كيف بات المشهد في مخيم النصيرات بعد انتهاء العملية العسكرية "الإسرائيلية"؟

عاد الهدوء الحذر لمخيم النصيرات وسط القطاع، بعد أن أنهى جيش الاحتلال عملية عسكرية محدودة في الأطراف الشمالية الغربية من المخيم، تخللها توغل محدود لعدد من الآليات والجرافات العسكرية التي وصلت لمدخل المخيم الجديد وبالتحديد لـ(دوار فرهود) والتي قامت بدرها بأعمال تجريف وتدمير للبنى التحتية.
شهد المخيم خلال العملية العسكرية تدمير الجيش لمئات الوحدات السكنية، تجاوزت مئتان وخمسون وحدة سكنية وفقا لأخر تحديث صادر عن مكتب الإعلام الحكومي بغزة.
بدوره أشار مستشفى العودة بمخيم النصيرات بتجاوز عدد شهداء العملية العسكرية نحو خمسين شهيدا، فيما لا يزال عدد كبير من المفقودين يجري البحث عن رفاتهم تحت أنقاض البيوت التي دمرها الجيش وتحديدا منزلي عائلات صيدم وأبو خضرة.
مسار العملية العسكرية
فرض الاحتلال طوقا أمنيا على الأطراف الشمالية الغربية من المخيم وصولا لمنطقة الدعوة شرقا على شارع صلاح الدين، حيث منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول للمناطق المستهدفة، بالرغم من نداءات الاستغاثة التي أفادت بوجود عشرات الإصابات في المناطق التي جرى استهدافها.
وفقا لما رصده مراسل "قدس برس" نقلا عن شهود عيان فقد اجتاز رتل من الآليات العسكرية ترافقها جرافات عسكرية من طراز (D9) في ساعات مساء أمس الجمعة منطقة جسر وادي غزة قادمة من حاجز نتساريم العسكري واتجهت جنوبا لمنطقة المخيم الجديد ووصلت لما يعرف بدوار (فرهود) على بعد أمتار من مربع أبراج الصالحي.
يفيد شهود العيان الذين تحدث إليهم "قدس برس" بأن الآليات العسكرية تمركزت في قلب المخيم الجديد، فيما قامت آلياته بأعمال حفر وتجريف واسعة من منطقة "متنزه كراميش" وحتى أبراج الصالحي، أما القناصة فقد اعتلوا أسطح البنايات وقاموا بإطلاق النار على أي هدف متحرك.
أما الطائرات المسيرة من طراز "كواد كابتر" فقامت بدورها بفرض حظر للتجوال عبر إطلاق النار والقنابل المتفجرة على أي هدف يتم رصده من منطقة (بلوك سي) وصولا لدوار (أبو صرار) غربا، ليتحول نصف مخيم النصيرات لمنطقة عمليات عسكرية.
من جهتها أفادت الطواقم الطبية العاملة في مستشفى العودة أنها تعرضت لإطلاق النار بشكل مباشر من قبل جيش الاحتلال، الأمر الذي أعاق عملها في الوصول لعشرات الشهداء والجرحى وإجلائهم، وهو ما كان سببا في ارتفاع حصيلة الشهداء.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعوما من الولايات المتحدة وأوروبا، للعام الثاني على التوالي، عدوانه على قطاع غزة، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.
وخلّف العدوان نحو 145 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.