذي شنه على مواقع عدة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، منذ فجر اليوم السبت خلف 54 شهيدا وعشرات المصابين". بدوره أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، "انتشال أكثر من 17 شهيدا من تحت أنقاض المنازل التي تعرضت للقصف في حي
لبنان.. "الجماعة الإسلامية" تنعى أحد مجاهديها
يونيو 22, 2024
نعت "الجماعة الإسلامية" في لبنان (الإخوان المسلمون) في لبنان الشهيد أيمن هاشم غطمة الذي ارتقى ظهر اليوم السبت بغارة شنّها الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة البقاع الغربي، شرق لبنان. وقال الجماعة في بيان تلقته "قدس برس" مساء اليوم السبت، إن "هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة جرائم العدو بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني". وأضافت "إنّنا في الجماعة الإسلامية
قوات الاحتلال تقتحم "مسقط رأس" خالد مشعل قرب رام الله
يونيو 22, 2024
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة سلواد (مسقط رأس خالد مشعل رئيس حركة "حماس" في الخارج)، شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية، مساء اليوم السبت، وشنّت حملات دهم واعتقال في صفوف الفلسطينيين. وتشهد مدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة، اقتحامات مستمرة من جانب قوات الاحتلال، يتخللها مواجهات ميدانية بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر
تقرير: 4 من كل 5 أطفال شمال غزة يتناولون وجبة واحدة كل 3 أيام
يونيو 22, 2024
باتت المجاعة في مدينة غزة وشمالها واقعا يعانيه مئات الآلاف من الفلسطينيين، حتى إن الكثيرين منهم ارتقوا شهداء بعد أن أنهك الجوع أجسادهم.   وقال رائد كشكو (23 عاما) وهو أحد الذين أنهكهم الجوع في حي الزيتون بمدينة غزة لـ"قدس برس"، اليوم السبت، إنه خسر قرابة ثلث وزنه، إضافة إلى معاناته من جفاف حاد "اضطررت
"القوى الوطنية والإسلامية" تدعو لحوار استراتيجي جاد بين قوى الشعب الفلسطيني
يونيو 22, 2024
دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية (تجمع فصائلي فلسطيني) بأنه قد "آن الأوان لفتح حوار استراتيجي جاد وحقيقي بين قوى الشعب الفلسطيني الحية". وأعربت اللجنة في تصريح صحفي، تلقته "قدس برس"، اليوم السبت، عن اعتقادها أن "استهداف الضفة ومحاولات تهويدها جديرٌ بأن يدفع المجموع الوطني وقواه الوطنية الحية لفتح حوار استراتيجي جاد وحقيقي لمواجهة الاحتلال