ندوة سياسية تطالب باستراتيجية "أردنية - فلسطينية" في مواجهة التهديدات الإسرائيلية

دعوا لاستثمار أدوات القوة الشعبية في الأردن

حذر متحدثون، في ندوة سياسية نظمها حزب جبهة العمل الإسلامي (أكبر الأحزاب السياسية في الأردن)، مساء الثلاثاء، من "خطورة ما يتعرض له الأردن من استهداف من قبل المشروع الصهيوني، لا سيما في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفاّ، والتي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية وتهديد المصالح الأردنية".

وطالبوا خلال مداخلات منفصلة، بالندوة التي حضرها جمع من الشخصيات السياسية والوطنية وقيادة الحركة الإسلامية "برؤية فلسطينية وأردنية مشتركة في مواجهة هذه التهديدات، وبناء استراتيجية وطنية للتعامل مع الاحتلال على أساس تمتين الجبهة الداخلية، وانسجام الموقف الرسمي مع الشعبي، في مواجهة المشروع الصهيوني ودعم صمود الشعب الفلسطيني".

وشدد اللواء المتقاعد الدكتور رضا البطوش، في كلمته على"ضرورة توحد الشعب الفلسطيني على أساس مشروع وطني للتعامل مع الاحتلال، وتوحيد قيادته، للحفاظ على حقوقه، ومواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية".

وأكد أن "الأردن لديه العديد من الخيارات المفتوحة لمواجهة التهديدات الصهيونية، ما يتطلب تمتين الجبهة الداخلية".

وقال البطوش إن"استمرار الوضع الحالي سيكون له تداعيات خطيرة على الوطن، وأنه لا بد من مصالحة وتعزيز القيم الوطنية، واستقلال القضاء، وتمكين الشعب من المشاركة في صنع القرار، ودعم صمود الشعب الفلسطيني الذي يعتبر واجباً وطنياً مقدساً في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأردن وفلسطين"، وفق تعبيره.

فيما أشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، جواد الحمد "لما يتعرض له الكيان الإسرائيلي من تغيرات داخلية، ومساعي حكومة نتنياهو لتنفيذ مشاريع الضم، وإنهاء حل الدولتين، والتوسع في مشاريع الاستيطان وتهويد القدس، ومصادرة الأراضي والتهجير، ومواصلة مسار التطبيع مع الأنظمة العربية على حساب القضية الفلسطينية".

وأكد الحمد على "أهمية بلورة استراتيجية أردنية وفلسطينية مشتركة في مواجهة التهديدات الصهيونية، مع ضرورة معالجة حالة الانقسام الفلسطيني، وتوحيد الموقف الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".

وحذر من خطورة "مسار التطبيع العربي على الدور الأردني تجاه القضية الفلسطينية" مؤكداً على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني، وتوفير تخالف عربي فلسطيني لتقوية الموقف الفلسطيني بما يخدم المصالح الأردنية، والانفتاح الأردني الرسمي على مختلف القوى الفلسطينية.

ووصف الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة، المرحلة الحالية "بالخطيرة"، حيث أن حكومة نتنياهو المتطرفة  "تأتي استكمالاً للمشروع الصهيوني الذي يستهدف الأردن وفلسطين بعد عقود من الوهم بمسار التسوية الذي فرط بالأرض والحقوق، فيما تتوجه الأمور إلى مرحلة حسم الصراع في ظل انتهاء خيار حل الدولتين على أرض الواقع".

وأضاف العضايلة "عندما يمنع السفير الأردني من دخول المسجد الأقصى، ويتم التأكيد على أن الاحتلال هو من يعطي الأذن، وأنه لا يعترف بالوصاية الأردنية عليها، فإن الخطر اليوم يتهدد الأردن الذي لديه عدة أوراق قوة في مواجهة الاحتلال، لكن يتم حصر السياسة الأردنية ضمن خيار التسوية، وفي ظل غياب أي عمق عربي".

وطالب بتغيير هذه الاستراتيجية، والاستناد إلى الموقف الشعبي "الذي يعتبر أبرز أدوات القوة الحقيقة للأردن، والذي يمر اليوم في أصعب الظروف نتيجة السياسات الرسمية في مختلف المجالات، لا سيما بعد مسار وادي عربة (اتفاقية تسوية مع الاحتلال وقعت في العام 1994)، ما أضعف مؤسسات الدولة والمجتمع والقوة المجتمعية سياسياً واقتصاديا واجتماعيا".

في حين أشار رئيس مركز القدس للدراسات، عريب الرنتاوي إلى "أهداف حكومة نتنياهو الجديدة المتمثلة بعدة ملفات أبرزها إيران واتفاقيات التطبيع والاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية، ومشاريع تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، وإحكام الهيمنة على مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن مساعي حسم الصراع وفق سياسية الأمر الواقع".

وأوضح أن الاحتلال يسعى لتنفيذ سيناريو "الترانسفير السياسي"، الذي يشكل خطورة على الأردن والقضية الفلسطينية، وإعادة العمل بما يشبه نظام روابط القرى، ليشمل روابط للمدن، وتشكيل كيانات بشرية معزولة، والوصول لتحميل الأردن عبء إدارة هذه الكيانات سياسيا  تحت أي مسمى "كونفدرالية" أو غيرها من المسميات، عبر ضغوطات تفرض ذلك على الأردن وفلسطين.

وأكد الرنتاوي أن "الاحتلال يسعى لتنفيذ هذا الخيار، إضافة إلى استمرار استراتيجية حصر خيار المقاومة داخل قطاع غزة، ومنع انتقالها للضفة الغربية عبر التصعيد العسكري وغيرها".

وأضاف: "يسعى الاحتلال أيضا لاستمرار مسار التطبيع؛ ليشمل السعودية، في حين تسعى واشنطن لضم الأردن والسلطة الفلسطينية للمشروع الإبراهيمي ضمن مساعي السلام الاقتصادي، وضمان حالة استقرار أمني".

وحذر من انخراط الأردن ضمن مسار اتفاقيات أبراهام، التي تشكل ضوءً أخضر للاحتلال الاستمرار في مشاريعه العدوانية، مؤكداً أن "الرهان على خيار التسوية رهان ثبت فشله، ولا يصر عليه سوى واهم أو متواطئ".

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
صحة غزة تناشد للكشف عن مصير الكوادر الصحية التي اختطفها جيش الاحتلال
يونيو 18, 2024
ناشدت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، جميع المؤسسات الأممية والحقوقية، ضرورة الكشف عن مصير عشرات الكوادر الصحية الذين "جرى اختطافهم من المستشفيات من قبل جيش الاحتلال وهم يقومون بواجبهم الإنساني". وجاءت مناشدة الوزارة، عقب إعلان استشهاد الطبيب إياد الرنتيسي بعد أقل من أسبوع على اعتقاله من غزة من قبل جيش الاحتلال، ومن قبله الطبيب
هذا ما عاد به "الهدهد".. "حزب الله" ينشر صورا لمواقع حساسة في حيفا
يونيو 18, 2024
نشر "حزب الله" اللبناني، الثلاثاء، مشاهد مصورة بواسطة طائرة استطلاع جوي، لمناطق في شمال فلسطين المحتلة وميناء حيفا، بعدما عادت بها طائراته دون أن يرصدها جيش الاحتلال. ويظهر في المقطع المصور ومدته 9 دقائق ونصف، صور لمواقع حساسة في حيفا، من بينها ناقلات نفط وطاقة في عرض البحر، ومحطات كيميائية وبوارج بحرية، إلى جانب قواعد
تحقيق: فرنسا زوّدت "إسرائيل" بأسلحة قُصف بها مستشفى في غزة
يونيو 18, 2024
كشف تحقيق استقصائي أجراه موقع /ديسكلوز/ الفرنسي، عن وثائق سرية تظهر أن شركة "تاليس" الفرنسية للصناعة العسكرية، زودت "إسرائيل" بمعدات اتصال خاصة بالطائرات المسيرة استخدمها جيش الاحتلال لقصف أهداف في قطاع غزة. وأظهر التحقيق، أن "الشركة الفرنسية سلمت (إسرائيل) المعدات المذكورة خلال 2024"، في وقت أكدت فيه وزارة الدفاع الفرنسية مرارا أن "صادرات السلاح الفرنسي
25 شهيدا و80 إصابة بـ4 مجازر خلال 24 ساعة في غزة
يونيو 18, 2024
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة شهداء عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى 37 ألفا و372 شهيدا وشهيدة. وقالت الوزارة في بيان صحفي، إن عدد الإصابات من جراء العدوان ارتفع أيضا ليصل إلى 85 ألفا و452 مصابين. وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3 مجازر ضد
الأمم المتحدة: موت ومعاناة في غزة لا يمكن أن يقبلهما ضمير
يونيو 18, 2024
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، من أن الوضع في الضفة الغربية بما في ذلك القدس "يتدهور بشكل كبير". وقال تورك، إن هناك "موتا ومعاناة لا يمكن أن يقبل بهما ضمير في غزة". وأضاف أنه "حتى يوم 15 حزيران/يونيو، (قُتل) 528 فلسطينيا بينهم 133 طفلا على أيدي قوات الأمن (الإسرائيلية) أو
شخصيات عربية في بريطانيا تدعو لدعم حملتي "الصوت العربي" و"الصوت المسلم" بالانتخابات
يونيو 18, 2024
وقع أكثر من خمسين شخصية بارزة من الجالية العربية في بريطانيا، نداء لدعم حملتي "الصوت العربي" و"الصوت المسلم" في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الرابع من تموز/يوليو 2024. ودعا الموقعون، عموم الشارع العربي والمسلم، والناشطين وداعمي حقوق الإنسان للتوقيع على النداء من خلال الرابط اضغط هنا. وطالبوا بالتعاون وتوحيد الجهود، من أجل تشكيل صوت مؤثر