في الذكرى الـ18 لرحيل عرفات.. من هي أدوات الاحتلال المتورطة بالاغتيال؟

شكلّ اغتياله لغزًا أضيف إلى القضية الفلسطينية التي ارتبط اسمه بها منذ منتصف القرن الماضي، وبات الكشف عن “القتلة” مطلبًا وطنيًا لا يخص حركة “فتح” التي ترأس أول خلية عسكرية لها عام 1958.

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (1929- 2004)؛ محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني، قاد العمل العسكري لحركة فتح ونفذ رفقة خليل الوزير “أبو جهاد”، وصلاح خلف “أبو إياد” وغيرهم أول عملية فدائية مساء 31 كانون الأول/ديسمبر 1964، عبر محاولة نسف محطة مائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ ما عرف باسم عملية “عيلبون” والتي تبنّاها عرفات في اليوم التالي الأول من كانون الثاني/يناير 1965، وهو اليوم الذي اعتمده لانطلاقة حركة “فتح”.

وترأس عرفات خلال أربعة عقود من عمله السياسي حركة فتح، وكان له الأثر الكبير على مسار القضية الفلسطينية. وأصبح في عام 1969 الرئيس المنتخب لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تحوّلت إلى إطار لفصائل المقاومة الفلسطينية، بعد أن كانت مجرد إطار رسمي للشؤون الفلسطينية ملحق بجامعة الدول العربية.

اعتلى منصة الخطابة بالجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، وطرح خيار الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وليعرب عن رغبته في السلام في عبارته الشهيرة “لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي”.

رأى عرفات في الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987- 1994) فرصة لتحريك عملية التسوية السياسية، عبر مؤتمر دولي تشارك فيه منظمة التحرير، وفق مبدأ “الأرض مقابل السلام”، كما تم خلال الانتفاضة الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، وهو الإعلان الذي صدر في عام 1988.

وفي خريف 1991، أي في أعقاب حرب الخليج؛ شارك ممثلون فلسطينيون بمباركة من عرفات، ضمن وفد أردني – فلسطيني مشترك، في مؤتمر مدريد، الذي أطلق “عملية سلام الشرق الأوسط” برعاية أمريكية.

وبعد إدارة مفاوضات سرية بين قيادة المنظمة والحكومة الإسرائيلية في العاصمة النرويجية أوسلو؛ وقّع عرفات في 1993 اتفاقية “إعلان المبادئ” مع الدولة العبرية، الذي يقضي بقيام الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا، مع اعتراف متبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل، وقد أدى ذلك لانقسام حاد في الشارع الفلسطيني.

وفي 1994، أُبرم اتفاق الحكم الانتقالي، بينما حصل عرفات على جائزة “نوبل” للسلام سويّة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز.

ودخل عرفات إلى الأراضي الفلسطينية بموجب “اتفاق أوسلو” في عام 1994، وفي مطلع العام 1996 انتخب رئيسًا للسلطة الفلسطينية، بأغلبية كبيرة.

وبعد فشل مفاوضات “كامب ديفيد” والتأجيل المتكرّر لإعلان الدولة الفلسطينية، وتراكم الاحتقان الشعبي الفلسطيني من استمرار الاحتلال؛ اندلعت انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول (سبتمبر) 2000، مع الزيارة الاستفزازية لأرئيل شارون إلى المسجد الأقصى، حيث أراد الرئيس عرفات قلب الطاولة في وجه الأمريكان ومن تحالف معهم. بحسب مراقبين.

وكانت “انتفاضة الأقصى” قد شهدت حملات حربية غير مسبوقة شنتها قوات الاحتلال على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، كما تضمنت تقويضًا تدريجيًا للمعالم الأولية لدولة فلسطينية مفترضة، بما فيها مقار عرفات في غزة ورام الله، التي تم استهدافها بالتدمير والحصار.

وقضى عرفات سنواته الثلاث الأخيرة في عزلة داخل مقر “المقاطعة” في رام الله، وسط تهديدات إسرائيلية متواصلة له بالقتل أو النفي، إلى أن تدهورت حالته الصحية بشكل سريع في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2004، وسط ملابسات غامضة.

وعلى إثر ذلك؛ تم نقله إلى باريس، حيث توفي فيها بعد نحو ثلاث أسابيع، وأُعلن عن الوفاة في مشفى بيرسي العسكري الفرنسي فجر الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2004.

ومع تشييع عرفات في القاهرة، ودفنه في رام الله؛ أُسدل الستار على 75 عامًا عاش فيها ياسر عرفات، وشهدت مسيرة سياسية حافلة بالكثير من المنعطفات والمخاضات العسيرة.

واليوم وبعد 18 عامًا على رحيل عرفات؛ لا يزال لغز وفاته لم يكشف عنه على الرغم من إعلان السلطة أنها توصلت إلى الشخص الذي وضع السم له، على الرغم من أن أصابع الاتهام تشير إلى الاحتلال، ولكن المقصود هو أدوات الاحتلال.

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
الجماهير العربية تهزم “إسرائيل” في الدور الأول من مونديال قطر
نوفمبر 30, 2022
لأول مرة، وبشكل غير مسبوق؛ تجتاح أعلام فلسطين بطولة كأس العالم، التي تقام هذه الدورة في قطر، مشكلةً حدثاً تاريخياً في المنطقة العربية. وبينما تشهد الملاعب منافسات البطولة؛ تستعر في ميدان وجدان الشعوب معارك الرموز والرايات، لتنتصر راية فلسطين من الدور الأول، بينما تقبع رايتا الاحتلال والشذوذ معاً في قاع الرفض والإذلال، وفق مراقبين. ويصف
إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال شمال الخليل
نوفمبر 29, 2022
أصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق، مساء اليوم الثلاثاء، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي عند مدخل مخيم العروب، شمال الخليل (جنوبي الضفة). وأفادت مصادر محلية بأن “جنود الاحتلال أغلقوا مدخل المخيم، وأطلقوا قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين ومنازلهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق”. وتشهد مدن الضفة الغربية المحتلة، بما فيها
مراقبون يوصون باستثمار المناسبات العالمية للتذكير بمظلومية الشعب الفلسطيني
نوفمبر 29, 2022
أكدت شخصيات فلسطينية على ضرورة استغلال المناسبات التي أقرتها الأمم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني، من أجل زيادة الترويج لها على مدار العام ، وللتذكير بمظلومية الشعب الفلسطيني. وأشارت في أحاديث منفصلة لـ “قدس برس”، اليوم الثلاثاء، إلى ضرورة البناء على يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتذكير به طوال العام، لا سيما في ظل الأحداث الكبرى
إعلام عبري: السلطة الفلسطينية أحبطت عمليات نوعية ضد الاحتلال شمال الضفة
نوفمبر 27, 2022
أكد إعلام عبري أن الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، أحبطت تنفيذ خلايا مقاومة عمليات نوعية ضد أهداف إسرائيلية، بعد عثورها على عبوات ناسفة مجهزة للتفجير. وكشفت القناة /11/ العبرية، مساء اليوم الأحد، أن “الأجهزة الأمنية الفلسطينية عثرت على عبوات ناسفة كبيرة الحجم، في مدينتي طوباس وجنين (شمال الضفة)، كانت مخصصة لتنفيذ عمليات تفجيرية في إسرائيل”.
الاحتلال يمنع أسيرا محررا من التواصل مع 11 مقدسيا لـ4 أشهر
نوفمبر 27, 2022
قالت مصادر حقوقية فلسطينية، إن سلطات الاحتلال أصدرت اليوم الأحد، قرارا عسكريا جائرا بحق الأسير المقدسي المحرر ماجد الجعبة. وأوضحت المصادر لـ”قدس برس”، أن القرار يمنع الجعبة من التواصل بشكل مباشر أو غير مباشر مع 11 مواطنا مقدسيا لغاية 26 آذار/مارس القادم، وجلهم من الأسرى المحررين، الذين سبق لهم أن اعتقلوا بسبب نشاطهم الديني والاجتماعي
إعلام عبري: خلل تقني يوقف حركة القطارات في “إسرائيل”
نوفمبر 26, 2022
أكدت وسائل إعلام عبرية، توقف حركة القطارات في فلسطين المحتلة مساء اليوم السبت، بسبب خلل تقني، لم تحدد مركزه بعد. وذكرت صحيفة /معاريف/ العبرية، أنّ حركة القطارات توقفت بسبب خلل غير معتاد في حاسوب الإشارات المركزي. وقالت القناة /12/ العبرية، إنّه تم إلغاء جميع الرحلات المخطط لها في قطار “إسرائيل”، حتى الساعة 9 من مساء