مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل آلاف العمال الفلسطينيين بعد 7 أكتوبر استشهد 3 منهم

أكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية، تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين، منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

وقالت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)، في تقرير تلقته "قدس برس"، اليوم الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يُصادف الأول من أيار من كل عام: إنّه ومع "تصاعد عدوان الاحتلال وبدء حرب الإبادة الجماعية بحقّ الشعب الفلسطيني  في غزة على مدار نحو 7 شهور، تصاعدت الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحقّ العمال الفلسطينيين، ومنها عمليات الاعتقال والملاحقة والتّعذيب، حيث تعرض الآلاف من العمال الفلسطينيين من كافة الجغرافيات الفلسطينية لعمليات اعتقال جماعية وجرائم ممنهجة، وتحديدًا بعد تاريخ السابع من أكتوبر، وذلك في إطار سياسة الانتقام الجماعي التي صعّد الاحتلال من ممارستها وبشكل غير مسبوق، مقارنة مع محطات شهدت فيها فلسطين انتفاضات وهبات شعبية واسعة ضد منظومة الاحتلال الإسرائيليّ".

وأوضحت المؤسسات في تقريرها، "أنّ العدد الأكبر من عمليات الاعتقال التي طالت العمال بعد السابع من أكتوبر، استهدفت العمال من أبناء غزة، والذين كانوا يتواجدون للعمل في الأراضي المحتلة عام 1948.

وأضافت أنه وبحسب معطيات وزارة العمل الفلسطينية، فإن عدد العمال من غزة الذين تواجدوا في الأراضي المحتلة عام 1948 قبل السابع من أكتوبر، بلغ في حينه ما يقارب (10٫300) عامل فلسطيني، بينهم (3200) تم إطلاق سراحهم على معبر كرم أبو سالم  في تاريخ بداية شهر نوفمبر 2023، والبعض منهم كان لا يزال يضع علامات بلاستيكية على معاصمهم تحمل أرقاماً، وجرى الإفراج عنهم من  المعتقلات التي كانوا محتجزين فيها، فيما رُحل ما يقارب (6441) عامل إلى محافظات الضفة الغربية، وتبقى ما يقارب 1000 عامل مفقودين في ضوء جريمة الإخفاء القسري المتواصلة بحق معتقلي غزة، ورفض الاحتلال الإفصاح عن أي معطيات بشأنهم، واكتفى الاحتلال بالإعلان عن وجود معسكرين تابعين للجيش لاحتجاز معتقلي غزة، ومنهم معسكر "سديه تيمان" بالقرب من بئر السبع، ومعسكر "عناتوت" بالقرب من مدينة القدس المحتلة، كما تم احتجاز  جزء من العمال في سجن (عوفر) قرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وأشارت إلى أن الاحتلال صعّد من عمليات ملاحقة العمال واعتقالهم على خلفية الدخول دون تصريح للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948 خلال الشهور الماضية، حيث رافق عمليات الاعتقال هذه اعتداءات بطرق مختلفة، وعمليات احتجاز في ظروف قاهرة وصعبة.

تنكيل وتعذيب

وأكدت  المؤسسات، أنّ الاحتلال يمارس عمليات تنكيل وتعذيب وسلب بحق العمال المعتقلين إلى جانب كافة الإجراءات الانتقامية التي فرضتها على الأسرى والمعتقلين داخل سجونه ومعسكراته ومنها سياسة التجويع والإذلال المتواصل، عدا عن الاعتداءات التي رافقت عمليات اعتقالهم، والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة عمال في سجون ومعسكرات الاحتلال بعد السابع من أكتوبر وهم من بين 16 شهيدًا من الأسرى ارتقوا بعد السابع من أكتوبر: (الشهيد ماجد زقول من غزة، والشهيد الثاني لم يتسنّ للمؤسسات التأكد من هويته وكلاهما من غزة، إضافة إلى الشهيد عبد الرحيم عامر من قلقيلية).

وكشف العمال الأسرى عن احتجازهم في العراء وتكبيل أيديهم طوال فترة احتجازهم بالإضافة الى تعصيب أعينهم، وممارسة سياسة التجويع والتعطيش والحرمان من العلاج، واحتجازهم في أماكن غير نظيفة ولا تراعي الحد الأدنى من الحياة الآدمية.

وأفاد أحدهم في شهادته: "أنه وبينما كان يتواجد برفقة 70 عامل آخر في سكن بمنطقة رهط بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023  قام صاحب السكن بطردهم، بعدها جرى نقلهم إلى شرطة رهط واحتجازهم بساحة خارجية غير مسقوفة داخل المركز، وهم مقيدي الأيدي والأرجل بقيود بلاستيكية، ومعصبي الأعين وأبقوهم بهذه الحالة لمدة 12 ساعة، واستمر عناصر الشرطة بضربهم خلال هذه الفترة، وأدخلوا عليهم الكلاب البوليسية التي قامت بنهش أجسادهم، وأبقوهم تحت أشعة الشمس بلا طعام أو شراب.

بعد ذلك جرى نقلهم إلى سجن عوفر، حيث تم احتجازهم في بركس تبلغ مساحته حوالي 700 متر، مقسوم إلى قسمين، في كل قسم كان يحتجز ما يقارب 150 عاملاً، وكانت ظروف الزنازين سيئة جداً، حيث أن كل قسم كان يحتوي على 3 مراحيض متنقلة وتخلو من أماكن للاستحمام، بينما خلت الزنازين والمراحيض على حد سواء من أي مستلزمات للنظافة الشخصية كالصابون أو ورق التواليت.

وذكر الأسرى في معتقل عتصيون جنوب الضفة الغربية، والبالغ عددهم (85) اسيراً ومعظمهم من العمال الذين اُعتقلوا على خلفية الدخول للعمل دون تصريح أنّ إدارة السّجن أحضرت وجبات متعفنة وغير صالحة للأكل، وفي حينه قام المعتقلون بإرجاع الوجبات عدة مرات لعدم صلاحيتها للأكل، واضطر الأسرى إلى جانب إرجاع ما تسمى بوجبات الطعام، بالطرق على الأبواب بعد أن تعرض بعضهم للإغماء بسبب وضعهم الصحيّ وقلة الطعام، فردت إدارة المعتقل عليهم باقتحام الزنازين، وأقدمت على ضربهم وإلقاء أغطيتهم خارج الغرف، وإجبارهم على خلع ملابسهم كاملة، وتركهم في البرد، وهم عراه، حيث كان غالبيتهم من العمال في حينه.

وطالبت مؤسسات الأسرى،  كافة المؤسسات الحقوقية الدولية بمستوياتها المختلفة إلى ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في ضوء استمرار تصاعد الجرائم وحرب الإبادة الجماعية بحقّ الشعب الفلسطيني في غزة، والعمل في سبيل وضع حد للجرائم المتصاعدة وغير المسبوقة بحقّ الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيليّ، واستعادة دورها الحقيقي واللازم أمام توحش منظومة الاحتلال المدعوم من قوى دولية تتجاهل المجتمع الإنساني والبشري برمته وكل أصوات الأحرار في العالم والذي يتعالى بحقّ الفلسطيني في تقرير مصيره.

ولليوم 208 على التوالي يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، بمساندة أميركية وأوروبية، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.

وأدى العدوان المستمر للاحتلال على غزة، إلى ارتقاء 34 ألفا و535 شهيدا، وإصابة 77 ألفا 704 أشخاص، إلى جانب نزوح نحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع، بحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة.

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
"الإعلامي الحكومي": الاحتلال دمر مربعات سكنية كاملة في جباليا
مايو 20, 2024
قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الاثنين، إن "جرائم الاحتلال المتتالية وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني، كلف حتى اللحظة أكثر من 45 ألف شهيد ومفقود، ونحو 80 ألف جريح". وأضاف المكتب الإعلامي في بيان، أن "العدوان سبب دمارا شبه تام لمنازل وبنى تحتية ومقومات الحياة من مرافق خدماتية ومنشآت عامة، وفي مقدمتها المشافي التي
"الإعلامي الحكومي": محكمة الجنايات الدولية ساوت بين الضحية والجلاد
مايو 20, 2024
قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، سلامة معروف، الاثنين، إن "إصدار مذكرات توقيف واعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ووزير دفاعه يوآف غالانت، خطوة قانونية في الاتجاه الصحيح". وأضاف معروف في بيان، أن المكتب "يقدر قرار مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرات توقيف واعتقال بحق اثنين من مجرمي الحرب بعدما ثبت تورطهما
مراسلنا: شهداء وجرحى في قصف الاحتلال مناطق متفرقة في رفح
مايو 20, 2024
أفاد مراسل "قدس برس"، باستشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين، مساء اليوم الاثنين، في قصف للاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. وأضاف أن 3 من الشهداء ارتقوا بعد قصف قوات الاحتلال منزلا لعائلة أبو عزوم وسط مدينة رفح، فيما أصيب آخرون جراء غارة استهدفت منزلا لعائلة طباسي شمال رفح. ومنذ السادس من الشهر
الأردن: أطباء وممرضون أردنيون عالقون في غزة بعد احتلال معبر رفح
مايو 20, 2024
أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، الاثنين، أن عددا من الأطباء والممرضين الأردنيين ليس بوسعهم مغادرة غزة، بعد سيطرة جيش الاحتلال على معبر رفح الذي يربط القطاع المحاصر مع مصر. وقالت الوزارة في بيان لها، إنها "تتابع أوضاع الأطباء والممرضين الأردنيين العالقين في قطاع غزة، الذين تطوعوا للمساعدة في تقديم الرعاية الطبية للأشقاء الغزيين في المستشفى الأوروبي
"سرايا القدس": أوقعنا عددا من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح في رفح
مايو 20, 2024
أعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" أنها "فجرت عبوة ناسفة بقوة راجلة تابعة للاحتلال شرقي رفح جنوب قطاع غزة وأطلقت عليها قنابل وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح". وأضافت في بيان تلقته "قدس برس"، اليوم الإثنين، أنها "قصفت بوابل من قذائف الهاون تجمعا لآليات الاحتلال في موقع الإدارة المدنية شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع".
"أونروا": صحة سكان غزة وحياتهم تعتمدان على وصول المساعدات دون عوائق
مايو 20, 2024
قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الاثنين، إن "الوصول الآمن والمضمون للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة أمر أساسي لمواجهة النقص الحاد في المياه الذي تواجهه الأسر النازحة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة". وأضافت الوكالة في منشور عبر حسابها على منصة "إكس"، أن "صحة سكان غزة وحياتهم تعتمدان على وصول المساعدات دون عوائق،