تقرير: 4 من كل 5 أطفال شمال غزة يتناولون وجبة واحدة كل 3 أيام

باتت المجاعة في مدينة غزة وشمالها واقعا يعانيه مئات الآلاف من الفلسطينيين، حتى إن الكثيرين منهم ارتقوا شهداء بعد أن أنهك الجوع أجسادهم.
 
وقال رائد كشكو (23 عاما) وهو أحد الذين أنهكهم الجوع في حي الزيتون بمدينة غزة لـ"قدس برس"، اليوم السبت، إنه خسر قرابة ثلث وزنه، إضافة إلى معاناته من جفاف حاد "اضطررت على إثره لأخذ محاليل بالوريد بعد أن شُخِّصْت في مستشفى أصدقاء المريض بفقر الدم الحاد".
 
ويضيف "عائلتي مكونة من ثمانية أفراد، لم نتذوق طعاما حقيقيا منذ ثلاثة أشهر، نعيش على بعض الخبز الذي نصنعه يدويا من الشعير والقمح، ونغمسه ببعض الحشائش البعلية كالبابونج والزعتر، بنظام وجبة واحدة في اليوم".
 
وتحدث كشكو عن رحلة الحصول على الطعام، التي "تبدأ من ساعات الصباح الباكر، حيث نذهب أنا وأخوتي لمناطق قريبة من القتال شرقا على بعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي للبحث عن القمح وما تيسر من الحشائش البعلية، لنحولها إلى وجبة غذائية نتناولها بعد طهيها على نار تُشْعَل من مخلفات بلاستيكية أو أخشاب".
 
وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا غير معلن على مدينة غزة وشمالها، تحديدا منذ نيسان/ أبريل الماضي، ومنذ ذلك التاريخ لم تدخل أي شاحنة أو قافلة مساعدات، حتى إن الفلسطينيين هناك افتقدوا لنظام الوجبات والمساعدات الإغاثية التي كانت تلقيها طائرات المساعدات من الدول العربية.
 
ويواجه شمال القطاع بأكمله الذي يضم قرابة النصف مليون فلسطيني حاليا، تحديات لا سيما تلك المتعلقة بتوفير الطعام، ففي ظل إغلاق الاحتلال للمعابر التجارية ومنع مرور أي شاحنات إغاثية من جنوب القطاع، اختفت بشكل نهائي من الأسواق السلع الغذائية بما فيها المعلبات والوجبات الجاهزة، وإن توفرت فإن ثمنها الباهظ يحرم الكثير من تناولها.
 
ووفقا لشهادات مواطنين من شمال القطاع تحدث إليهم مراسل "قدس برس" فقد تضاعفت أسعار السلع بصورة كبيرة، وأوضح أحد الفلسطينيين هناك أنه "على سبيل المثال لا الحصر- يتجاوز متوسط سعر الكيلوغرام من أي صنف من الخضروات مئة شيكل (ثلاثين دولارا) ومن ثم، فإن ثمن سلة الخضروات للعائلة الواحدة يتخطى مئتي دولار".
 
وقد أدى هذا الوضع المتفاقم إلى إطلاق تحذيرات من خطر حقيقي يهدد حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، إذ تشير تقديرات أممية أن أربعين طفلا فلسطينيا استشهدوا بسبب الجوع، وأن نحو 3 آلاف و500 آخرين يواجهون ذات المصير، كما أن تسعة من كل عشرة أطفال يعانون نقصاً خطيراً في الغذاء، وأن سكان شمال غزة فقدوا بالمتوسط ما بين 10 - 15 كيلوغراما من أوزانهم، كما أن أربعة من كل خمسة أطفال يتناولون وجبة واحدة كل ثلاثة أيام. بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقرير له الخميس الماضي.
 
وكشف طبيب يعمل بمستشفى "كمال عدوان" شمال القطاع لـ"قدس برس" أنه "تصلنا يوميا عشرات الحالات من أطفال يعانون سوء التغذية، بعض الحالات نعالجها عبر إعطاء الأطفال محلولا وريديا في ظل الجفاف الذي تعانيه أجسادهم".
 
ويضيف "إلا أن معظم الحالات لا تحدث لها استجابة، فسوء التغذية أدى إلى جفاف الأوردة التي لم تعد مرئية، وفي حالات أخرى تتمنع أجسادهم من أي استجابة للفيتامينات والمغذيات الوريدية؛ بسبب تسمم أو حموضة الدم التي يعانيها غالبية الأطفال، نتيجة تناول أطعمة فاسدة لفترة طويلة".
 
وأكمل يقول إنه "وصلتنا حالات تناول فيها الأطفال طعاما مخصص للقطط والكلاب، وقد تسبب ذلك في حالات إعياء شديد، وأمراض مثل الإسهال والتقيؤ طيلة الوقت، ومع تكرار هذه الحالات يصاب الأطفال بأمراض الجفاف ما يعني دخوله مرحلة انتظار الموت".
 
وأدت سياسة جيش الاحتلال الإسرائيلي، باستهداف واغتيال العاملين في لجان الطوارئ والجمعيات الخيرية، إلى حرمان عشرات الآلاف من الفلسطينيين من وجبات يومية كانت توفرها تلك اللجان والجمعيات.
 
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لليوم الـ 260 تواليًا، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95 بالمئة من السكان.
 
 
 
تصنيفات :
الأكثر قراءة