عض الأصابع في رفح.. من سيصرخ أولا

يلوح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بعملية عسكرية في رفح، جنوب قطاع غزة، بعد رفضه شروط المقاومة لإبرام هدنة تفضي إلى وقف العدوان على غزة.

ويرى مراقبون حاورتهم "قدس برس"، اليوم السبت، أن "عملية رفح" ربما تكون أكثر صعوبة على الاحتلال، بل ذهب البعض إلى "استحالة شن عملية واسعة على غرار العمليات التي شنها الاحتلال في شمال ووسط القطاع، لاعتبارات داخلية وإقليمية ودولية".

حيث يرى المحلل السياسي رأفت نبهان، أن مجريات الأوضاع بغزة بعد رد الاحتلال على ‏"الإطار العام لاتفاق تبادل الأسرى" مع حركة "حماس"، تتجه نحو مسارين، يتمثل الأول "برفع وتيرة الضغوط السياسية على (حماس) - في محاولة يائسة من نتنياهو- لدفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات الجارية، لاسيما بعد موقفها الصلب والقوي، بردها على (مقترح باريس)".

أما المسار الثاني - بحسب نبهان - فيكون "بتصعيد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، في محاولة يائسة من نتنياهو بالهروب إلى الأمام، ومواصلة عدوانه وجرائمه ومجازره اليومية بحق الشعب الفلسطيني، في ظل فشلة الذريع في تحقيق أي من أهدافه المعلنة".

ويرى نبهان أن "هناك 3 عوامل لا تساعد الاحتلال على شن عدوان واسع على رفح في الوضع الراهن، تتمثل في "عدم وجود موافقة مصرية، وتصدع الغطاء الدولي لعدوان الاحتلال على غزة، والاكتظاظ الكبير جدا للفلسطينيين في رفح، وهذا سيؤدي لمجازر وإبادة جماعية جديدة يراقبها العالم".

وأضاف "يراهن نتنياهو على الأحزاب الدينية المتطرفة الداعمة له حتى اللحظة برئاسة بن غفير وسموتريتش في ظل عدم مخالفته لهم بمواصلة العدوان وجرائم الإبادة بحق الفلسطينيين بغزة والضفة".

أما خارجيا ورغم الدعم الأمريكي والغربي والصمت العربي والإسلامي فيعتقد نبهان أن "صداما قريبا بدء يظهر للعلن في مصالح هذه الدول ومصلحة نتنياهو الشخصية، الذي يرفض وقف العدوان وفقا للرؤية الأمريكية والأوروبية، أو القبول بما يسمى (حل الدولتين)، لصياغة صفقة توقف الحرب مقابل التطبيع لضمان (المصالح الأمريكية الإسرائيلية)".

واستبعد اتساع المواجهة إقليميا، لأن "كافة الأطراف المعنية بالتصعيد ليس لديها مصلحة لأن تتدحرج الأمور وتخرج عن السيطرة، فالتصريحات العلنية الأمريكية والإيرانية، وحزب الله في لبنان، وجماعة أنصار الله في اليمن، وكذلك المقاومة العراقية، كلهم يتحدثون عن إسناد غزة بحراك منضبط غير موسع من باب الضغط على الأطراف المعنية لوقف العدوان على غزة".

بدوره اعتبر المحلل السياسي علي البغدادي، أن "الأزمة الداخلية التي تعيشها حكومة نتنياهو تجبره على المزيد من التصعيد في محاولة الهروب للأمام".

وأكّد أن "اجتياح رفح لن يكون سهلاً في ظل وجود لواء تابع لكتائب (القسام) الجناح العسكري لحركة (حماس)، على أهبة الاستعداد لأي مواجهة قادمة".

وأشار إلى أنه "بالرغم من تعقيد المشهد في رفح إلا أن احتمال عملية عسكرية هناك مازال قائما وبشكل كبير طالما لم يحقق نتنياهو أي انتصار".

ويرى البغدادي أن "(الاسرائيليين) يصرون على المزيد من العنف نظراً لقوة وقساوة الضربة التي تلقاها الاحتلال في السابع من أكتوبر والتي مازالت آثارها حاضرة لديهم".

وكشفت تصريحات قادة جيش الاحتلال، أن "هجوما يلوح في الأفق يستهدف مدينة رفح في غزة، والتي يتكدس فيها أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة".

ولليوم 127 على التواصل، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، بمساندة أميركية وأوروبية، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.

وأدى العدوان المستمر للاحتلال على غزة، إلى ارتقاء 27 ألفا و947 شهيدا، وإصابة 67 ألفا و459 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من 85 بالمئة (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، بحسب سلطات القطاع وهيئات ومنظمات أممية.

وسوم :
تصنيفات :
الأكثر قراءة