“أبناء غزة” بالأردن.. معاناة مستمرة وتعليم شبه مستحيل

يعاني اللاجئون الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة في الأردن ظروفًا معيشية صعبة، في مناحٍ شتى من حياتهم، وبالتحديد في ملف التعليم وحق الدراسة الجامعية.

يقول اللاجئ الفلسطيني الحاج “أبو ربيع” (67 عامًا): “منذ ما يزيد على خمسين سنة، وأنا أعيش في المخيم”، مضيفًا أن هذه العقود الخمس لم تشفع له ليحصل أبناؤه الأربعة على “ذات الحقوق التعليمية التي يحصل عليها المواطن الأردني، لا سيما ما يتعلق بالملف التعليمي في الجامعات”.

ويقطن “أبو ربيع” (الذي فضّل عدم ذكر اسمه) في مخيم غزة (مخيم جرش) للاجئين الفلسطينيين، بمحافظة جرش، إلى الشمال من العاصمة الأردنية، عمّان.

 

تكاليف مرتفعة

 

وأضاف اللاجئ الفلسطيني في حديثه لـ “قدس برس”: “نجاح أبنائي في الثانوية العامة يعني لي حسرة جديدة، والدخول مجددًا في دوامة طويلة لا تنتهي من السعي للحصول على مقعد جامعي للدراسة في الأردن”.

وأشار إلى أن ذلك يعود إلى “تكاليف التعليم الجامعي المرتفعة”، كونه من لاجئي قطاع غزة.

وبيّن أن “معدل الطالب الغزي في مرحلة الثانوية العامة، لا يعني أي شيء، كونه من أبناء غزة، وبالتالي هو لا ينافس نظراءه الأردنيين على مقاعد القبول الحكومي”.

وتابع: “لذلك، نضطر لتسجيل أبنائنا على نظام القبول الموحد”، لافتًا إلى أن “عددًا قليلاً يحصل على مكرُمة المخيمات، والتي تمكّن 300 طالب فقط من الحصول على مقاعد دراسية في الجامعات الحكومية، دون تغطية نفقاتهم”.

من جهته، أكّد الناطق الإعلامي باسم وزراة التربية والتعليم العالي الأردنية، مهند الخطيب، أنه “من غير المطلوب قبول جميع أبناء غزة، ومعاملتهم معاملة الأردني، ومن تنطبق عليه شروط المكرمة يتمكن من الدراسة على النظام العادي”.

وأوضح الخطيب، في حديث لإحدى الإذاعات المحلية، أن “أبناء قطاع غزة الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة من المكرمة الملكية لأبناء المخيمات يستطيعون تقديم طلبات القبول الموحد بعد مراجعة فرع دائرة الشؤون الفلسطينية في المخيم التابع له”.

 وأشار إلى أن الدائرة “هي من سيدرس بعد ذلك حالة الطالب من أبناء قطاع غزة المتقدم وستمنحه الإذن بتقديم طلب القبول الموحد”.

ويكتسب مخيم جرش للاجئين الفلسطينيين اسم مخيم غزة؛ بسبب النسبة العالية لأبناء القطاع بين سكانه، والتي تصل إلى 90%، فيما يعاني المخيم من وضع سيء على صعيد البنية التحتية، و انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع في صفوف ساكنيه.

 

“شبه مستحيل”

 

من جانبه، قال الكاتب بسام العريان إن “التعليم الجامعي بالأردن شبه مستحيل، ويُحرم أغلبية الطلبة الناجحين في الثانوية العامة من أبناء غزة من منافسة نظرائهم الأردنيين على مقاعد القبول الحكومية”.

ودعا، خلال حديثه لـ”قدس برس”، المجتمع الدولي إلى “تحمل المسؤولية الكاملة لتعليم أبناء غزة في الأردن في مرحلة الدراسة الجامعية، والعمل على فتح باب قبولهم بالدراسة في مختلف دول العالم”.

 وترى اللاجئة الفلسطينية الطالبة روان الدوس، من “مخيم غزة”، التي نجحت بامتحان الثانوية العامة مؤخرًا، أن “التكاليف المالية التي يتوجب على أبناء قطاع غزة دفعها للجامعات تتجاوز ما يدفعه الطالب الأردني لنفس التخصص بخمسة أضعاف وأكثر، لأن الشروط تجبرهم على الالتحاق بنظام ما يسمى بالموازي الدولي”.

وقالت في حديثها لـ “قدس برس” إن “أبناء قطاع غزة الذين يعيشون في الأردن لا يحصلون على أكثر من 10% من المنح الجامعية”، مضيفة أنها عَلِمت أن “أبناء غزة حصلوا على 205 منحة من أصل ألفين و185 منحة جامعية، منذ عام 2009 إلى اليوم”.

 

التمييز بملف التعليم

 

وترى منظمة هيومن رايتس ووتش (أكبر منظمة حقوقية في الولايات المتحدة) التمييز ضد أبناء قطاع غزة في ملف التعليم بأنه يخالف التزامات الأردن، بصفته طرفًا في اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم التي انضم إليها في 6 أبريل/ نيسان 1976.

وبموجب الاتفاقية، اجتمعت الدول على “منح الرعايا الأجانب المقيمين في إقليم الدولة نفس الحق في التعليم الممنوح لمواطني الدولة”.

وتقدر الإحصائيات الحكومية أعداد أبناء قطاع غزة في الأردن بنحو 160 ألف مواطن، نزحوا من قطاع غزة، الذي كان يخضع للسلطات المصرية، إلى الأردن.

وبحسب موقع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، يعاني المخيم مشاكل رئيسية من أبرزها: الفقر والاكتظاظ السكاني والبطالة العالية، في حين تبين “أونروا” أن نحو ثلاثة من كل أربعة مساكن لا تصلح للسكن بسبب مشاكل بنيوية.

تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
إعلام عبري: “كتيبة جنين” قوة جديدة تقلق الجيش الإسرائيلي والسلطة معاً
ديسمبر 2, 2022
قالت مصادر عبرية إن الفلسطينيين اللذين قُتلا أمس الخميس في مخيم جنين، المحاذي لمدينة جنين (شمال الصفة) ينتميان إلى القوة الجديدة التي تطلق على نفسها “كتيبة جنين”، وأصبحت مصدر قلق للجيش الإسرائيلي. ووفق صحيفية /يديعوت أحرونوت/ العبرية، الصادرة اليوم الجمعة؛ فقد وُلدت “الكتيبة” في قلب مخيم جنين عام 2021، وأعضاؤها شباب ناشطون من كافة الفروع
مصادر عبرية: تعرض حافلة للمستوطنين لإطلاق نار قرب رام الله
ديسمبر 2, 2022
تعرضت حافلة للمستوطنين لإطلاق نار، فجر اليوم الجمعة، قرب مدينة رام الله (وسط الضفة). وقال موقع الأخبار العبري /0404/ إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا  النار على حافلة للمستوطنين، كانت تمر على شارع 60 قرب مستوطنة “عوفرا” شمال شرق رام الله. وزعم أنه لم تقع إصابات في صفوف المستوطنين، إلا أنه لحقت أضرار جسيمة بالحافلة. ولفت إلى
“عرين الأسود”: الشهيدان الزبيدي والسعدي من أوائل ملبّي ندائنا
ديسمبر 1, 2022
كشفت “عرين الأسود” (مجموعة مقاتلة في نابلس شمال الضفة) أن الشهيدين محمد السعدي ونعيم الزبيدي، اللذين ارتقيا في مخيم جنين (شمال الضفة) فجر اليوم، كانا “من أوائل الملبين لنداء العرين في أكثر من معركة”. ونعت المجموعة الشهيدين، في بيان صحفي تلقته “قدس برس” مساء الخميس، مشيرة إلى أن الزبيدي هو أحد قادة كتائب شهداء الأقصى
غزة.. المقاومة الفلسطينية تجري سلسلة تجارب صاروخية
ديسمبر 1, 2022
اجرت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عدداً من التجارب الصاروخية، في إطار فحص قدراتها العملية. وقال مراسل “قدس برس” في غزة، إنه سُمع صباح اليوم عدة انفجارات في القطاع، وتبين لاحقاً أنها ناتجة عن إحراء المقاومة الفلسطينية تجارب صاروخية صوب البحر. ولفت إلى أن أصوات الانفجارات سُمعت في كافة مناطق ومدن قطاع غزة
آلاف الفلسطينيين يشيعون الشهيد بدارنة في “يعبد” جنوبي جنين
نوفمبر 30, 2022
شيع آلاف الفلسطينيين، مساء اليوم الأربعاء، جثمان الشهيد محمد توفيق بدارنة، من بلدة يعبد، جنوبي مدينة جنين (شمال الضفة الغربية المحتلة). وانطلق موكب التشييع من مستشفى جنين الحكومي تجاه مسقط رأسه، حيث حمل المشاركون الشهيد على الأكتاف ملفوفا بالعلم الفلسطيني، وسط هتافات تدعو للرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وإلى تصعيد المقاومة في كافة أنحاء الضفة
“واشنطن بوست” تدعو لرد أمريكي قوي على حكومة “نتنياهو” المتطرفة
نوفمبر 30, 2022
نشرت صحيفة /واشنطن بوست/ الأمريكية، مقال رأي لكل من “أرون ديفيد ميلر” و”دانيال كيرتزر” وجها فيه دعوة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الرد وبقوة على حكومة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو. وأشار ميلر، وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط ومفاوض سابق لوزارة الخارجية، وكيرتزر وهو سفير أمريكي سابق في تل أبيب، إلى ما كتبه الروائي “جون